كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن ملامح توجه حكومي جديد يهدف إلى تنظيم مجال تحرير العقود، لا سيما تلك المتعلقة بالعقارات غير المحفظة، عبر حصر هذا النشاط الحساس في فئتين فقط: العدول والموثقين. ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع قانون جديد يعتزم وزير العدل طرحه، يُلغي نهائيًا إمكانية ممارسة المحامين لمهام تحرير العقود.
وأكد الوزير، في تصريحاته، أن مهنة المحاماة ستُقصى من هذا المجال بشكل نهائي، موضحًا أن مشروع القانون المنتظر سيتضمن مقتضيات قانونية واضحة تمنع المحامين من تحرير العقود، خصوصًا المتعلقة بالعقارات غير المحفظة، وذلك لما يشكله هذا النوع من المعاملات من أهمية وحساسية قانونية واقتصادية.
ويُنتظر أن يثير هذا القرار جدلًا واسعًا في صفوف هيئة المحامين بالمغرب، حيث يعتبر عدد من المحامين أن لهم دورًا أساسيًا في تأطير وتوثيق المعاملات العقارية والمدنية، ويخشون أن يُعتبر هذا التوجه تهميشًا لدورهم المهني وتقليصًا لاختصاصاتهم.
ويُعزى هذا التوجه، حسب مصادر مطلعة، إلى سعي الوزارة نحو مزيد من الضبط والشفافية في المعاملات العقارية، خاصة في ظل تفشي ظواهر التزوير والنزاعات المرتبطة بالعقارات غير المحفظة، والتي غالبًا ما تنشأ عن عقود غير محكمة أو محررة خارج الضوابط القانونية الدقيقة.
العدول والموثقون، من جهتهم، يُعتبرون الأكثر تأهيلاً من الناحية القانونية لممارسة هذا النوع من المهام، حيث يخضعون لتكوين متخصص وإشراف مباشر من الوزارة، كما أن عملهم يتم توثيقه في سجلات رسمية، ما يُعطي لعقودهم قوة قانونية أكبر ويُسهّل عملية إثباتها أمام المحاكم.
وفي انتظار عرض مشروع القانون على البرلمان، يبدو أن النقاش سيكون محتدما بين الفرقاء المهنيين والفاعلين القانونيين، حول حدود الاختصاصات والمسؤوليات، كما سيُعيد النقاش حول ضرورة تحديث الإطار القانوني المنظم لتحرير العقود، بما يحقق التوازن بين الفاعلية القانونية وحماية حقوق الأطراف.