حربيل.. هل انطلقت الحملة الانتخابية؟

0 204

بينما تنتظر ساكنة جماعة حربيل حلولاً عملية لمشاكل التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، بدأت مؤشرات مبكرة لما يشبه التسخينات الانتخابية تفرض نفسها على المشهد المحلي، من خلال لقاءات يتم تقديمها للرأي العام على أنها مناسبات اجتماعية أو زيارات أخوية، لكنها تتحول في الواقع إلى فضاءات لتقديم مرشحين محتملين وتسويق خطابات ذات حمولة انتخابية واضحة.

فخلال الأيام الأخيرة، استأثر لقاء احتضنته الجماعة باهتمام المتتبعين، بعدما وُجهت الدعوة لعدد من المنتخبين والفاعلين المحليين لحضور مناسبة قيل إنها مخصصة لتقديم التهاني لرئيس الجماعة بمناسبة خاصة. غير أن مجريات اللقاء، وفق معطيات متداولة، تجاوزت طابعه الاجتماعي لتأخذ منحى سياسياً صريحاً، عقب تقديم وافد سياسي جديد قادم من الأقاليم الجنوبية للاستقرار سياسياً بدائرة جليز، وتقديمه أمام الحاضرين باعتباره وجهاً مرشحاً لخوض الاستحقاقات المقبلة.

وتضيف المعطيات ذاتها أن اللقاء شهد حديثاً مطولاً حول مشاكل المنطقة ووعوداً بالترافع من أجل حلها، مع دعوة الحاضرين إلى عرض انشغالات الساكنة وقضاياها المختلفة، في مشهد اعتبره متابعون أقرب إلى لقاء انتخابي غير معلن منه إلى مناسبة اجتماعية عادية.

ويطرح هذا النوع من اللقاءات نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين الأنشطة الاجتماعية المشروعة وبين الممارسات التي قد تُفهم على أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها، خصوصاً عندما يتم استغلال مناسبات خاصة لتقديم مرشحين محتملين والترويج لصورتهم السياسية واستمالة الفاعلين المحليين قبل فتح الآجال القانونية المخصصة للحملات الانتخابية.

ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن بعض الفاعلين السياسيين أصبحوا يلجؤون إلى أساليب جديدة للالتفاف على الضوابط المؤطرة للعملية الانتخابية، من خلال تنظيم لقاءات تحمل عناوين اجتماعية أو احتفالية، بينما تتضمن في جوهرها رسائل انتخابية واضحة تستهدف بناء قواعد دعم مبكرة خارج الإطار الزمني المخصص قانوناً للتنافس الانتخابي.

وفي مقابل ذلك، يبرز تساؤل مشروع حول دور السلطات المحلية وأجهزة المراقبة في تتبع مثل هذه الأنشطة عندما تتحول من مجرد لقاءات خاصة إلى فضاءات ذات مضامين سياسية وانتخابية واضحة للعيان. فهل يتم التعامل مع جميع الفاعلين بالمعايير نفسها؟ وهل تتم مراقبة مثل هذه اللقاءات ورصد طبيعتها الحقيقية ومدى انسجامها مع روح القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية؟

كما يعيد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة “إسقاط المرشحين” على دوائر انتخابية لا تربطهم بها علاقات تاريخية أو اجتماعية أو نضالية، في وقت تزخر فيه المنطقة بكفاءات وأطر محلية يفترض أن تكون الأقرب إلى معرفة مشاكل الساكنة وانتظاراتها.

ويبقى الأكيد أن المواطن لم يعد يبحث عن الوعود والخطابات الموسمية بقدر ما ينتظر برامج واضحة ومشاريع قابلة للتنفيذ وحصيلة ملموسة على أرض الواقع. أما اللقاءات التي تُرفع فيها الشعارات قبل أوانها، فإنها لا تزيد المشهد السياسي إلا مزيداً من الشكوك والتساؤلات حول احترام قواعد المنافسة الانتخابية وتكافؤ الفرص بين الجميع.

فهل يتعلق الأمر بمجرد لقاء اجتماعي عفوي؟ أم أننا أمام انطلاقة مبكرة لحملة انتخابية اختارت أن ترتدي لباس المجاملة والزيارات الأخوية؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، وتبقى الجهات المختصة مطالبة بتقديم الأجوبة الكفيلة بتبديد كل لبس حول هذه الممارسات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.