العزوف عن التصويت لا يبني وطنا، وأي انسحاب من الشأن العام يعد تخليا عن الواجب
، .
جريدة بيان مراكش/الصديق أيت يدار
” انتخابات.. ليست فقط انتخابات “!
ليس هناك من شك أن انتخابات 23 شتنبر المقبل ستكون مختلفة عن سابقاتها، لا من حيث السياق ولا من حيث الجوهر.
أولا، ستجرى هذه الاستحقاقات في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية صعبة، فاقمها سياق دولي متقلب، الأمر الذي يلقي بمسؤولية ثقيلة على الكتلة الناخبة، في ما يتعلق بالاختيار السليم لمن يتولى تدبير الشأن العام.
أما من حيث الجوهر، فالانتخابات المقبلة ستكون محصنة بشكل قوي، من خلال القوانين التنظيمية الجديدة التي تعزز تخليق الحياة السياسية، وانفتاح الأحزاب السياسية على الطاقات الشابة، في محاولة لاستقطاب كفاءات الجيل الجديد من الشباب، خصوصا شباب جيل “زد”، الذي يطمح إلى اقتحام عالم السياسة عبر بوابة الانتخابات.
لحد الساعة، كل المؤشرات تسير في اتجاه أن المحطة الانتخابية القادمة ستكون مختلفة، إلا أن ذلك لن يتحقق دون انخراط حقيقي للمواطن واقتحامه بقوة للعبة وتحديد مساراتها من خلال المشاركة المكثفة، فكل صوت هو لبنة تضاف إلى صرح التنمية، وكل اختيار مسؤول هو خطوة ثابتة نحو المستقبل.
يجب على الجميع أن ينخرط لجعل الاستحقاقات القادمة لحظة صدق مع الذات ومع الوطن، إنها فرصة تاريخية لطي صفحة العزوف وبناء جسور متينة من الثقة، جسور قوامها الكفاءة، ونظافة اليد، والبرامج الواقعية القابلة للتنفيذ.
وما يجعل من الانتخابات القادمة مختلفة عن سابقاتها أن وزارة الداخلية وفرت لها ترسانة قانونية مهمة لحمايتها من كل ما من شأنه أن يسيء لها، والأحزاب السياسية فتحت أبوابها للشباب، من خلال جعلهم على رأس اللوائح الانتخابية، تشجيعا لهم على اقتحام عالم السياسة ووضع كفاءاتهم رهن الوطن، إذن فالسؤال المركزي، الذي يحوم حول محطة انتخابات سنة 2026 لا يتعلق بمن سيفوز أو يتصدر النتائج، بل بما إذا كانت هذه الانتخابات ستنجح في استعادة ثقة المواطن المغربي في العملية السياسية من الأساس، وهو بالمناسبة تحد مصيري، نظرا لتآكل الرصيد الرمزي للفعل السياسي، وتراجع الأثر التعبوي للأحزاب التقليدية، مقابل تمدد لا مبالاة سياسية عميقة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، خصوصا في صفوف الشباب.