عندما يصبح التصريح نكتة رسمية…!…

0 22

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

لم يعد المغاربة في حاجة إلى برامج فكاهية تعرض في أوقات الذروة، ولا إلى (سكيتشات) مرتجلة تضحك الجمهور، فبعض التصريحات الرسمية باتت تقوم بالمهمة على أكمل وجه… بل وتتجاوزها في كثير من الأحيان.

تصريح الوزير “زيدان” الأخير، الذي أكد فيه أن:

«القطيع موجود بكثرة والمغاربة عيدوا كاملين!»

ليس مجرد زلة لسان عابرة، بل هو نموذج صارخ لٱنفصال الخطاب الرسمي عن واقع يئن تحت وطأة الغلاء والندرة.

– أي قطيع هذا الذي يتحدث عنه الوزير؟

– وأي ٱمتلاء جيوب يقصده، والأسواق تشهد على فراغ المحافظ قبل أن تشهد على وفرة الأكباش؟

 

إن المواطن المغربي، الذي جاب الأسواق من “طنجة” إلى “الݣويرة”، لم يكن يبحث عن (تفصيل الرأي العام)، بل كان يبحث عن ثمن معقول يتيح له الحفاظ على شعيرة دينية دون أن يرهن كرامته أو يثقل كاهله بالديون.

لكن يبدو أن هناك مغربا آخر، يعيش فيه بعض المسؤولين…

مغربا ٱفتراضيا تقاس فيه الوفرة بالكلمات لا بالوقائع، وتحسب فيه القدرة الشرائية بالتصريحات لا بالأرقام.

في هذا المغرب الموازي، القطيع متوفر، والأسعار مستقرة، والمواطن معبأ… فقط لأنه قيل له ذلك!

المثير للسخرية، بل والمبكي في الآن ذاته، هو هذا الإصرار الغريب على تجميل واقع لا يحتاج إلى مساحيق، بل إلى قرارات شجاعة.

فبدل الإعتراف بالأزمة، يتم اللجوء إلى خطاب يشبه إلى حد بعيد (تخديرا جماعيا)،

وكأن المواطن فقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم.

إن ما قاله الوزير ليس مجرد تصريح، بل هو عنوان لمرحلة يراد فيها تسويق الوهم كحقيقة، وتقديم الخطاب كبديل عن الفعل، غير أن المغاربة، الذين خبروا تقلبات السوق وتقلبات الوعود، لم يعودوا يبتلعون مثل هذه (الطعم) بسهولة.

 

في النهاية، قد يمر التصريح، وقد تنسى كلماته مع مرور الأيام، لكن ما لن ينسى هو ذلك الشرخ المتزايد بين ما يقال في المنابر، وما يعاش في الأزقة والأسواق.

فالمغاربة لا يطلبون المعجزات، بل فقط قليلا من الصدق… وكثيرا من الإحترام لعقولهم.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل القطيع موجودا… نعم، لكن ليس بالمعنى الذي قصده الوزير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.