جواز أم جزّ المواطنين؟!….

0 1٬014

 

بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في المغرب ، حين يتحدثون عن «الرقمنة» ، فٱعلم أن الجيوب على موعد مع عملية شفط محترفة!
وحين يصمت المسؤول ، فٱعلم أن هناك مصيبة تُطبخ في الكواليس!!

أحدث مظاهر هذا العبث جاء من «الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب» ، التي قرّرت في غفلة من المواطن والدستور ، أن ترفع ثمن بطاقة «جواز» من 50 درهما مع رصيد ، إلى 80 درهما بدون رصيد!!! هكذا ، بلا ٱستشارة ، بلا بلاغ ، بلا حياء ، وبدون سابق إنذار ، صدق من قال: (إذا كنت بالمغرب.. فلا تستغرب).
– فهل يُعقل أن نشتري وسيلة للدفع… من أجل أن ندفع؟!
– هل نحن في دولة خدمات؟ أم في سوق عشوائي مفتوح على الطمع المقنن؟

ولأن المصائب لا تأتي فرادى ، دعوني أذكّرهم بما تجاهلوه عمدا في صمتهم المريب:
«حادثة القنيطرة-الدار البيضاء ، وفواجع كلاب الطريق السيار ، وضحايا الليل الذين فقدوا سياراتهم وأحيانًا أرواحهم بسبب اقتحام كلاب ضالة للطريق ، في غياب أي سياج حقيقي أو تدخل ٱستعجالي ، بالإضافة إلى قناطر الموت ، التي يتصيد بها قطاع الطرق مرتادي الطرق السيار…»

كتبنا ، صرخنا ، نشرنا ، وقلنا:
” الطريق السيار ليس مرعى! ”
لكن ، لا حياة لمن تنادي.
فالمسؤول يفتح أذنه حين يرى مداخيل (جواز) ، ويغلق عينيه حين يرى دماء الضحايا!!

– أي شركة هذه التي تفرض على المواطنين شراء وسيلة للدفع ، بينما تفشل في ضمان سلامتهم في طريق مؤدى عنه؟
– أي تحديث رقمي هذا الذي لا يوازيه أي تحديث في الأمن الطرقي ولا في خدمات الإنقاذ؟

والمصيبة أن هذه الزيادة لم تأتِ في وقت عادي… بل جاءت في قلب الصيف ، زمن العودة ، زمن الجالية ، زمن الزحام على الطرق!!!

– وهل هناك فرصة أفضل من موسم الاكتظاظ لـ(ٱصطياد) المواطنين؟
نعم ، ٱصطادوهم ، لكن ليس ببطاقة ، بل بـ(خدعة مقننة).

– من لا يريد الإنتظار في الطوابير؟
– من لا يخاف التوتر على الطرق السيارة؟
الجواب واضح:
«المواطن مضطر لشراء جواز ، لا حبًا فيها ، بل هربا من الذلّ».

لا بلاغ ، لا توضيح ، لا مؤتمر صحفي ، لا وزير يظهر على الشاشة ، لا مسؤول يفسر ، لا شركة تشرح…

✓بلادة تواصلية؟ ربما.
✓ٱحتقار مباشر للمواطن؟ غالبًا.
لأنهم يعرفون أننا نصرخ ثم نسكت…
لكن هذه المرة ، الأمر تخطّى الخطوط الحمراء:
«أن تدفع أكثر ، وأن لا تحصل على خدمة ، وأن تُخاطر بحياتك وسط كلاب طليقة… هذه ليست مصادفات ، هذه سياسة ممنهجة… سياسة الكسب السريع، و(العين التي لا ترى إلا الدرهم).

– فهل هذه شركة مواطِنة؟ أم آلة لٱبتلاع أموال المواطنين؟
– هل نحن أمام مشروع تحديث حقيقي؟ أم أمام مقاولة لبيع (البطائق والمصائب) معًا؟

نقولها اليوم بصوت عالٍ:
جواز ليست بطاقة…
بل رمز صارخ لمنطق الجزّ والنهب بٱسم التحديث.

– فإلى متى؟
– وإلى من نصرخ… إذا كان الصمت هو الموقف الرسمي للدولة؟

حقا ، لك الله يا مغربي!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.