تيمة “الأمر والإستلاب والرفض” في مسرحية(1×4).

0 1٬168

تأليف : أحمد سعداوي
إخراج: أسعد احميمصة
الفرقة: عشاق المسرح( برشيد).

– قراءة سيميائية –
بقلم : لحجاب أبو جمال.
تقديم:
قدمت “فرقة عشاق المسرح” من مدينة برشيد عرضها المسرحي(1×4) مساء الجمعة 17\07\2025 بدار الثقافة -الداوديات بمراكش، وذلك في إطار مهرجان الحمراء المنظم من 16إلى 19\07\2025. ولابد لنا أن نشير أن هذه الفرقة المسرحية(عشاق المسرح/برشيد) سبق وأن شاركت بنفس العرض في مهرجان عكاظ الدولي للمسرح في دورته السادسة بمراكش الذي تم تنظيمه من 3 إلى6 \07\2025 والذي نال خلاله عدة جوائز.

 

*موضوع العرض:
يتناول العرض المسرحي(1×4) فكرة استغلال الإنسان المهمش في مجتمع القهر والإستلاب عبر سن القوانين المجحفة وفرضها بالإكراه دون مراعاة حتى لأدنى مستويات الكرامة الإنسانية وذلك من خلال حكايات درامية يبدأ بسردها ممثل واحد لتمتد على التوالي إلى ثلاثة آخرين: أربعة شخوص مسرحية تحكي عن بؤس واقعها المعيش، عن قساوة الفقر الذي تتولد عنه كل الويلات مما يؤدي إلى معاناة أسرية واجتماعية تجعلهم عرضة لمكر القوانين وسلب الحرية وهدر الكرامة..قوانين تفرض تجنيدا إجباريا يطال شخوص المسرحية الأربعة بإسم الدفاع..وماهو إلا دفاع عن المجهول يجعلهم عرضة للقتل والقتال في حروب تتجاوز حدود الوطن دون دراية بجدواها؟!…وبتفاقم المعاناة في هذا المسار الطويل والشاق يتفاقم حس الرفض والتمرد لدى شخوص المسرحية الأربعة رغبة في النجاة من هذا الجحيم ..لكن جبروت القوانين تعد أكبر من طموحاتهم مما يجعل أحدهم يتبنى فكرة الإنتحار كحل للخلاص..فيضع حبل مشنقة حول عنقه للإقدام على التنفيذ، لكن الشخوص الآخرين يخوضون معه حراكا شديدا منبهين إياه:”ما تقدرش تنتحر!؟”…أي أنه لايستطيع!… وإن كان يجرؤ على ذلك فليفعل!…فالأمر لايعنيه وحده لأنهُمْ هُوَ، وهُوَ هُمْ.. و انتحاره هو انتحارهم جميعا !؟…ليتضح أن دوات الشخوص هي دات واحدة، وأن معاناتهم هي معاناة واحدة…وليتضح أيضا أن العرض المسرحي(1×4) يتأسس في مضمونه على فكرة مفادها أن الإنسان المقهور مهما تعدد وصار جماعات أو فئات أو طبقة اجتماعية فالمعاناة واحدة والقهر واحد مادام التسلط قائما!؟


يؤكد العديد من النقاد المسرحيين على أن المسرح عملية تواصل مباشر مع الجمهور، وأن مفهوم التواصل المسرحي يختلف عن مفهوم التواصل في الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والرواية والشعر…لأن التواصل المسرحي متعدد بتعدد مكونات العرض المسرحي المتمثلة في العناصر السمعية كالحوار والموسيقى والمؤثرات الصوتية، وفي العناصر المرئية كالديكور والأكسيسوار والملابس وحركات الممثلين والألوان والمؤثرات الضوئية…واستنادا إلى ذلك فإن رسائل المسرح متعددة يتلقاها المُتَلَقِّي(الجمهور) لحظة العرض.
وبناء على ذلك يمكن القول إن العرض المسرحي(1×4) قد نجح في تحقيق تواصل ملحوظ مع الجمهور وتفاعل إيجابي مع مكوناته: – “الديكور” في العرض جاء مختزلا ومعبرا: بوابة تتوسط خلف الخشبة…منها تصدر الأوامر والقوانين المجحفة…ومنها تأتي المصائب والمحن…وكرسي يوظف لنفس الغرض، بل يوظف حتى في الحالات الأكثر مأساوية والمتمثلة في لحظة الإنتحار!؟…ثم هناك مكبران للصوت على يمين وعلى يسار الخشبة يوظفان في الحكي بالتناوب بين الممثلين الأربعة…إضافة إلى مجسم ساعة ترمز إلى دوران الزمن للدلالة على أن التاريخ شاهد على كل الحكايات والأحداث والقضايا التي نقلها العرض المسرحي فنيا من الواقع إلى الركح.

 


-* عناصر “الأكسيسوار” المتمثلة في الكرسي -حين يتم تحريكه- والبندقية وحبل المشنقة وُظفت توظيفا مسرحيا موفقا عمق التفاعل والتواصل بين العرض والجمهور.
-* “التشخيص” كان العنصر الأكثر تفوقا في العرض، حيث برع الممثلون في تفجير طاقاتهم التشخيصية في اللعب المسرحي في انسجام فائق بينهم مما ألهم تفاعل الجمهور وإعجابه بكفاءات رائعة في اللعب المسرحي تُبدع وتُمتع وتصنع الفرجة على الركح.
-* “الموسيقى” كانت عنصرا مؤثرا في العرض بآلة العود حينا وبآلة الهجهوج الكناوي أحيانا أخرى وذلك من خلال المواكبة المتناغمة مع الأحداث والمشاهد مما زاد الفرجة المسرحية توهجا وإمتاعا لحظة العرض.
بقلم: لحجاب أبو جمال.
محترف ديونيزوس
لفنون الأداء.مراكش
مع تحياتي المسرحية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.