تيشكا: الحاجة الملحة لإنجاز النفق كضرورة تنموية بعد عقود من الانتظار المرير

0 609

إدريس اسلفتو: ورزازات

طريق تيشكا، الشريان الذي يربط الجنوب الشرقي للمغرب بقلب البلاد عبر ورزازات ومراكش، ليس مجرد محور طرقي يعبر الجبال والمنحدرات. إنه طريق يحمل معه آمال الناس، يوصل الإنسان إلى واقعه، ويقرب المسافات بينهم وبين سبل التنمية. ولكنه بالنسبة للعديد من السكان والزوار على حد سواء، يمثل أيضا قوس معاناة يومية لا تنتهي.

لعقود طويلة، ظل هذا الطريق الحيوي يعاني الإهمال وسياسات ترقيعية لم تسع سوى لتلميع الصورة بشكل مؤقت، فيما كان الناس يدفعون الثمن غاليًا من أمنهم وسلامتهم ووقتهم. فعلى الرغم من الحوادث المتكررة والانهيارات التي يشهدها الطريق باستمرار، خاصة في فصل الشتاء حين تغمر الثلوج والتوّدات الأراضي المحيطة به، إلا أن وتيرة إصلاحه تمضي ببطء لا يتناسب مطلقاً مع الحاجة الملحة والأضرار الكبيرة التي يخلفها.

الأمر الأكثر غرابة هو أن مشروع نفق تيشكا، الذي تم الترويج له منذ سنوات عديدة بصفته الحلّ الاستراتيجي لكافة مشكلات هذا الطريق، ما زال حبيس التصريحات والتصاميم النظرية. بينما على الجانب الآخر، نجد مشاريع كبرى مثل الملاعب الرياضية والطرقات السريعة تُنفذ بزمن قياسي. هذا التأخر الفادح يثير الكثير من التساؤلات المحيرة: لماذا كل هذا الجمود؟ وما الذي يمنع من إحراز تقدم ملموس في مشروع يكتسب طابعًا حيويًا بهذا الحجم؟ خصوصًا وأن هناك شركات أجنبية قد أعلنت استعدادها لتمويل المشروع في إطار شراكات جذابة، ومع ذلك، يبدو أن القرار يراوح مكانه.

النتيجة؟ المواطنون يدفعون تكلفة الانتظار من حياتهم وأوقاتهم واحتياجاتهم اليومية. سلامة الناس أصبحت محل اختبار، بينما تُسلب الكرامة تحت وطأة الإهمال المتكرر. معاناة طريق تيشكا ليست مجرد عقبة للتنقل، بل هو عائق أمام تحسين القطاع الصحي وجذب الاستثمارات والسياح وتنمية المنطقة ككل. تخيلوا مستثمراً يفكر مرتين قبل دخول منطقة تنقطع طرقها بشكل مفاجئ، أو سائحاً يعدل عن فكرة زيارة الجنوب الشرقي بسبب وعورة الطريق. ماذا عن المريض الذي يتأخر علاجه بسبب انسداد الطريق؟ وأين الطالب الذي يجد نفسه محروماً من التنقل بسلاسة لاستكمال تعليمه؟

أعوام طويلة والتهميش يفرض سطوته على سكان هذه المناطق. يعيش أهل الجنوب الشرقي حالة إحباط لا يمكن تجاهلها، تتضاعف فيها الصعوبات النفسية وشعورهم بالتوتر، متسائلين يومياً: هل نصل أم نُحتجز؟ هل نعود أم نهلك؟ هل النهاية هنا؟ تلك الأسئلة ليست مجرد مخاوف عابرة؛ إنها واقع يومي مرير.

الحقيقة التي لا بد أن تُقال هي أن إصلاح طريق تيشكا وإنجاز النفق الواعد لم يعد ترفًا أو حتى طلبًا مستعجلاً فقط، بل أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل لربط الإنسان بالمكان والتنمية بالاستقرار. ما لم تتحرك الجهات المسؤولة للانتقال من الوعود الخاوية إلى التنفيذ الواقعي، ستبقى طريق تيشكا شاهداً صارخاً على الهوة الكبيرة بين الخطابات التنموية والواقع المعاش.

طريق تيشكا ليست محض مشروع بنية تحتية ينتظر دوره بين طوابير المشاريع المتأخرة. هي استثمار في مستقبل أجيال تكاد تفقد ثقتها في الوعود والقرارات. الانتظار طال بما فيه الكفاية والنفوس تتآكل من فرط المماطلة.. آن الأوان لتحول تيشكا من رمز للمعاناة إلى أيقونة للحل والإنجاز.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.