✍🏼بقلم: [ ذ.هشام الدكاني]
في تصريح حديث ، أعلن السيد «فوزي لقجع» ، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، عن حاجته إلى 40 ألف متطوع للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030! تصريح قد يبدو في ظاهره منطقيا ، لكنه في عمقه يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مفهوم (التطوع) في المغرب ، وهل أصبح فعلا الوسيلة الرسمية لإنجاز المهام الكبرى دون الحاجة إلى أجور أو تعويضات؟!
لطالما كان التطوع ركيزة أساسية في المجتمعات ، لكنه كان يُفهم بكونه عملا نابعا من الإحساس بالمسؤولية ٱتجاه المجتمع ، وليس كبديل عن ٱستثمارات الدولة.
في المغرب ، يبدو أن المفهوم قد تطور ليصبح أقرب إلى «التويزة»– التقليد المغربي العريق الذي يقوم فيه المواطنون بمساعدة بعضهم البعض لإنجاز أعمال جماعية دون مقابل ، ولكن هذه المرة ، ليس لخدمة المواطنينة، بل لخدمة حدث عالمي بمداخيل خيالية!!
كيف يُعقل أن دولة ٱستثمرت المليارات في البنيات التحتية ، وتطمح إلى تقديم صورة عن نفسها كقوة صاعدة في التنظيم الرياضي ، تعتمد في إنجاح المشروع على 40 ألف شخص (يعملون بالمجان)؟
هل نحن أمام نموذج جديد في التدبير الرياضي ، حيث يتم التوفير في الأجور لتغطية تكاليف أخرى أكثر أهمية… ربما مكافآت كبار المسؤولين؟
السؤال الأكثر إثارة هنا هو:
– من هؤلاء الـ40 ألف متطوع؟
– هل هم شباب مغاربة مؤمنون برسالة الرياضة العالمية؟ أم أنهم جيش جديد من (المتدربين الأبديين) ، الذين سيجدون أنفسهم في قلب التظاهرة وهم يرددون مقولة:
«نحن هنا من أجل حب الوطن» ، بينما المسؤولون يستمتعون بالمقاعد الذهبية وكبار الشخصيات وبخيرات البلاد؟
– ثم ، ماذا عن حقوق هؤلاء المتطوعين؟
– هل سيتم تعويضهم عن مصاريف التنقل؟
– هل سيتم منحهم على الأقل تغطية صحية تحميهم في حال تعرضهم لأي حادث أثناء أداء واجبهم الوطني؟
– أم أنهم مجرد وقود لمحرك ضخم ستُحرق طاقاتهم تحت شعار «الانخراط في مشروع وطني»؟
كل دول العالم التي نظمت المونديال سابقا ، ٱعتمدت على المتطوعين في بعض الجوانب ، لكن في إطار منظم واضح ، ويضمن لهم ٱمتيازات معينة. أما في المغرب ، فيبدو أن الحلم أصبح أقرب إلى «دعوة مفتوحة للتجنيد الشعبي» ، وكأن كأس العالم ليس تظاهرة رياضية كبرى.. بل ملحمة وطنية تستوجب تضحيات جسيمة من طرف الشعب ، في حين ينعم المسؤولون بمزايا الحدث…
إذا كان المغرب قادرا على إنفاق المليارات على تجهيز الملاعب ، وبناء الفنادق ، وتحسين البنية التحتية ، فلماذا لا يتم تخصيص جزء من هذا الٱستثمار لضمان أن يكون هناك طاقم محترف ، مؤهل ومُؤدى له أجره؟
أم أن «المجانية» أصبحت النموذج الإقتصادي الجديد الذي تعتمد عليه مؤسسات الدولة؟؟؟
تصريح «فوزي لقجع» ليس مجرد فكرة عابرة ، بل يعكس رؤية تدبيرية أوسع أصبحت تعتمد على «ثقافة المجانية» لإنجاز المشاريع الضخمة.. المشكلة ليست في التطوع بحد ذاته ، بل في الطريقة التي يتم بها تقديمه كحل وحيد ، دون أي ضمانات أو تعويضات.
ربما سيكون من الأفضل أن يكون عدد «المتطوعين» في كأس العالم أقل ، مقابل أن يكون لديهم حقوق واضحة..
أو ربما سيكون من الأكثر عدالة أن يتم تطبيق مبدأ التطوع على الجميع… بما في ذلك المسؤولين أنفسهم!
أم هي مسألة «خدم يا التاعس.. للناعس…».