تقديم مذكرة حول الوساطة الأسرية بالدار البيضاء

0 829

قدمت الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء ، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، مذكرة حول الوساطة الأسرية، بهدف تعميم هذا المفهوم ومأسسته.

وتروم هذه المذكرة بلورة مرافعة قانونية واجتماعية تهم الوساطة الأسرية ككيان قانوني واجتماعي مستقل، والعمل على تفعيل العمل بهذه الأداة البديلة في حل النزاعات الأسرية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية السيدة فاطمة الزهراء الشاوي أن الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء كانت قد أنجزت دراسة في الموضوع بشراكة مع المؤسسة السويسرية ( دروسوس)، وذلك في إطار مشروع شراكة بين الطرفين، وهي الدراسة التي أفضت إلى الخروج بهذه المذكرة، التي صاغتها عالمة الاجتماع والباحثة الجامعية المغربية حكيمة لعلا.

وقالت، في كلمة لها خلال لقاء حضرته قاضيات وباحثات جامعيات وممثلات عدة جمعيات نسائية وحقوقية، إن الوساطة من بين الممارسات المرنة والفعالة في حل النزاعات، وهي آلية ناجعة لتسوية الخلافات القانونية والإدارية، وأيضا لحل النزاعات ذات الطابع الأسري.

وأضافت أن الجمعية أدخلت تصورا مغايرا للوساطة الأسرية يتمثل في “الوساطة الزوجية المبنية على مقاربة النوع الاجتماعي”، يترجم رؤية هذه الجمعية كفاعل مدني في مجال مناهضة العنف ضد النساء، يضع الفوارق المنهجية والبنيوية داخل العلاقات الاجتماعية بين النساء والرجال في صلب استراتيجية عمله من أجل النهوض بأوضاع النساء والدفاع عن حقوقهن.

وبخصوص تأسيس مركز للوساطة الزوجية المبنية على النوع الاجتماعي، أبرزت السيدة الشاوي أن إحداث المركز توخى المساهمة في نشر ثقافة الوساطة الأسرية وتعميم ممارستها، أخذا في الاعتبار الإقصاء والتهميش الذي تتعرض له المرأة المغربية بشكل ممنهج، إلى جانب تكوين ومواكبة الوسطاء للرفع من قدراتهم في مجال حل النزاعات الأسرية وإعادة بناء العلاقات على أساس متوازن ومنصف للطرفين.

ومن جهتها، أشارت حكيمة لعلا إلى أن الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، ومن خلال هذه المذكرة، لا تهدف إلى مساءلة القانون رقم 05-08 للتحكيم والوساطة الاتفاقية بالمغرب، الذي يعتبر في حد ذاته مكسبا كبيرا مكن من إحداث تحول مهم في مفهوم الوساطة ضمن الإطار القانوني.

غير انها سجلت، بالمقابل،أن هذا القانون يبقى غير كاف لكونه لا يتعاطى مع الوساطة الأسرية ككيان قائم بذاته في المرجعيات القانونية، معتبرة أنه رغم كل الكفاءات والتطبيقات الموجودة في الميدان، إلا أنها تفتقد للشرعية القانونية التي تخول الاعتراف والمصادقة على نتائجها، سواء أكانت ضمن مسلك قضائي أو تصالحي، ومشددة على أن عدم وجود قانون خاص بالوساطة الأسرية يعوق تطورها.

ولفتت الانتباه، في هذا الإطار، إلى ضرورة التمييز بين الوساطة والصلح لتفادي الخلط بينهما، بسبب وجود عدة نقط مشتركة بين المفهومين، خاصة في ما يتعلق بحضور طرف ثالث محايد وغير متحيز لطرفي النزاع.

وحسب هذه الباحثة الاجتماعية، فإن الاختلاف المحوري بينهما يكمن في أن المصالح يتوفر على وسائل عديدة لتقريب وجهات نظر ومواقف أطراف النزاع، أما الوسيط فينحصر دوره في تقريب وجهات النظر بين الأطراف دون اقتراح أو فرض حلول بخلاف المصالح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.