رغم ما يشهده المغرب من جهود حثيثة في سبيل ترسيخ العدالة المجالية وتعزيز البنيات التحتية بمختلف ربوع المملكة المغربية الشريفة ، لا تزال منطقة تسلطانت، الواقعة على مشارف مدينة مراكش، تعاني من إختلال صارخ في واحدة من أبسط الخدمات العمومية “الإنارة”
ففي وقت تعد فيه الإنارة العمومية خدمة أساسية تمس الحياة اليومية للمواطن، وتشكل ركيزة من ركائز الأمن الحضري والسلامة العامة ، تعيش أحياء في هذه الجماعة على وقع الظلام الدائم ، حيث تغيب المصابيح ، وتترك الأزقة تحت رحمة العتمة ، وكأن الزمن توقف في هذه الرقعة الترابية، التي لا تبعد سوى بضع دقائق عن قلب المدينة الحمراء، الوجهة السياحية الأولى للمملكة الشريفة.
ورغم ما يروج من مبررات ترتبط بالإكراهات الواهية ، فإن الواقع اليوم يشي بأزمة تدبيرية أعمق ، ويطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى إلتزام مسؤولي هذه الجماعة بمهامهم الأساسية ، وعلى رأسها تأمين الحق في بيئة حضرية سليمة وآمنة .
إن الظلام الذي يلف بعض الأحياء لا يحمل فقط طابعا بصريا ، بل هو تعبير عن غياب العدالة في توزيع الخدمات ، وعن فجوة تنموية لا يمكن القبول بإستمرارها في ظل التوجيهات الملكية السامية التي تشدد على إنصاف المناطق المحيطة بالحواضر الكبرى ، وربط التنمية المحلية بمستوى تطلعات رعايا أمير المؤمنين دام له النصر والتمكين .
وتماشياً مع مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011، لاسيما الفصل 31 منه الذي يقر بحق المواطنات والمواطنين في الحصول على خدمات عمومية ذات جودة ، واستحضارا للفصل 154 وما يليه ، من مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الوضع الحالي يستوجب تدخلا مسؤولا ومستعجلا من الجهات المعنية ، من أجل تقييم مدى إحترام جماعة تسلطانت المعنية لالتزاماتها القانونية والتنموية .
ومن منطلق الثقة الراسخة في مؤسسات الدولة الرشيدة ، وفي شخص معالي وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، المعروف بكفاءته العالية وحرصه المستمر على تصحيح الإختلالات وتحقيق العدالة المجالية ، فإن رعايا أمير المؤمنين يرفعون مناشدة مؤطرة بروح القانون والمؤسسات، قصد التدخل لتدارك هذا النقص المزمن ، وذلك عبر إيفاد لجان لتقويم الوضع، وتفعيل الإجراءات القانونية .
وإذ نثمن عاليا جهود وزارة الداخلية في مواكبة الخدمات ، وتكريس مقاربة القرب، فإننا نؤكد أن توفير الإنارة العمومية ليس ترفا، بل هو حق مشروع، وضرورة أساسية لضمان كرامة المواطن وأمنه ، وتجسيد فعلي لمضامين النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من الإنسان جوهر السياسات العمومية ،
وإستحضارا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة التحلي بروح الجدية والوفاء بالمسؤولية، فإننا نستشهد بما ورد في خطاب العرش لسنة 2017 حيث قال جلالته حفظه الله … كفى وإتقوا الله في وطنكم ، إما أن تقوموا بواجباتكم، وإما أن تنسحبوا فالمغرب له رجاله الصادقون.
فإنها دعوة ملكية سامية صريحة، نابعة من حرص جلالته دام له النصر والتمكين ، على مصلحة المواطن، موجهة لكل من أسندت إليه مسؤولية تدبير الشأن العام، بأن يكون على قدر الأمانة والثقة، أو أن يفسح المجال لمن هم أكثر حرصا وصدقا وإلتزاما بخدمة الوطن والمواطن.