بلاغ يحمل المعنى العميق و إشراقة تطمئن القلوب وتؤطر الحاضر والمستقبل

0 264

م.س: بيان مراكش

ليس في بعض اللحظات ما يقال بقدر ما يحس، حين يطل أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره في مشهد يفيض وقارا وطمأنينة، فتسري في القلوب سكينة خاصة، كأنها تستعيد يقينها العميق بثبات هذا الوطن وإستمراريته ، إن هذا الظهور المبهج لا يختزل في رمزيته البروتوكولية، بل يتجاوزها ليغدو تعبيرا حيا عن علاقة وجدانية متجذرة، تجمع بين إمارة المؤمنين ووجدان شعب يرى في هذه اللحظات إمتدادا لتاريخ من البيعة والوفاء، وتجددا لمعاني الثقة والإطمئنان.

و تتجلى إمارة المؤمنين كواحدة من أسمى الخصوصيات التي تميز التجربة المغربية الشريفة ، ليس فقط بإعتبارها مؤسسة دستورية، بل بوصفها رابطا روحيا عميقا يشد أطراف الأمة إلى معنى جامع من الإيمان والإعتدال ،إنها إمارة لا تمارس بمنطق السلطة المجردة ، بل تجسد في رعاية الدين وصيانة ثوابته، وفي الإشراف الحكيم على الحقل الديني بما يضمن وحدة المرجعية وإستقرار المجتمع.

وفي تجل جديد لهذه العناية الموصولة بالشأن الديني، جاء في بلاغ الديوان الملكي أنه تم تعيين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى ، خلفا للسيد محمد يسف الذي حظي بعناية ملكية سامية، حيث وشحه أمير المؤمنين جلالة الملك بوسام العرش من درجة ضابط كبير ، تقديرا لما أسداه من خدمات جليلة لدينه ووطنه وملكه، في مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها.

إن هذا البلاغ، بما يحمله من دلالات الوفاء والتقدير، يعكس عمق الرؤية التي تؤطر إمارة المؤمنين، حيث لا يقتصر الأمر على تدبير الحاضر، بل يمتد ليشمل صيانة الذاكرة المؤسسية والإعتراف برجالاتها . فالتكريم هنا ليس مجرد إلتفاتة رمزية، بل هو ترسيخ لقيم الإستحقاق وربط للمسؤولية بالمحاسبة المعنوية التي تحفظ للمؤسسات هيبتها وللرجال مكانتهم.

وبهذا المعنى يندرج هذا التعيين في سياق إستمرارية مؤسسة راسخة، تتجدد بكفاءات جديدة، وتستند في الآن ذاته إلى رصيد من التجربة والعطاء، تحت مظلة إمارة المؤمنين التي تظل الضامن الأسمى لوحدة المرجعية الدينية، والحصن الحصين في وجه كل إنحراف أو تطرف.

إنها لحظة تختزل الكثير من المعاني و وفاء لا ينقطع، وإستمرارية لا تتزعزع ، ورؤية متبصرة تجعل من خدمة الدين والوطن أمانة متجددة عبر الأجيال ، وبقدر ما تبهج القلوب هذه الصور المشرقة لأمير المؤمين ، فإنها تعمق الإيمان بأن هذا الوطن، بقيادته الرشيدة، ماض بثقة نحو المستقبل، مستندا إلى ثوابته، ومتشبثا بروحه الجامعة التي لا تزيدها الأيام إلا رسوخا وإشراقا .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.