م.س: بيان مراكس

يشكل المسجد في الوعي المغربي الإسلامي فضاء جامعا بين العبادة والتنشئة الروحية والإندماج الإجتماعي، كما يمثل عنصرا مركزيا في البنية الرمزية والعمرانية للمدينة المغربية ، ومع إقتراب شهر رمضان الرحمة، تتعزز دلالات العناية ببيوت الله، ليس فقط من حيث تأهيل فضاءاتها الداخلية، بل كذلك من خلال الإهتمام بمحيطها الخارجي بإعتباره إمتدادا لوظيفتها الروحية.

وقد شهدت مدينة مراكش إنطلاق عملية غسل وتنظيف جنبات عدد من المساجد بمختلف أحيائها، في مبادرة تعكس تفاعل الفاعلين المؤسساتيين مع البعد الرمزي للشهر الفضيل، وتؤكد حضور مقاربة تدبيرية تراعي خصوصية الفضاءات الدينية ضمن السياسات المحلية للنظافة وجمالية المدينة.

ويرتبط المسجد في المخيال الجماعي بوظائف تتجاوز أداء الشعائر إلى إحتضان القيم الجامعة وتعزيز روح التضامن ، لذلك فإن العناية بمحيطه الخارجي، خصوصا قبيل رمضان، تكتسي بعدا رمزيا عميقا ،يعكس إحترام قدسية الزمان والمكان معا ، فالتهيئة البيئية للمسجد تسهم في توفير شروط ملائمة للعبادة، وتعزز شعور المصلين بالسكينة والإنتماء.

وقد شملت عملية التنظيف مساجد موزعة على أحياء متعددة، من بينها محيط مسجد الكتبية، بما يحمله من رمزية تاريخية ودينية بإعتباره معلمة بارزة في المشهد العمراني والروحي للمدينة ،كما همت العملية مساجد مقاطعة سيدي يوسف بن علي و النخيل و المدينة و جليز ، في مؤشر على شمولية المقاربة وعدم حصرها في مجال واحد فقط.

و يندرج الإهتمام بمحيط المساجد ضمن تصور أوسع لتأهيل الفضاءات العمومية وتحسين جاذبية المدينة ، فالفضاء العام النظيف ليس مجرد عنصر جمالي، بل هو مكون أساسي في جودة العيش وفي تعزيز صورة المدينة لدى ساكنتها وزوارها ،وتبرز مساهمة شركة النظافة شركة أرما، التي دأبت على تنظيم هذه المبادرة بشكل سنوي ، في تجسيد مفهوم الشراكة بين الجماعة الترابية والقطاع المفوض له تدبير خدمات النظافة ،ويعكس إنتظام هذه العملية حسا مهنيا عاليا قائما على التخطيط والإستباقية وربط الخدمة العمومية بالمناسبات ذات البعد المجتمعي.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري لإدارة و عمال شركة النظافة أرما ، الذين يمثلون الحلقة التنفيذية الأساسية في إنجاح هذه المبادرات ، فمجهوداتهم اليومية، وإن كانت غالبا غير مرئية في الخطاب العام، تشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على نظافة المدينة وضمان إستمرارية الخدمات.
و تعكس هذه المبادرة أيضا إنسجاما مؤسساتيا بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي فالمجلس الجماعي، بقيادة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري والنائبة المكلفة بالقطاع الأستاذة خديجة البوحراشي تضطلع بدور إستراتيجي في توجيه السياسات المتعلقة بجمالية المدينة وتأهيل مرافقها العمومية، ضمن رؤية تروم تعزيز مكانة مراكش كحاضرة ذات إشعاع روحي وسياحي.

كما يندرج هذا العمل في سياق تنسيق متواصل مع السلطات الترابية على مستوى جهة مراكش آسفي، بما يضمن تكامل الأدوار في إطار مقاربة تشاركية تروم خدمة الصالح العام ،ويؤشر هذا التكامل إلى نضج نسبي في آليات الحكامة، حيث يتم توظيف الموارد البشرية واللوجستيكية بشكل منسجم مع خصوصية المرحلة.

