*اليوم الوطني للإعلام: أي مستقبل للإعلام في مواجهة التحديات والتحولات المتسارعة؟**
تحتفل العديد من الدول في العالم من بينها المغرب اليوم باليوم الوطني للإعلام، وهو مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي والمساهمة في التنمية المجتمعية. ومع التطورات التكنولوجية السريعة والتحولات الاجتماعية والسياسية، يواجه الإعلام تحديات جديدة تتطلب إعادة التفكير في دوره ومستقبله.
على مدار السنوات الأخيرة، شهدنا تغيرات جذرية في طريقة استهلاك الأخبار والمعلومات. فقد أصبحت الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية هي المصدر الرئيسي للمعلومات بالنسبة لشريحة كبيرة من الجمهور. هذا التغير أتاح للناس صوتاً أكبر، لكنه أيضاً أثر على جودة المحتوى الإعلامي وتنوعه. فقد ازدادت ظاهرة “الأخبار الزائفة” وتضليل المعلومات، مما يعكس ضرورة تعزيز الرقابة الذاتية والثقة في المصادر.
إحدى أكبر التحديات التي يواجهها الإعلام اليوم هي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. حيث تمثل هذه التقنيات أداة قوية لتحليل البيانات وتوفير محتوى مخصص، لكنها في نفس الوقت تهدد بتقليص فرص العمل في القطاع الإعلامي التقليدي. لذلك يجب على المؤسسات الإعلامية تطوير استراتيجيات جديدة توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والتقليدية.
من جهة أخرى، يتزايد التركيز على أهمية الإعلام المسؤول الذي يعنى بقضايا المجتمع ويعكس تنوعه. في العصر الرقمي، يجب على الإعلاميين التأقلم مع متطلبات الجمهور المتغيرة والتركيز على تقديم محتوى يلامس القضايا المحلية والعالمية، مثل التغير المناخي، العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
في خضم هذه التحولات، يجب أن نعيد النظر في دور التعليم الإعلامي، حيث يلعب في تنمية المهارات النقدية لدى الجمهور ويمكنهم من التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة. التأكيد على أهمية محو الأمية الإعلامية سيساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مستنيرة ويوفر للصحافة مصداقيتها في ظل الفوضى المعلوماتية.
ختاماً، يمثل اليوم الوطني للإعلام فرصة لتجديد الالتزام بتعزيز كفاءة الإعلام ودعمه في مواجهة هذه التحديات. فالاستثمار في التدريب والتكنولوجيا وتعزيز القيم الأخلاقية يمكن أن يمهد الطريق لمستقبل إعلامي أكثر إشراقاً وموثوقية، يسهم في بناء مجتمعات واعية ومتفاعلة.
بقلم سعيد حمان