اجتمعت اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في دورتها الثالثة بعد المؤتمر الوطني الثامن للحزب يوم الأحد 06 نونبر 2016 بالمقر المركزي و التي تزامنت مع الذكرى 51 لاختطاف و اغتيال الشهيد المهدي بن بركة تحت شعار “الوفاء لشهداء الكرامة و مواصلة النضال لإسقاط الفساد و الاستبداد ” .وبعد الاستماع إلى تقرير الكتابة الوطنية الذي قدمه الكاتب الوطني للحزب الأخ علي بوطوالة و الذي تناول فيه مختلف القضايا الوطنية والدولية والقضايا الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والحقوقية وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع أكتوبر من السنة الجارية ، و بعد الاستماع إلى تقارير اللجان الوظيفية المنبثقة عن اللجنة المركزية ، وبعد اربع ساعات من المناقشات الجدية و الهادئة و الهادفة فإن اللجنة المركزية تعلن للرأي العام ما يلي : :
1 ـ تدين عملية مقتل بائع السمك المواطن محسن فكري بالحسيمة و تعلن تضامنها مع عائلته كما تتقدم لها بأحر التعازي و بأصدق المواساة.
ـ تحمل الدولة المسؤولية الكاملة في هذا الحادث المؤسف ، لأنه يعتبر مسا بكرامة الإنسان و بالحق في الحياة و تدعوها إلى تعميق البحث ليشمل كل من تسبب في مقتل محسن فكري من لوبيات الفساد و أباطرة تهريب الثروة السمكية بالمنطقة و الذين من ورائهم .
ـ تشيد بالرد الجماهيري على مقتل محسن فكري عبر مسيرات و وقفات بأغلب المدن المغربية يشكل حضاري و مسئول ، دفاعا عن الكرامة و الحق في الحياة ، و تؤكد تضامنها اللامشروط مع المطالب المشروعة لهذه الجماهير و منددة بالأصوات المأجورة التي تصف الرد الجماهيري بالفتنة معتبرة أن مصدر الفتنة هم لوبيات الفساد و المفسدين و من يحميهم و يتسر عليهم .
2 ـ بالنسبة للانتخابات التشريعية الأخيرة :
ـ تعتبر اللجنة المركزية للحزب ، أن هذه الانتخابات هي كسابقاتها ، تتحكم فيها الآلية المخزنية عبر وزارة الداخلية حتى تكون الأحزاب المخزنية في صدارة الترتيب ضمانا لاستمرار السياسة المخزنية لمواجهة المشروع الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي الذي يتبناه اليسار بكل مكوناته منذ الاستقلال و من بينه فيدرالية اليسار الديمقراطي . هذا المشروع الذي يرمي إلى بناء دولة الحق و القانون تكون فيها الكلمة لكافة الجماهير الشعبية من خلال انتخابات حرة و نزيهة تفرز مؤسسات تشريعية و تنفيذية و قضائية لها شرعيتها الديمقراطية و يسود فيها فصل السلط و تخضع للمسائلة و المحاسبة و إلى تخليق الحياة العامة و تعمل على التوزيع العادل للثروات الطبيعية و فصل الدين عن السياسة في تدبير الشأن العام للشعب، و تعزيز مسؤولية الدولة في توفير الخدمة العمومية في المجال الصحي و التعليمي .
ـ تعتبر بأن نتائج هذه الانتخابات لا تستمد مشروعيتها من الآلية الديمقراطية كما هي متعارف عليها دوليا حيث الحياد التام للسلطات ، و من أجل ذلك فإنها تطالب بهيئة وطنية مستقلة تشرف على العمليات الانتخابية في كل مراحلها بدءا من القوانين التنظيمية إلى التقطيع الانتخابي و إعداد اللوائح الانتخابية ، إلى الإعلان عن النتائج مع اعتماد التصويت بالبطاقة الوطنية و تمتيع المغاربة المقيمين بالخارج بحق المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تصويتا وترشيحا.
ـ تسجل بأن النتائج الانتخابية جاءت بناء على الخريطة السياسية التي تتحكم فيها وزارة الداخلية ، بدءا من التقطيع الانتخابي إلى اللوائح الانتخابية إلى عملية تجييش أعوان السلطة و أصحاب الامتيازات و اقتصاد الريع من أجل دعم حزب معين لضمان التوازن السياسي المرغوب فيه و نسبة المشاركة المتحكم فيها .
ـ تسجل بأن تصدر الأحزاب المخزنية للمشهد الانتخابي له ارتباط جدلي بسياسة النظام المخزني الذي لا زال يراهن على هذه الأحزاب التي هي من صنعه و التي تظل تحت الطلب لضمان استمرارية سياسة الفساد و الاستبداد و اقتصاد الريع و الإفلات من العقاب .
ـ تحيي عاليا الجماهير الشعبية التي تعاطفت مع فيدرالية اليسار الديمقراطي بالتصويت على برنامجها كما تحيي المثقفين و الفنانين المغاربة الذين ساندوها في هذه الانتخابات.
تشيد بالدور الطلائعي لمناضلي ومناضلات حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و في مقدمتهم الشبيبة الطليعية في هذه الانتخابات من حيث التواصل مع الجماهير و من حيث الأداء و الصمود و مواجهة الإكراهات المادية و المعنوية .
ـ تعتبر أن المشاورات التي يقودها المكلف بتشكيل الحكومة لا تنبني على برنامج تخدم مصلحة الوطن و المواطنين و المواطنات بل هي مشاورات تتحكم فيها المصالح الحزبية و جبر الخواطر لذوي النفوذ .
3 ـ بالنسبة للأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية فأن اللجنة المركزية للحزب :
أ ـ تنبه من خطورة تفاقم الأزمات القطاعية و اتساع رقعة الفوارق الطبقية والجهوية، و انخفاض القدرة الشرائية لدى أغلب العائلات نتيجة تجميد الأجور والارتفاع المهول للأسعار وارتفاع نسبة البطالة في صفوف النساء والشباب بالمدن و القرى ، مما يفسر فشل البرامج الحكومية و مخططاتها ،كما تنبه من الارتفاع غير المسبوق للمديونية الخارجية و الداخلية مما يجعل الاقتصاد الوطني يظل رهين الصناديق المالية الأجنبية بما فيها صندوق النقد الدولي .
ـ تحمل الدولة مسؤولية الإفلات من العقاب و الاستمرار في حماية لوبيات الفساد ونهب المال العام و المتاجرين في الدين و في الوطن .
ب ـ بالنسبة للقطاعات الاجتماعية و الثقافية فإن اللجنة المركزية:
ـ تنبه من خطورة ضرب التعليم و مجانيته و تدني مردوديته التربوية و العلمية و تدعو كل القوى الديمقراطية و النقابية و الجمعوية إلى تشكيل جبهة وطنية للدفاع عن المدرسة العمومية و انقاضها من كماشة الإقطاعيين الجدد في مجال التربية و التعليم و المدعمين من قبل النظام المخزني .
ـ تحذر من الإجهاز على المؤسسات التربوية و في مقدمتها المدارس و المعاهد و دور الشباب و المركبات الثقافية ، لأنها ملك للشعب ومكتسب تاريخي له فلا يجب المس بها أو تفويتها .
4 ـ فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية ، فإن اللجنة المركزية تؤكد معارضتها لأي طرح يهدف إلى الانفصال تحت أي مبرر و يحمل الحكم الانفراد في تدبير هذا الملف الذي لا يزداد إلا تعقيدا .
ـ تؤكد على موقف الحزب الذي اتخذه في مؤتمره الوطني الثامن أي ” حتمية الربط الجدلي بين ترسيخ الديمقراطية الحقة والدفاع عن السيادة الوطنية، وتحرير كافة أجزاء التراب الوطني من الاحتلال الإسباني ( سبتة و مليلية والجزر الجعفرية ) ”
5 ـ على المستوى الدولي :
ـ تعتبر اللجنة المركزية أن ما تعيشه شعوب البلدان العربية والمغاربية، من حرب إبادة هي ضمن المخطط الامبريالي الصهيوني من اجل الاستحواذ على ثروات هذه البلدان و حماية الكيان الصهيوني و بلقنة المنطقة حتى تكون السيادة فيها للدول الإمبريالية .
ـ تدين استمرار الكيان الصهيوني في سياسة الاستيطان و في اغتيال الفلسطنين و تعلن تضامنها مع الشعب الفلسطيني من أجل بناء دولته المستقلة و عاصمتها القدس ,
عن اللجنة المركزية
في الرباط الأحد 06 نونبر 2016