أفادت مصادر موثوقة بأن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت ملف شبكة تهجير الفتيات إلى تركيا لاستغلالهن في الدعارة، حيث أصدرت أحكامًا تراوحت بين البراءة وأربع سنوات سجنًا نافذًا، بالإضافة إلى غرامات مالية بلغ مجموعها 250 ألف درهم.
وقضت المحكمة بإدانة المتهم الرئيسي بأربع سنوات حبسًا نافذًا مع غرامة قدرها 10 ملايين سنتيم، فيما صدرت أحكام بالسجن ثلاث سنوات نافذة لكل من المتهمين الأتراك الثلاثة الآخرين، مع فرض غرامة مالية بقيمة 30 ألف درهم لكل واحد منهم. كما أدين ثلاثة مغاربة، بينهم سيدة، بسنتين حبسًا نافذًا وغرامة 20 ألف درهم لكل منهم، بينما حصل المتهم الثامن على البراءة لعدم ثبوت تورطه في القضية.
وجاءت هذه الأحكام بعد جلسات محاكمة مكثفة بدأت في أكتوبر من العام الماضي، عقب تفكيك السلطات الأمنية المغربية، بالتنسيق مع الشرطة الدولية “الإنتربول”، للشبكة الإجرامية في يناير 2024. وشملت التحقيقات مواجهات حاسمة بين المتهمين والضحايا، حيث كشفت إحدى الفتيات تفاصيل صادمة حول استدراجها واحتجازها واستغلالها جنسيًا، مؤكدة أن العديد من الضحايا تعرضن لنفس المصير.
وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين السبعة تهمًا تتعلق بالاتجار في البشر، وتكوين عصابة إجرامية، وتسهيل الهجرة السرية بطرق غير قانونية، بالإضافة إلى الاختطاف والاحتجاز والتعذيب. كما تضمن ملف المتابعة جرائم خطيرة مثل النصب والاحتيال والاتجار بالبشر في إطار عابر للحدود الوطنية، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار أحكام صارمة في حق المدانين.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى تقدم عائلة فتاة بشكاية رسمية تفيد باختطاف ابنتهم واحتجازها من قبل شبكة منظمة بعد إغرائها بوظيفة في تركيا، ليتضح لاحقًا أنها وقعت ضحية عصابة متخصصة في استغلال الفتيات في أنشطة غير قانونية. وأدت التحقيقات الأمنية السريعة إلى اعتقال المتورطين السبعة، حيث تم تقديمهم إلى العدالة، التي أكدت خطورة الأفعال المنسوبة إليهم وأصدرت في حقهم الأحكام المذكورة.
وقد أثارت هذه القضية ردود فعل واسعة، حيث أكدت الجهات القضائية والأمنية التزامها بمكافحة شبكات الاتجار بالبشر، واتخاذ تدابير صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجرة غير الشرعية والاستغلال الجنسي.