بقلم: الاستاذ عبد العالي البوزيدي رئيس المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة
الانخراط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرد موقف عابر، بل هو اختيار وجودي نابع من إيمان عميق بقيم الكرامة الإنسانية، والمساواة، والحرية، والعدالة. إنه التزام أخلاقي يتجاوز الانتماءات الضيقة والحسابات الظرفية، ليشكل مسارًا طويلًا من العطاء والنضال المسؤول.
الناشط الحقوقي، من وجهة نظري، ليس شخصًا يبحث عن الظهور أو التصعيد، بل هو حامل لرسالة إنسانية نبيلة، تؤمن بأن التغيير لا يُصنع بالصراخ في المنصات أو عبر الشعارات، بل من خلال ممارسة يومية نزيهة، واعية، ومتجذّرة في هموم الناس وتطلعاتهم.
العمل الحقوقي، كما أراه، لا يقوم على الفردانية أو الادعاء، بل على الإيمان بالفعل الجماعي، وعلى التزام حقيقي بالقانون، وتشبّع أصيل بأخلاقيات النضال. فالقضية الحقوقية لا تقبل المزايدة، ولا تستقيم في ظل الانتهازية أو التوظيف الإيديولوجي، بل تحتاج إلى صدق في الموقف، وصفاء في النية، وثبات على المبدأ.
ومن المهم التذكير أن النضال من أجل الحقوق ليس سعيًا إلى الصدام، بل دعوة إلى البناء والتقويم. فكل دفاع عن الحرية ينبغي أن يكون مقرونًا بالمسؤولية، وكل مطالبة بالعدالة يجب أن تكون مؤطرة بالقانون وروح المواطنة. الناشط الجاد لا يصنع أعداءً، بل يحاول جسر الهوة بين الحقوق المضمونة نظريًا، وتلك المهدورة عمليًا.
إن السياق الذي نعيشه، بتحدياته السياسية والاجتماعية والبيئية، يفرض علينا تجديد أدوات الفعل، والانفتاح على الطاقات الشابة، والمساهمة في ترسيخ ثقافة حقوقية مجتمعية، تجعل من احترام الإنسان قيمة عليا، ومن الكرامة مبدأ لا يُساوَم عليه.
في النهاية، أؤمن أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينبغي أن يكون رد فعل، بل فعلًا مؤسّسًا مستمرًا، ينبني على رؤية واضحة، وممارسة ميدانية نزيهة، وموقف أخلاقي لا يتغير بتغير الظروف. إنها مسؤولية مستمرة لا تنتهي بتصريح، ولا تبدأ بمناسبة.