المغرب يتجاوز هايتي برباعية مثيرة… قوة هجومية كبيرة ورسائل دفاعية تستوجب المراجعة

0 969

واصل المنتخب المغربي عروضه القوية في كأس العالم، بعدما حقق فوزا مستحقا على منتخب هايتي بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في مباراة اتسمت بالإثارة والندية، وأكدت مرة أخرى الإمكانات الهجومية الكبيرة لـ”أسود الأطلس”، لكنها في المقابل كشفت بعض الهفوات الدفاعية التي قد تكون مكلفة أمام المنتخبات الكبرى في الأدوار المقبلة.

وفرض المنتخب المغربي سيطرته على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، حيث صنع عددا كبيرا من الفرص السانحة للتسجيل، وسدد 22 كرة، منها 11 بين الخشبات الثلاث، الشيء الذي يعكس حجم الخطورة التي شكلها الهجوم المغربي على مرمى هايتي. كما حصل الأسود على تسع ركنيات ونفذوا عشرات الكرات العرضية التي وضعت الدفاع الهايتي تحت ضغط متواصل.

وكان قائد المنتخب أشرف حكيمي النجم الأبرز في المباراة دون منازع، بعدما قدم أداء استثنائيا استحق عليه أعلى تقييم. وسجل هدفا وصنع آخر، كما ساهم بشكل مباشر في صناعة أغلب الهجمات المغربية، مؤكدا مرة أخرى أنه لا يكتفي بأدواره الدفاعية، بل يعد أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومي للمنتخب الوطني.

بدوره، واصل إسماعيل صيباري تقديم مستويات مميزة، بعدما نجح في التسجيل وخلق العديد من الفرص بفضل تحركاته العمودية داخل منطقة الجزاء، في حين لعب بلال الخنوس دورا محوريا في بناء اللعب والربط بين الخطوط، مانحا المنتخب توازنا كبيرا في وسط الميدان بفضل دقة تمريراته وقدرته على افتكاك الكرات.

ومن أبرز المكاسب التي خرج بها المدرب من هذه المواجهة، نجاح البدلاء في تقديم الإضافة المطلوبة. فقد تمكن سفيان رحيمي من تسجيل هدف وصناعة آخر بعد دخوله بوقت قصير، بينما تمكن جسيم ياسين من هز الشباك أيضا، وهو ما يؤكد امتلاك المنتخب المغربي لدكة بدلاء قادرة على صنع الفارق والحفاظ على النسق الهجومي عند إجراء التغييرات.

ورغم الانتصار العريض، فإن استقبال هدفين أمام منتخب هايتي يطرح أكثر من علامة استفهام حول المنظومة الدفاعية، خاصة أن المنافس لم يحتج إلى عدد كبير من الفرص للوصول إلى مرمى ياسين بونو. ويبدو أن بعض المساحات التي تركها اللاعبون أثناء التحولات الهجومية، إضافة إلى التراجع في التركيز خلال بعض فترات اللقاء، سمحت لهايتي باستغلال الفرص المتاحة وتقليص الفارق.

وتحمل هذه المباراة رسالتين واضحتين للجهاز الفني للمنتخب المغربي، الأولى إيجابية وتتمثل في القوة الهجومية والتنوع الكبير في الحلول، سواء عبر الأطراف أو من العمق، إضافة إلى جاهزية البدلاء. أما الرسالة الثانية فتتعلق بضرورة معالجة الأخطاء الدفاعية وتحسين التعامل مع الهجمات المرتدة، لأن المنافسين الأقوى في الأدوار الإقصائية، مثل منتخبات من حجم اليابان أو هولندا، لن يمنحوا المنتخب المغربي هامش الخطأ نفسه.

خرج “أسود الأطلس” بانتصار مستحق يؤكد قدرتهم على صناعة الفرجة وتسجيل الأهداف، لكن الطريق نحو المنافسة على اللقب يتطلب تحقيق توازن أكبر بين الفعالية الهجومية والانضباط الدفاعي، حتى تتحول هذه العروض الممتعة إلى انتصارات أكثر اطمئنانا أمام كبار المنتخبات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.