المغرب بعد “الكان”…حين تتحول الملاعب إلى قاطرة لـ “التنمية”و تعانق أنابيب الغاز في رحلة الطموح المونديالية. بقلم :جاعى بروص باحث في الإعلام.

0 426

مع إطلاق صافرة النهاية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، لم يطو المغرب صفحة الحدث القاري فحسب، بل فتح فصلاً جديداً أكثر طموحاً في تاريخه الحديث، المشهد في شوارع الرباط، الدار البيضاء، طنجة، ومراكش، فاس، يوحي بأن “الكان” لم تكن غاية في حد ذاتها، بل كانت “بروفة ” كبرى ومحركا استراتيجيا وضع المملكة على السكة النهائية نحو استضافة مونديال 2030؛
لم تعد الملاعب المغربية التي احتضنت العرس الإفريقي مجرد فضاءات لاحتضان 90 دقيقة من اللعب، بل تحولت الى منشآت “ذكية” و”مستدامة”، ملعب طنجة الكبير بسقفه البانورامي، مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط الايقونة الهندسية، يمثلان الجيل الجديد من البنى التحتية التي تراهن عليها الفيفا؛
وبعيدا عن الأرقام، نجح المغرب في تكريس صورته كـ “قوة ناعمة” صاعدة، فالإشادات التي تلقاها المغرب من مسؤولي “الكاف” و”الفيفا” لم تكن مجاملات بروتوكولية، بل اعترافاً بتحول الملاعب إلى منصات ديبلوماسية تعزز حضور المغرب في العمق الإفريقي وانفتاحه العالمي؛
اليوم ونحن نستعد لبناء “ملعب الحسن الثاني” ببنسليمان على الجميع أن يدرك أن الرحلة التي بدأت من “الكان” لن تتوقف إلا على منصة تتويج مونديال 2030، وأنها جزء من رؤية ملكية شاملة تزاوج بين الاقتصاد والرياضة والسياسة؛
النهضة العمرانية ليست معزولة عن سياقها الجيوسياسي الأكبر، فالمغرب الذي يبني أضخم الملاعب هو نفسه الذي يقود أضخم مشروع طاقي في القارة: “أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب”.
المغرب في أفق 2030 لن يكون مجرد مستضيف للمونديال بل قلب ينبض بالحيوية الإفريقية وعقل يخطط بالمعايير العالمية، ليكون الجسر الذي تعبر فوقه طاقة الجنوب لتضيء مستقبل الشمال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.