م .س : بيان مراكش
الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل أداة قوة تؤثر في الرأي العام وتحدد صورة الدولة داخليا وخارجيا ، قوة أي بلد اليوم لا تقاس فقط بإنجازاته الإقتصادية أو الرياضية، بل بقدرته على الدفاع عن نفسه إعلاميا وتصحيح المعلومات، ومواجهة الحملات الممنهجة التي تستهدف صورته وسمعته.
منذ سنة 2018، إنطلقت حملة ممنهجة للترويج لأكذوبة “الكولسة والتحكم في الكاف من طرف فوزي لقجع” حملة لم تكن بريئة ولا عفوية، بل قادها الإعلام المصري بشكل مكثف، ثم إلتقط خيوطها الإعلام الكرغولي الجزائري، وإلتحق بها الإعلام السنغالي و الموريطاني بدرجة أقل، لم يكن الهدف تحليل أداء مسؤول رياضي أو مساءلة نفوذ محتمل، بل ضرب صورة المغرب، وتشويه حضوره المتنامي داخل المؤسسات الإفريقية، عبر خطاب تامري يقدم في قالب “الصحافة” .
الخطير في هذه الحملة ليس فقط زيفها، بل نجاحها النسبي في التحول إلى “سردية متداولة” داخل الإعلام الإفريقي، بل وحتى في بعض المنصات الدولية ،والأخطر من ذلك، هو أن الرد المغربي رسميا وإعلاميا ظل محتشما ، دفاعيا، وأحيانا غائبا، وكأن الأمر لا يستحق المواجهة ،هنا تحديدا تظهر كلفة السذاجة التواصلية، حين تظن أن الحقائق وحدها كافية، في عالم تصنع فيه الصور الذهنية بالقوة الإعلامية لا بالوقائع فقط ،
فالسيد فوزي لقجع لم يكن أخطبوطا” كما صور الإعلام الإفريقي الحاقد.. بل مسؤول إشتغل داخل المؤسسات، وفق قواعدها وبكفاءة ، لكن ترك صورته تنهش إعلاميا لسنوات، دون تفكيك ممنهج لهذه السرديات في القنوات الدولية، ودون حضور مغربي قوي في الفضاء الإعلامي العابر للحدود، جعل الأكذوبة تعيش أطول مما تستحق،ف الإعلام المغربي، في معظمه، إختار الصمت أو الإكتفاء بالرد المحلي، بينما كانت المعركة تدار خارج الحدود.
وهنا تبرز مسؤولية وزارة الإتصال، ليس بوصفها مشرفا إداريا على القطاع فقط، بل كفاعل سيادي يفترض أن يدرك أن الإعلام لم يعد ترفا ثقافيا أو مجالا للتسلية، بل أداة من أدوات النفوذ وحماية المصالح العليا للدولة، لا يمكن لدولة تراكم النجاحات الدبلوماسية والرياضية والتنموية أن تترك واجهتها الإعلامية رهينة التفاهة، أو منغلقة على خطاب داخلي لا يسمعه أحد خارج الحدود.
فالإعلام جزء من السيادة ، وهذه ليست عبارة إنشائية، بل حقيقة تؤكدها تجارب الدول الكبرى والمتوسطة على حد سواء.. حين تشوه صورة بلد أو مسؤوليه في الخارج، ولا يجد صوتا مضادا مؤثرا، فإن الضرر لا يكون معنويا فقط، بل إستراتيجيا، ما حدث في نهائي كأس إفريقيا بالرباط، وما سبقه من حملات تشويه، يجب أن يكون جرس إنذار، المغرب يحتاج إعلاما قويا، محترفا، متعدد اللغات، حاضرا في القنوات العالمية، قادرا على الدفاع، لا على التبرير.
لسنا بحاجة إلى إعلام تعبوي أجوف، ولا إلى أبواق، بل إلى إعلام ذكي ،يفهم قواعد الإشتباك الجديدة، يميز بين النقد المشروع والحملة الممنهجة، ويعرف متى يصمت ومتى يضرب بالحجة والصورة والرواية المقنعة ،أما إعلام “الترند” والتفاهة، فلا يحمي دولة ولا يصون صورة، بل يترك فراغا يملؤه الآخرون بما يشاؤون.
لقد أثبت المغرب، ملكا وشعبا ، أنه قادر على التنظيم، وعلى ضبط النفس، وعلى الإنتصار أخلاقيا حتى في لحظات الظلم، ما ينقصه اليوم ليس الرؤية، بل الذراع الإعلامية التي تواكب هذه الرؤية خارج الحدود، وعلى وزارة الاتصال أن تعي أن معركة الصورة لا تقل أهمية عن معارك الدبلوماسية والاقتصاد… لأن من لا يروي قصته بنفسه، سيتركها تروى ضده.