بقلم : يوسف أيت سيدي سعيد
فاعل مدني مهتم بالشأن العام الترابي.
رغم أن الشباب المغربي يملك طموحا متجددا للمشاركة في الشأن العام، إلا أن واقع اللوبيات والمصالح الضيقة يجعل الطريق نحو مشاركة عادلة مليئا بالعراقيل. بين الطموح والواقع، تظل معركة الشباب مع الفساد والزبونية مفتاحا لإعادة التوازن إلى الديمقراطية.
أعتقد أن المشاركة السياسية للشباب في المغرب ليست مجرد مسألة قانونية أو دستورية، بل هي معركة يومية ضد مصالح اللوبيات التي تحتكر القرار وتعطل الطاقات الجديدة. ورغم وجود برامج كبيرة وقوانين تشجع الشباب على الانخراط في الأحزاب والمجالس المنتخبة، فإن أثرها يبقى محدودًا أمام سطوة المصالح والنخب المتحكمة في المشهد السياسي. ومع الاصطدام بهذا الواقع، يجد الشباب أنفسهم أحيانًا وسط مافيا منظمة بملفات مفبركة وأساليب إقصاء تُمارس لإبعادهم عن الولوج لمراكز القرار. لقد عايشت عن قرب جزءا من هذه العراقيل، ورأيت كيف تفبرك الملفات لإقصاء الطاقات الطموحة، وهو ما جعلني مقتنعا أن الطريق نحو مشاركة شفافة وعادلة لا يزال طويلا لكنه ممكن إذا تمسك الشباب بقيم النزاهة والعدالة الاجتماعية.
الشباب المغربي أكثر وعيا بضرورة المشاركة، لكنه أيضا أكثر حساسية تجاه الفساد والزبونية التي تُعيق مساراته. هذا التناقض يفسر ضعف الإقبال على الانخراط الحزبي بالرغم من الخطابات التي تسوقها عدد من الأحزاب خاصة ال”كوكوط مينوت”، مقابل تنامي الحضور في المبادرات المدنية والجمعوية المستقلة، حيث يجد الشباب فضاء أوسع للتعبير عن آرائهم بعيدا عن القيود الحزبية ومنطق المصالح الضيقة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في فتح أبواب الأحزاب أمام الشباب، بل في بناء فضاءات سياسية ومدنية شفافة، تُتيح لهم أن يكونوا فاعلين لا مجرد أرقام وخطابات رنانة. مشاركة الشباب يجب أن تُترجم إلى مساهمة فعلية وفعالة في صياغة السياسات العمومية الموجهة لهم، بما يعكس أولوياتهم في العدالة الاجتماعية، محاربة الفساد، والابتكار في تدبير الشأن العام.
المغرب في هذه المرحلة في حاجة إلى طاقات شبابية قادرة على تجديد الفكر السياسي وإعادة التوازن إلى الفضاء العمومي. غير أن هذا لن يتحقق إلا إذا تم تجاوز منطق اللوبيات والمصالح الضيقة، وإرساء قواعد واضحة للشفافية والمساءلة، بما يضمن أن تكون المشاركة السياسية للشباب رافعة حقيقية للديمقراطية والتنمية بمختلف أبعادها في قادم الأيام والسنوات.
إن مشاركة الشباب في السياسة ليست ترفا ولا مجرد شعار، بل هي شرط أساسي لبناء ديمقراطية حقيقية. الطريق صعب ومليء بالعراقيل التي تفرضها مصالح اللوبيات، لكن إصرار الشباب على الشفافية والعدالة الاجتماعية هو ما سيكسر هذه الحواجز ويعيد الثقة في الفعل السياسي ذات يوم.