بقلم: حفيظ صادق
إلى السادة منظمي مهرجان كناوة وموسيقى العالم
في حضرة ذاكرة الفن الكناوي، حيث النغمة ليست مجرد صوت بل حياة، تتجلى أمامنا قامة فنية وإنسانية لا تليق بها سوى مفردات الخلود والاحتفاء المستحق: المعلم محمود كينيا، “معلم المعلمين”، الرمز والنبض الذي عزف لسنوات طويلة لحن الذاكرة الإفريقية المغربية، بصبر العارفين وعزف العاشقين. ولد المعلم محمود كينيا سنة 1951، وودعنا في 2 يوليوز 2015، لكن وداعه الحقيقي كان قبل ذلك بأسابيع، على منصة مهرجان كناوة في دورته الـ18، حين ارتقى إلى الركح بجسد منهوك لكن بروح شامخة، وغنى “مولاي أحمد” بصوته المنكسر بالمرض، لكنه قوي بالإيمان والحب. أهدى لجمهوره دموعه وآخر ضربات هجهوجه، سلّمه لابنه حسام كمن يورّث الحياة.
في كل دورة من مهرجان كناوة، تستيقظ ذاكرة الصويرة على أصوات الكنبري، على نداءات الندهة، على طقوس العبور بين العالمين… فكيف للصويرة أن تنسى واحدًا من أبنائها البررة، من حمل كناوة على أكتافه لأكثر من أربعين عامًا، وصدّرها للعالم بحب وإبداع؟ إن المعلم محمود لم يكن فنانًا عابرًا، بل هو صلة وصل بين الضفة الإفريقية العميقة وروح المغرب الأصيلة. جمع في غنائه بين السوداني، والوطني، والصويري. حمل إرث والده المعلم بوبكر كينيا، وعبق جده المعلم دا سامبا، لينسج من أوجاع التاريخ نغمة فرح صوفية. يامنظمي مهرجان كناوة، هذا المهرجان ليس فقط احتفالًا بالموسيقى، بل هو أيضًا طقس اعتراف ووفاء لرجال ونساء أعطوا للفن حياتهم. وإننا، من موقع المحبة والمسؤولية، نناشدكم أن تُخلّدوا اسم المعلم محمود كينيا بما يليق بقيمته:
*إطلاق اسمه على إحدى منصات المهرجان أو إحدى جوائزه السنوية.
*تخصيص ليلة تكريمية ضمن البرنامج الرسمي تُستعاد فيها أغانيه ويُروى فيها تاريخه.
*إعادة نشر أرشيفه الفني، وتوثيق مسيرته، ليكون نبراسًا للأجيال القادمة.
إن كنتم تطمحون لأن يكون مهرجان كناوة أكثر من حدث موسيقي، فلتجعلوه أيضًا منصة للذاكرة، مساحة لرد الجميل لمن خطوا بأرواحهم أولى النغمات. مدينة الصويرة لم تنسَ بعد قبلة الرضى التي طبعها المعلم على جبين ابنه، ولا تلك النظرة الأخيرة التي ودّع بها المسرح وجمهوره، كأنما يقول: “الله يسمح لنا”. من موكادور نكتب، لا فقط لنرثي، بل لننادي: احفظوا الجمي لمن صنعوا الجمال. كرّموا من غنّوا، ليبقى صوت الصويرة حيًّا في قلوب العالم.