المحمدية بدون “الجيلي الأصفر”: تجربة ناجحة ورسالة إلى باقي المدن
بقلم أبو أمين”بيان مراكش ”
شهدت مدينة المحمدية خلال الأسابيع الأخيرة تحولاً لافتًا بعد أن تم تحرير شوارعها وأزقتها ومداخل شواطئها من قبضة ما يُعرف بالـ”كارديانات” أو أصحاب “الجيلي الأصفر بارد الكتاف”. هذه الفئة التي كانت تفرض على المواطنين وزوار المدينة أداء إتاوات مقابل ركن سياراتهم، رغم أن الفضاء العمومي ملك للجميع.
سكان المدينة عبروا عن ارتياحهم لهذه الخطوة التي طال انتظارها. يقول أحد المواطنين: “اليوم يمكننا التوجه إلى الشاطئ دون خوف من الصراخ أو الشجار مع الحراس غير القانونيين، أصبحت المدينة أكثر هدوءًا وأمانًا.”
زائر آخر من الدار البيضاء يؤكد: “المحمدية أعطت المثال.. لم نعد نرى تلك الفوضى عند مداخل الشواطئ، وهذا أمر يجب أن يُعمم على باقي المدن.”
قبل هذا القرار، كان المشهد مختلفًا تمامًا. الأزقة ومواقف السيارات ومداخل الشواطئ تحولت إلى بؤر احتكاك يومي، تصل في أحيان كثيرة إلى عراك وتشابك بالأيدي. كثيرون وصفوا الوضع بـ”الحرب الأهلية المصغرة” بين مواطنين يرفضون دفع الإتاوة، و”الجيلي الأصفر” الذين كانوا يفرضون وجودهم بالقوة.
تدخل المجلس البلدي والسلطات المحلية بالمحمدية أعاد الطمأنينة للفضاء العام. لم تعد هناك نزاعات أو مضايقات، وأصبح ركن السيارة يتم في أجواء عادية تحترم القانون وكرامة المواطن. هذا التحول يعيد الاعتبار لصورة المدينة كوجهة سياحية وشاطئية تستقطب الآلاف من الزوار.
نجاح تجربة المحمدية يضع مدنًا أخرى أمام تحدي التحرك في الاتجاه نفسه. فالمواطنون في الرباط، الدار البيضاء، مراكش، وأكادير يطالبون بدورهم بإنهاء هذه الظاهرة التي تُسيء لصورة المغرب داخليًا وخارجيًا.
إنها فرصة لتوحيد الجهود بين المجالس البلدية ووزارة الداخلية لوضع حد نهائي لاحتلال الملك العمومي تحت غطاء “الحراسة” غير القانونية.
زوال “الجيلي الأصفر” من المحمدية ليس مجرد إجراء محلي، بل خطوة رمزية كبيرة تحمل رسالة واضحة: الملك العمومي حق للجميع، وصورة المغرب فوق كل اعتبار.