الصف الأول لمن استطاع إليه سبيلاً!….

0 1٬462

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في حادثة أقل ما توصف به أنها (نُكتة سوداء) أضيفت إلى سِجلٍّ حافل بالتجاوزات ، شهد مصلى «ويسلان بمدينة مكناس» صباح عيد الأضحى المبارك مشهداً لا يُرى حتى في الأفلام الكوميدية الرديئة: (حاجز حديدي يقسم المصلين ، لا على أساس الطهارة أو الخشوع… بل على أساس الزبونية والمحسوبية..!)

 

الصف الأول ، ذاك الفضاء المبارك الذي من المفترض أن يكون مفتوحا لمن بكر وٱبتكر ومشى ولم يركب ، أصبح فجأة محجوزا لـ(علية القوم) ، ممن لوحة (جابها الله) الإدارية أو (مغربنا) الإنتخابية.

خلف الحاجز جلس المواطنون العاديون ، أولئك الذين يشتغلون ويكدّون ويدفعون الضرائب كي يُؤمّن للمسؤولين حاجزهم الفاصل عن العوام ، وكأن لسان حالهم يقول: «لا تقربوا الصلاة حتى تُظهروا ٱنتماءكم الوظيفي أو تُلمحوا بصور سيلفي مع قائد أو باشا أو مسؤول ما!!».

– أهكذا أصبحنا؟

– حتى بيت الله صار مسرحا للمحسوبية؟

– حتى الصفوف التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لٱستهموا} ، صارت تُوزّع بالبارد!!!

 

إنها مهزلة دينية ، قبل أن تكون سياسية ، حاجز حديدي لمن؟

لأناس من المفترض أنهم في خدمة الشعب ، فإذا بهم يحتمون منه وقت الصلاة.

أي صلاة هذه التي يسبقها ٱستعراض عضلات السلطة وتفاخر بالتموقع؟

 

 

ثم تعالوا نسأل بكل سذاجة:

«لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا ، هل كان سيجلس داخل الحاجز أم خارجه؟».

الجواب معلوم ، فالنبي كان يجلس بين الناس.. لا فوقهم.

يركع معهم.. لا فوق رؤوسهم.

يبكي في المحراب.. لا يبتسم لأخذ الصور وللكاميرات.

 

يا سادة ، من لا يخشع لله في صفوف المصلين ، لن يخشى على الوطن من صفوف الجائعين…

ومن قسم بيت الله بين مسؤول ومواطن ، فلن يتردد غدا في تقسيم الوطن بين نافذ ومحروم…

إننا لا نطالب بكثير ، فقط بـ«العدالة في الركوع» و بـ«المساواة في السجود» ، وبألا يكون «الصف الأول» محجوزا إلا لمن فاز به في سوق الآخرة ، لا عبر مناقصة في ديوان عامل.

كفانا عبثاً… حتى الصلاة لم تسلم!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.