✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في حادثة أقل ما توصف به أنها (نُكتة سوداء) أضيفت إلى سِجلٍّ حافل بالتجاوزات ، شهد مصلى «ويسلان بمدينة مكناس» صباح عيد الأضحى المبارك مشهداً لا يُرى حتى في الأفلام الكوميدية الرديئة: (حاجز حديدي يقسم المصلين ، لا على أساس الطهارة أو الخشوع… بل على أساس الزبونية والمحسوبية..!)
الصف الأول ، ذاك الفضاء المبارك الذي من المفترض أن يكون مفتوحا لمن بكر وٱبتكر ومشى ولم يركب ، أصبح فجأة محجوزا لـ(علية القوم) ، ممن لوحة (جابها الله) الإدارية أو (مغربنا) الإنتخابية.
خلف الحاجز جلس المواطنون العاديون ، أولئك الذين يشتغلون ويكدّون ويدفعون الضرائب كي يُؤمّن للمسؤولين حاجزهم الفاصل عن العوام ، وكأن لسان حالهم يقول: «لا تقربوا الصلاة حتى تُظهروا ٱنتماءكم الوظيفي أو تُلمحوا بصور سيلفي مع قائد أو باشا أو مسؤول ما!!».
– أهكذا أصبحنا؟
– حتى بيت الله صار مسرحا للمحسوبية؟
– حتى الصفوف التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لٱستهموا} ، صارت تُوزّع بالبارد!!!
إنها مهزلة دينية ، قبل أن تكون سياسية ، حاجز حديدي لمن؟
لأناس من المفترض أنهم في خدمة الشعب ، فإذا بهم يحتمون منه وقت الصلاة.
أي صلاة هذه التي يسبقها ٱستعراض عضلات السلطة وتفاخر بالتموقع؟

ثم تعالوا نسأل بكل سذاجة:
«لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا ، هل كان سيجلس داخل الحاجز أم خارجه؟».
الجواب معلوم ، فالنبي كان يجلس بين الناس.. لا فوقهم.
يركع معهم.. لا فوق رؤوسهم.
يبكي في المحراب.. لا يبتسم لأخذ الصور وللكاميرات.
يا سادة ، من لا يخشع لله في صفوف المصلين ، لن يخشى على الوطن من صفوف الجائعين…
ومن قسم بيت الله بين مسؤول ومواطن ، فلن يتردد غدا في تقسيم الوطن بين نافذ ومحروم…
إننا لا نطالب بكثير ، فقط بـ«العدالة في الركوع» و بـ«المساواة في السجود» ، وبألا يكون «الصف الأول» محجوزا إلا لمن فاز به في سوق الآخرة ، لا عبر مناقصة في ديوان عامل.
كفانا عبثاً… حتى الصلاة لم تسلم!.