ليس من العبقرية في شيء أن يجد رجل القانون ثغرة في القانون. العبقرية الحقيقية كانت يوم وُضع القانون ليصون الحقوق، لا ليُستخدم كمفكّ يفكك بها أصحاب النفوذ ركائز العدالة قطعةً قطعة.
في زاوية ما من الوطن، وفي ملفات لا يجرؤ الكثيرون على نبشها، برز بعض رجلات القانون، لا كمدافعٍين عن الحق، بل كمن صاغوا خيوط اللعبة وأداروها بيد باردة.
توقيعات تنزلق فوق السطور وكأنها تمرر فضيحة مغطّاة بورق قانوني فاخر فبمجرد أن تصير الثغرة باباً، والقانون سلّماً، يتحوّل رجل القانون من حارسٍ للعدالة إلى مهندسٍ للتحايل.
هكذا، تُمارَس الجريمة لا من خارج النص، بل من داخله.
في ملفات كهذه، لم يكن الوطن وحده هو الضحية، بل القانون ذاته، .
ومثلما تُخفي الشجرة اليابسة عفن الغابة، أُخفيت الفضيحة تحت غطاء “الإجراءات السليمة”، رغم أن رائحتها وصلت للمجالس، ولمنابر الإعلام.
نحن نعلم أن بعض النصوص، حين تُقرأ بنيّة الخداع، تصبح كالمرايا المقلوبة: تريك الحقيقة معكوسة، والباطل مغسولًا بنص القانون
في النهاية، لا تُقاس وطنية رجل القانون بقدرته على الانتصار في المعارك القانونية، بل بمدى التزامه الأخلاقي بعدم تحويل القانون إلى خندق يختبئ فيه الفساد.
النفوذ لا يُعطي شرعية، والمعرفة لا تُبرّر الاستغلال، وما من نص قانوني يعفي الضمير من واجبه.
بقلم : مولاي حفيظ القضاوي