السنغال: سياسة الهجرة التي انتهجها المغرب ساهمت في تعزيز التعددية الدينية بالمملكة (باحثة أنثروبولوجية)

0 634

أكدت الباحثة الأنثروبولوجية بمعهد البحث من أجل التنمية، صوفي بافا، أمس الخميس بدكار، أن سياسة الهجرة التي انتهجها المغرب منذ سنة 2013 من خلال تقنين وضعية الآلاف من المقيمين في وضعية غير قانونية مكن من تعزيز التعددية الدينية في المملكة.

وأشارت السيدة بافا، الباحثة المشاركة في مختبر الدراسات السياسية والعلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الرباط، خلال منتدى دولي نظم في موضوع “الديانات والهجرات. بناء جماعي عن طريق الحركية الدينية”، أن عملية تقنين وضعية المقيمين في وضعية غير قانونية بالمغرب تعد “تجربة رائدة”، وتشكل “سابقة هي الأولى من نوعها على الصعيد القاري”، مما مكن من تقليص حدة التوترات في المناطق التي استقر بها المهاجرون.

وأكدت الباحثة في عرض حول “الهجرات الإفريقية والمسيحية إلى المغرب ومساهمتها في التعددية الدينية”، “أنه بالأحياء التي تشهد حضورا مكثفا للمهاجرين، أضحى بإمكان المسيحيين المقيمين في وضعية قانونية ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية والتعايش مع جيرانهم في ظروف أحسن”.

ومن جانبها، أبرزت الباحثة الأنثروبولوجية جوهارا برياني، من مركز الأبحاث حول السياسات الاجتماعية، في عرض حول “الحج التيجاني إلى فاس: بناء تجمعات متخيلة تتجاوز الحدود الوطنية من خلال التنقل والحركة”، دور الزاوية التيجانية بفاس في الحياة اليومية ومسارات المهاجرين والطلبة المنحدرين من دول افريقيا جنوب الصحراء بالمدينة.

وأشارت في هذا السياق إلى المكانة التي يحتلها هذا المكان الذي تحول إلى محج مرتبط بالطائفة التيجانية بمنطقة غرب افريقيا لدى الساكنة التي تنحدر من دول افريقيا جنوب الصحراء والمقيمة بفاس، مشددة على الطابع المزدوج لتجذر هذا الموقع الروحي، سواء من خلال الطوبوغرافية الدينية المحلية أو من خلال المجالات الترابية التي تتجاوز الحدود الوطنية للزاوية التيجانية.

ومن جهته، أكد الأكاديمي السنغالي باكاري سامبي، مدير مجموعة التفكير (معهد تمبوكتو/ المركز الافريقي لدراسات السلام)، أن هذا اللقاء يروم التأكيد على أن الهجرة ليس بالضرورة حاملة للقيم السلبية أو التطرف، وإنما يمكن أن تشكل أيضا قاعدة للتقارب والحوار بين الثقافات والمساعدة في تطور إدراك وفهم هذه الديانات في بلدان الاستقبال.

وقال إنه يجب إدراج موضوع الهجرة في صلب كل توجه نحو التقارب والحوارات واللقاءات بين الحضارات والثقافات.

وأبرز في هذا السياق أن النموذج السنغالي يشكل مثالا واستثناء في المنطقة يستحق المحافظة عليه وذلك في وقت سقطت فيه دول أخرى في قبضة حركات أضحت بديلا عن الطرق الصوفية وتسببت بالتالي في خلق مشاكل وصدامات بخصوص النماذج الدينية.

ويروم هذا المنتدى، الذي ينظم بمبادرة من معهد تمبوكتو/ المركز الافريقي لدراسات السلام (دكار)، وموفيدا/معهد البحث من أجل التنمية بشراكة مع (مؤسسة كونراد أديناور)، تبادل الأفكار ووجهات النظر بخصوص على تنقل الأديان وحركيتها وكذا تداعياتها على سياسات الهجرة والتي قلما تم الانكباب على تحليلها ودراستها في ضوء التمظهرات الجيو-سياسية الجديدة وعولمة المعتقد.

وبحسب المنظمين فإن الهدف يتمثل في إطلاق عملية تفكير مشترك بخصوص قضايا الهجرة والوقوف على الديناميات الدينية الجديدة في افريقيا جنوب الصحراء والمغرب العربي.

كما بحث المشاركون قضايا الجاليات الافريقية في أوروبا والتحولات والطفرات التي شهدتها شبكات الهجرة ومكانة الدين في التشكلات الجديدة سواء في افريقيا أو أوروبا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.