في ظل الدعم المخصص للمسرح المغربي من طرف وزارة الثقافة ، تعاني الفرق المسرحية بمراكش من تهميش واضح رغم عراقة المدينة كمركز ثقافي. ويتكرر الحديث عن التمييز في توزيع الدعم، حيث تشير الانتقادات إلى سيطرة فرق معينة على النصيب الأكبر من التمويل بسبب غياب الشفافية، مما يؤثر سلبًا على الإبداع ويُضعف فرص الفرق المحلية للنهوض بأعمالها.
حيث يبدوا جليا تهميش فرق مراكشية رغم تاريخها العريق و
رغم الدور الريادي الذي لعبته مراكش في تطوير المسرح المغربي، إذ يشكو العديد من المسرحين المحلين من إقصاء واضح في قوائم الدعم. فحسب المعطيات، تستفيد فرق بطرق أو بأخرى حيث راج الحديث عن علاقات مباشرة مع اللجان المعنية بالدعم او تأثير عليها على حساب فرق أخرى تُقدّم مشاريع تحمل أفكارًا مبتكرة وتراعي التراث الثقافي المحلي. يُضاف إلى ذلك أن بعض الفرق المعتمدة تستمر في تقديم سيناريوهات مكررة، ما يثير التساؤلات حول المعايير المستخدمة في اختيار المشاريع المدعومة و يطرح علامات استفهام حول من سيدعم كتاب السيناريو و هم من أهم روافد النهوض بالقطاع و عودته لاشعاعه القديم بعد ان فقد الكل الامل في المضي به قدما و التصالح مع الجمهور .
غياب الشفافية في آليات الدعم
تتكرر الانتقادات للمعايير المتبعة في توزيع الدعم، حيث تُتهم لجان التقييم بعدم الالتزام بمبدأ الشفافية والعدالة. وقد أثار هذا الوضع استياءً عامًا، خاصة من قبل الفرق الناشئة بمراكش التي تجد نفسها عاجزة عن المنافسة بسبب قلة الموارد و بعض الفرق المحترفة التي وجدت نفسها فجأة على الهامش دون مبررات مقنعة وتُعاني هذه الفرق من نقص الدعم اللازم لتنفيذ جولات وطنية أو تطوير مشاريع جديدة، بينما تُمنح الأولوية لمشاريع تقليدية أو مكررة تسير في اتجاه معاكس لتطلعات الإبداع المسرحي.
معاناة مضاعفة للفرق الناشئة
الفرق الصغيرة بمراكش و الفرق المقصية و المهمشة لعدم وجود ركيزة و علاقة نافذة بالمركز لتجد نفسها بين مطرقة نقص الدعم وسندان التكاليف المرتفعة لإنتاج الأعمال المسرحية. وغالبًا ما تُضطر هذه الفرق إلى البحث عن تمويل ذاتي أو دعم محدود من شركاء محليين، ما يضعف قدرتها على المنافسة على الصعيد الوطني. هذا الوضع يهدد استمرارية العمل المسرحي في المدينة، ويُعرقل إمكانية ظهور أجيال جديدة من المبدعين و يكرس المنافسة الغير المشروعة و سيطرة لوبي معين يقتات على المال العام و يهمش الكفاءات و يقتل الابداع و خير دليل ما راج مؤخرا حول مسرحيات بدون جمهور .
استفحال الأمر جعل الاصوات ترتفع بمطالب بإصلاحات هيكلية
في مواجهة هذه الإشكالية، حيث طالب المتتبعون بإصلاحات جذرية تشمل:
1. تعزيز الشفافية: نشر معايير واضحة لتقييم المشاريع، مع توضيح أسباب اختيار كل مشروع مدعوم.
2. تمثيل عادل للجهات: إعطاء مراكش مكانتها المستحقة في قوائم الدعم، بما يضمن عدالة التوزيع بين المدن بعيدا عن المحابات و التمييز و العلاقات الخاصة و المتشعبة بالوزارة الوصية.
3. تشجيع الإبداع: دعم المشاريع المبتكرة بدلًا من تكريس سيناريوهات مكررة و تغييب كتاب السيناريوهات كونهم رافعة أساسية لتنمية القطاع.
4. تمكين الفرق الناشئة: تخصيص موارد إضافية لتمكين الفرق الصاعدة من تحقيق حضور قوي في المشهد المسرحي.
هذا و أكد المتتبعون للشأن العام بمراكش و الثقافي خصوصا انه و من أجل المضي قدما نحو مستقبل أفضل للمسرح المغربي فإنه و رغم الإمكانيات الفنية والإبداعية التي تتمتع بها الفرق المسرحية في مراكش، يبقى التمييز في الدعم عقبة رئيسية أمام تحقيق تطور حقيقي في القطاع. ومع تزايد الدعوات للإصلاح، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في سياسات الدعم الحالية لضمان عدالة التوزيع وتعزيز الإبداع، بما يخدم مستقبل المسرح المغربي ويُمكّن كافة الجهات من الإسهام في بناء مشهد ثقافي متنوع ومتكامل ما يدق ناقوس الخطر بالوزارة الخاصة بالقطاع و يدفع للمطالبة بتحقيقات جادة حول مبالغ الدعم و الجهات المستفيدة و طرق صرفه و مدى تأثيره .