قال الأستاذ محمد بالوالي، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم تاوريرت، إن الدروس الحسنية، التي تلقى في حضرة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال شهر رمضان، أسهمت في صون ثوابت المملكة وهويتها وخصوصياتها، وامتد إشعاعها الديني والعلمي إلى كثير من أرجاء العالم.
وأضاف الأستاذ محمد بالوالي، عضو المجلس العلمي الأعلى، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدروس المباركة تبرز، في حضرة أمير المؤمنين أيضا، الثوابت التي ارتضاها المغرب في بناء تاريخه ونظامه والقائمة على إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية ومذهب الإمام مالك والتصوف السني.
وقال إن أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس قرر أن يحافظ على استمرار هذه الدروس المنيفة ورعايتها وإشعاعها العلمي والديني، وتأكيد مكانتها وفضلها، وإبقائها منبرا من منابر تبليغ رسالة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، “فهي مجالس علم تعقد برعايته حفظه الله، وتمثل إشعاعا إسلاميا متجددا وعطاء فكريا متفتحا، ما يجعل المغرب يعيش، خلال الشهر الفضيل، أجواء روحانية متعطرة بأريج الرحمة والبركات”.
وأشار إلى أن هذه الدروس المباركة، التي تأسست على يد جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في عام 1382ه /1963 م، ظلت تساهم في تنشيط الحركة العلمية داخل المغرب وخارجه، وفي دعم دور العلماء وحفزهم إلى المزيد من الإشعاع في مجال التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد.
لذلك، فإن الدروس الحسنية الرمضانية في العهد المحمدي الميمون الزاهر، يقول الأستاذ محمد بالوالي، هي امتداد متواصل للدروس الدينية الجليلة التي بدأها جلالة المغفور له الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، ويصدق عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيء” ويجعلها تتسم بكونها قبسا من مشكاة النبوة، وإشراقة من هديها ونورها الإسلامي الوهاج، في زمن أصبح ليله داج، ويبحث فيه الناس عن صحيح المنهاج.
كما أن الدروس الحسنية الرمضانية، التي عمت منافعها سائر البقاع وطبق إشعاعها كافة الأصقاع، يضيف الأستاذ بالوالي، كانت ولا تزال محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الآفاق، ومن كل المشارب، ومناسبة للحوار بين المذاهب الإسلامية، وقامت، كذلك، بدور متميز في مجال الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأبرز الأستاذ بالوالي، في هذا الصدد، الدور الذي تضطلع به الدروس الحسنية في مجال التعارف والحوار بين العلماء خلال مناقشاتها أو أثناء اللقاءات، مضيفا أن العلماء يتناولون فيها موضوعات تعالج قضايا الأمة في العقائد والسلوكات، ومواضيع راهنية تلامس ما استجد من اكتشافات علمية وتقنية ونظريات ثقافية وسياسية واقتصادية، فالدروس الحسنية لم تعد تهتم فقط بما هو فقهي خالص، بل تعدتها إلى البحث في عوالم ثقافية وعلمية واقتصادية.
واعتبر أن من أبرز ما عرفته الدروس الحسنية في عهد أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس هو حرص جلالته، منذ سنة 2003م على إشراك النساء في إلقائها انسجاما مع وجودهن في المؤسسات العلمية إلى جانب الرجال، يشاركن في خدمة الشأن الديني التي عرفت في هذا العهد المحمدي الميمون توسعا وتنظيما جديدا على مستوى المملكة، مؤكدا أن المبادرة المحمودة لجلالة الملك بالإذن المولوي بأن تحاضر المرأة المغربية في هذه الدروس، شكلت صفحة جديدة غير مسبوقة في العالم الإسلامي.
وفي وصفه للمشهد المكاني والزماني الذي تعقد فيه هذه الدروس الحسنية، قال الأستاذ بالوالي إنها تنظم، أولا، في زمن مبارك هو شهر رمضان، وينعقد مجلسها بحضرة أمير المؤمنين ورعايته، ويحضره الأمراء والمستشارون والوزراء والسفراء وعلماء وضباط وشخصيات أخرى، ويلقى الدرس الذي ينقل عبر مجموعة من وسائل الإعلام فيصبح مجلس الدرس بأبعاده الزمانية والمكانية والبشرية والإعلامية مهيبا يفرض على صاحب الدرس أن ي ق د ر ه ويتعامل معه بما يليق به ويقدم فيه ما يحسن تقديمه.
وإن ما يدعو إلى الاعتزاز بهذه الدروس والمجالس – يضيف الأستاذ بالوالي- هو ذلك المشهد الفريد في العالم الإسلامي، حيث يجلس أمير المؤمنين، في جو رباني؛ على البساط في رفعة المتواضعين، محاطا بكبار رجال الدولة والعلم والشرف وسفراء مختلف البلاد الإسلامية، ومحاطا بالعلماء من جميع أنحاء العالم الذين يرتقون على كراسي التدريس، ويصغي إليهم أمير المؤمنين بإمعان وشغف المستزيد من العلم، ويحتفي بهم حفظه الله ويكرمهم التكريم الذي يستحقه الكرام.
وخلص الأستاذ بالوالي إلى أن أمير المؤمنين يشرف العلماء ويكبر من شأنهم ويعظم مكانتهم، حين يجعلهم يعتلون، في حضرته المنيفة، الكرسي، الذي أقامه جلالته إبرازا لجميع القيم التي يرمز إليها، وتقديرا لمكانة العلم والعلماء، مؤكدا أن هذه المكرمة سيقف عندها التاريخ باعتبارها مظهرا مميزا للفكر العربي الإسلامي في المغرب، ومنطلقا لمسيرة هذا الفكر في عهد أمير المؤمنين الزاهر الميمون.