✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في “دوار تسليت سيروا” ، قيادة “انزال” ، إقليم “ورزازات” ، لا تحتاج أن تبحث كثيراً عن معنى (الظلم)… يكفي أن ترى كيف تحوّل ضحايا زلزال الحوز من أصحاب حق في دعم الدولة ، إلى متهمين يُعاقَبون على فقرهم ، وكأنهم ٱرتكبوا جريمة وجودهم في هذه الأرض المنكوبة!
وزيرة الإسكان “فاطمة الزهراء المنصوري” ، بتاريخ 18 شتنبر 2023 ، وعدت أمام الملأ بـ (140 ألف درهم) لكل من فقد بيته ، مع مساطر بسيطة وشفافة.
وعود تُقال أمام الكاميرات لتزيين نشرات الأخبار ، بينما على الأرض ، في “تسليت” ، لا يصل إلا الفتات (80 ألف درهم) في أحسن الأحوال… هذا إن وصلك أصلاً شيء!!
لكن هنا المفاجأة الثقيلة: أحد الضحايا ، رجل بسيط تحت عتبة الفقر ، لم يكتفوا بحرمانه من حقه ، بل هدموا بيته بأمر من (القائد وأعوانه) ، رغم توفره على وثائق قانونية لا غبار عليها.
القانون هنا لا يُطبَّق ، بل يُطوَّع على مقاس المزاج ، ويُستعمل أحيانا كأداة ٱنتقام وابتزاز!!!
هذه ليست (واقعة شاذة) ، بل سلسلة من الشكايات التي تتكرر في المنطقة ، عن قرارات متعسفة وخروقات لا تجد من يحاسبها ، كأن بعض رجال السلطة في المناطق النائية يعيشون في جمهورية خاصة بهم ، لا تصلها أوامر “الرباط” إلا في المناسبات الرسمية والخطابات.
السؤال إلى السيد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت:
– كيف نصدق أن الدولة تحمي مواطنيها ، وبيوتهم تُهدم من طرف ممثلي السلطة وهم يحملون رخصهم ووثائقهم في أيديهم؟
– ما قيمة الوعود الحكومية إذا كانت تتحول إلى مسرحية تُعرض أمام الشعب ثم تُسدل عليها الستائر؟
– أليس من المعيب أن تُضخ الملايين في (إعادة الإعمار) بينما هناك من يتعامل مع الدعم وكأنه مال موروث يوزعه كيف شاء؟
الحوز لا يحتاج لزلزال آخر يهز جدرانه ، فقد أصبح يهتز كل يوم على وقع الظلم والإبتزاز…
وإذا كانت الدولة جادة في وعودها ، فلتبدأ من هنا ، ولتوقف هذه المهازل ، وتحاسب من تلاعب بحقوق المنكوبين ، وتعويض الضحايا دون تسويف أو إذلال.
أما إذا ٱستمر الحال على ما هو عليه ، فليعلم المسؤولون أن التاريخ لا يرحم ، وأنه يشهد على كل كبيرة وصغيرة… وسيبقى شاهدا على زمن كان فيه (إعمار الحوز) مجرد شعار فارغ… و(إعمار القصور) هو الحقيقة الوحيدة.