الحوز… حيث تُهدم بيوت الفقراء ويُعمَّر قصور المسؤولين!. ..

0 1٬821

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في “دوار تسليت سيروا” ، قيادة “انزال” ، إقليم “ورزازات” ، لا تحتاج أن تبحث كثيراً عن معنى (الظلم)… يكفي أن ترى كيف تحوّل ضحايا زلزال الحوز من أصحاب حق في دعم الدولة ، إلى متهمين يُعاقَبون على فقرهم ، وكأنهم ٱرتكبوا جريمة وجودهم في هذه الأرض المنكوبة!

وزيرة الإسكان “فاطمة الزهراء المنصوري” ، بتاريخ 18 شتنبر 2023 ، وعدت أمام الملأ بـ (140 ألف درهم) لكل من فقد بيته ، مع مساطر بسيطة وشفافة.
وعود تُقال أمام الكاميرات لتزيين نشرات الأخبار ، بينما على الأرض ، في “تسليت” ، لا يصل إلا الفتات (80 ألف درهم) في أحسن الأحوال… هذا إن وصلك أصلاً شيء!!

لكن هنا المفاجأة الثقيلة: أحد الضحايا ، رجل بسيط تحت عتبة الفقر ، لم يكتفوا بحرمانه من حقه ، بل هدموا بيته بأمر من (القائد وأعوانه) ، رغم توفره على وثائق قانونية لا غبار عليها.
القانون هنا لا يُطبَّق ، بل يُطوَّع على مقاس المزاج ، ويُستعمل أحيانا كأداة ٱنتقام وابتزاز!!!

هذه ليست (واقعة شاذة) ، بل سلسلة من الشكايات التي تتكرر في المنطقة ، عن قرارات متعسفة وخروقات لا تجد من يحاسبها ، كأن بعض رجال السلطة في المناطق النائية يعيشون في جمهورية خاصة بهم ، لا تصلها أوامر “الرباط” إلا في المناسبات الرسمية والخطابات.

السؤال إلى السيد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت:
– كيف نصدق أن الدولة تحمي مواطنيها ، وبيوتهم تُهدم من طرف ممثلي السلطة وهم يحملون رخصهم ووثائقهم في أيديهم؟
– ما قيمة الوعود الحكومية إذا كانت تتحول إلى مسرحية تُعرض أمام الشعب ثم تُسدل عليها الستائر؟
– أليس من المعيب أن تُضخ الملايين في (إعادة الإعمار) بينما هناك من يتعامل مع الدعم وكأنه مال موروث يوزعه كيف شاء؟

الحوز لا يحتاج لزلزال آخر يهز جدرانه ، فقد أصبح يهتز كل يوم على وقع الظلم والإبتزاز…
وإذا كانت الدولة جادة في وعودها ، فلتبدأ من هنا ، ولتوقف هذه المهازل ، وتحاسب من تلاعب بحقوق المنكوبين ، وتعويض الضحايا دون تسويف أو إذلال.

أما إذا ٱستمر الحال على ما هو عليه ، فليعلم المسؤولون أن التاريخ لا يرحم ، وأنه يشهد على كل كبيرة وصغيرة… وسيبقى شاهدا على زمن كان فيه (إعمار الحوز) مجرد شعار فارغ… و(إعمار القصور) هو الحقيقة الوحيدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.