الجزء الثاني: مليارات تجنى وأرواح تفنى!

0 1٬979

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

– هل يُعقل أن نُجبر على الأداء مقابل المرور في طريق ، ثم ندفع حياتنا أيضا ثمنا لغياب الضمير؟

– أي منطق هذا الذي يجعل المواطن المغربي مهددًا بالموت كلما همّ بالسفر ، في شبكة طرق يُفترض أنها (سيارة) ، لكنها في الحقيقة أبطأ من الحس الوطني لدى القائمين عليها؟

 

الزوجان اللذان دخلا غرفة العمليات بعد ٱصطدام مروّع بسبب (كلب شريد) ، ليسا سوى رقمين جديدين في لائحةٍ طويلة من الضحايا!

ضحايا سوء التدبير.. لا الأقدار!!

ضحايا الإهمال المزمن.. لا الصدف العابرة!!!

والمصيبة أن مثل هذه الحوادث لم تعد تُحرّك ساكنا في دهاليز الإدارة ، لأنها ببساطة لا تمسّ أبناء (الطبقة المميزة) ، أولئك الذين يسلكون السماء عبر طائرات خاصة ، ولا يعرفون شيئا عن الطريق السيار سوى أنه مدرج للثرثرة في البرلمان.

 

«الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب» ، هذا الكيان الغريب الذي لا نعرف من يُحاسبه ، ولا من يراقبه ، يبدو أنها اختزلت مفهوم الخدمة العمومية في تحصيل الرسوم.

فلا ممرات طوارئ مؤهلة ، ولا سياجات حامية من الحيوانات ، ولا حتى لوحات تحذيرية في مناطق الخطر.

أما إذا حاولت التواصل معها بعد وقوع حادث ، فستجد نفسك في مسرح عبثي عنوانه: (اتصل بنا لاحقًا!).

 

ثم نأتي إلى وزارة النقل ، التي تحوّلت إلى سلطة رادارية بٱمتياز ، لا وظيفية!

(ناصر بولعجول) ومن معه لا يملّون من الحديث عن «السلامة الطرقية» ، لكنهم يغضّون الطرف عن كل الطرق المهترئة ، والممرات المنعدمة ، والمخاطر اليومية التي لا تُعدّ ولا تُحصى.

– هل تعلمون أن الشركة تكسب الملايير سنويا ، دون أن تعكس هذه الثروة على البنية التحتية؟

بل إن الطرق نفسها التي دُشّنت منذ سنوات ، لا تزال على حالها ، دون صيانة حقيقية ، وكأن أرواح الناس لا تساوي ميزانية عشبٍ على حافة الرصيف.

 

– كيف وصلنا إلى هذا المنحدر؟

– كيف أصبح الطريق السيار في المغرب مرادفا للفزع بدل الأمان؟

– لماذا نؤدي الثمن مضاعفا (مالا عند البوابة ، ودمًا في المنعرجات)؟

 

لا نطلب معجزة ، بل فقط دولة تحترم حياة مواطنيها كما تحترم مصالح شركاتها…

لا نريد خطابات منمقة ، بل أفعالا ملموسة.

أما إذا ٱستمر الحال على ما هو عليه ، فإننا سنواصل الكتابة… لا للتنفيس ، بل للتوثيق ، حتى لا يقال:

«لم يكن أحد يعلم».

يتبع…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.