الجديدة… مدينة بين الجمال والابتزاز

0 516

 

في التراث العربي، هناك فنّ بديع يُسمى أدب الرحلة أو أدب السفر، حيث يسجّل الكاتب مشاهداته وانطباعاته، ممزوجة بالحكمة والتأمل. قال الشاعر قديمًا:

سافر تجد عوضًا عمّن تفارقه، وانصب فإن لذيذ العيش في النَّصَب.

والسفر، خاصة في فصل الصيف ومع العائلة، يحتاج إلى كثير من الصبر والتحمل. فالمسافات الطويلة، وتغيّر الروتين، وكثرة الاحتكاك، ترفع منسوب الضغط. ومع ذلك، تبقى للرحلة نكهة خاصة… إلا إذا أفسدها عبث البشر وفوضى الإدارة.

شاطئ مازاكان… حين يصبح الفضاء العام رهينة

أمام شاطئ مدينة الجديدة، وخلف مسرح محمد عفيفي (المسرح الملكي سابقًا)، يتكرر مشهد مخزٍ بات مألوفًا: “باردي الكتاف” يعيدون احتلال الفضاء العام.
لم تعد الجيليات الصفراء علامتهم، بل صاروا يتخفون خلف ألوان مختلفة، واليوم بالجيليات الزرقاء. لكن الأسلوب لم يتغير:
ابتزاز علني، وبلطجة في وضح النهار. يقتربون بثقة وكأنهم أصحاب سلطة، يفرضون الدفع مقابل ركن السيارة، وإن رفضت، تبدأ الاستفزازات ثم تنفجر قنابل السب والشتم.
حادثة يوم 10 غشت 2025 كانت مثالًا صارخًا على التسيّب الأمني الذي يضر بصورة المدينة.
كيف لمدينة سياحية مثل الجديدة أن تتحول إلى مرتع لعصابات مقنّعة تمارس الابتزاز أمام الجميع؟

لماذا مدن أخرى نجحت في القضاء على هذه الظاهرة، بينما أنتم عاجزون أو متقاعسون؟

هل مصالحكم أهم من أمن وكرامة المواطنين والمصطافين؟

المواطن الذي انتخبكم لم يمنحكم تفويضًا لتركه فريسة لهذه العصابات، بل لفرض النظام وضمان سياحة نظيفة.

المشهد لا يقتصر على “باردي الكتاف”. فهناك تصرفات مستفزة من بعض رجال السلطة على الشاطئ:
بدل مراقبة ما يحدث خلف “الباراسولات” والملاءات — حيث قد يتعاطى بعض المنحرفين المخدرات أو الكحول — ينشغل هؤلاء بنزع أغطية المصطافين التي تحميهم من الشمس، بل وتعنيفهم أحيانًا، بحجة “تنظيم الشاطئ”.
هذه المفارقة العجيبة تثير سؤالًا محوريًا: هل الهدف فعلاً هو حماية النظام العام، أم استعراض سلطة في المكان الخطأ؟

الجديدة ليست مجرد مدينة شاطئية؛ إنها جزء من تاريخ المغرب، من مازاكان البرتغالية إلى حاضرها المعاصر. لكن استمرار الظواهر المشينة، سواء من “باردي الكتاف” أو من بعض الممارسات غير المبررة لرجال السلطة، يهدد سمعتها ومستقبلها السياحي.زد على ذلك انعدام الإنارة في عدد من أزقة المدينة كزنقة بن دريكة في الجزء المتواجد قرب مصلح السيارات (ميكانيك) حيث يتحول الظلام ليلا إلى مصدر خطر ، ويعطي صورة سلبية عن مدينة يفترض أن تكون وجهة سياحية مضيئة وآمنة.
الجديدة تستحق إدارة واعية تحمي فضاءها العام، وتعيد إليها صورة الشاطئ الآمن النظيف، بدل أن تُترك رهينة للابتزاز والعبث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.