ا
بوناصر المصطفى
يتفق جل فقهاء القانون الدستوري على ان حلقة2011 كان قفزة قانونية نوعية لا نه جاء في سياق خاص، استجابة لتشريع منطلق من واقع اجتماعي افرز هذا العقد من هنا تأكد ان قيمة الدستور لا تتجلى الا انطلاقا من قربه من الساكنة واستخراج مادته التشريعية من واقع اجتماعي يغلي، اومن نصوص مصدرها تقارير اوقد يمكن ان يستنبط من حصيلة دراسات وابحاث القرب، فالمادة القانونية تستمد مشروعيتها الترافعية في الحد من المشاكل و الإكراهات وحلها من خلال لجان برلمانية يقظة شغلها الشاغل التواصل مع الساكنة – مجتمع مدني ومهنيين ـ اومن خلال استشارات خبراء وترجمة مخرجاتها الى نصوص لها نفع عام.
لا تقف الرقابة الفعلية للبرلمان في اسئلة وخطابات خشبية صماء تتنكر لكل ما هو شفاف ومسخ لمسار التزام جاد لكشف التعثر وتقييم المنتوج التشريعي سواء من خلال تتبع تنفيذ البرامج الحكومية وتصحيح الاختلالات او تعديلها بما يتناسب ومتطلبات المواطن الغير معني بالمجادلات القانونية المجردة، مصرا على تجاهل لمقاييس نجاح أي مشروع قانون في إحداث تغيير واستفادته منه بأثر ملموس بتركيز على ملامسة سن القوانين الهادفة وتنزيلها عبر مؤشرات قصد حقن جرعة من الثقة في المؤسسة التشريعية ومراعاة لثقافة القرب.
ان رهان القرب من هموم الناس هو هدف أسمي لوظيفة المؤسسة البرلمانية انطلاقا أولا من احترام تنزيل المساطر وتذويب المتعارضات المجانية او الاملاءات الفوقية مراعاة لانسجام المادة التشريعية في صيغة ملاءمة قانونية ولغوية كي تصبغ سمة القرب بين ضفتي البرلمان وتطلعات الشعب مع التأكيد على ان الرهان على هذا القرب يتطلب كذلك قراءة أعمق في فقه التطبيق واثاره الجانبية على المواطن وما يرتبط بآجال التنفيذ في مرحلة خاصة معينة وحيثيات الطعن والرصد او المراجعات…
في تقصي للشارع المغربي تصادفك قناعات قد تؤاخذ في التقصير الواضح في انتاج قوانين جديدة، في حين ان البرلمان المغربي يعاني تخمة قانونية الى درجة الإجحاف وبصياغات أو إجراءات يصعب فهمها، وتبريرها اثناء تمرير قوانين المسطرة المدنية او الجنائية في التضيق على الصحافة والتضيق على الاثراء غير المشروع ومحاربة الفساد دون سياسة تواصلية رغم أثرها السلبي الوازن في الأوساط والذي كرس سلوك الهيمنة التغول وهذا مرده الى طبيعة المكون البشري ومستوى الامية السياسية والمستوى الثقافي والقانوني
هكذا تحول العمل السياسي الى تسويق خطاب التعالي والتمرد على الواجب الوطني في غياب المساءلة ليتحول التشريع الى تراكم قانوني متكرر هزيل، يخدم فئات بعينها وان كان خدمة عامة يصبح تراكم تشريعي دون تنزيل
ان الانحراف عن الأهداف المعلنة للبرلمان بخرق الحقوق بشكل منهجي يخلق التربة المناسبة لانتعاش الفساد بتمييع المسؤوليات وهدر المال العام عن سبق إصرار وترصد.
هذه اسئلتنا تضع المؤسسة البرلمانية امام احتيال أخلاقي وسياسي:
#الى أي حد استوفينا حلولا لملفات العدالة الاجتماعية استنزفت مطالب الشعب ـ سكن شغل وتعليم صحة أم محاربة الفساد؟ ومعاقبة
#لما اقتصرت المؤسسة البرلمانية فقط على اصدار قوانين غريبة وعلى ذلك الدويتو بثنائية الأسئلة الشفوية والكتابية في تغييب لمؤسسة الرقابة دون تفعيل المسائلة الحقيقية عبر تيسير لجان تقصي الحقائق ومتابعة المسؤولين الفاسدين عن التنفيذ؟ في استقلال نسبي عن الحسابات الحزبية الضيقة؟
#لماذا بقي البرلمان يثير اغترابا عن الشعب؟ تعقيدات قانونية متعمدة ووعود في لائحة الانتظار؟
سؤالك يضع احتمالًا سياسيًا/أخلاقيًا: أن البرلمان قد يعمل بطريقة تُنتج اغترابًا عند الناس
مجمل القول ان حالة الفصام هذه تتأكد في فجوة بين المادة التشريعية وبطء وتعثر في التنزيل النتائج وافتقاد الفعالية مع ما يترتب عنه من تآكل مصداقية الخطاب الحكومي وضعف أو تعتيم في الرقابة وصدور قوانين معلقة تخرج عن واقع انتجه مما يفرغ القاعدة من محتواها فتتسع دائرة التنافر بين الخطاب الإعلامي والواقع السياسي