الأرجنتين خلال 2016.. جهد اقتصادي وحراك اجتماعي

0 949

بانتهاء سنة 2016 تكون الأرجنتين قد طوت صفحة عنوانها مجهود اقتصادي كبير للخروج من ركود لازم ثالث اقتصادات أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، وحراك اجتماعي يؤشر على نفاذ صبر الأرجنتينيين من ضيق وشدة يريدون لها أن تنتهي.

ومنذ بداية السنة الجارية ومعها ولاية الحكومة الحالية، لم يكن واقع البلاد يحتاج لكثير من التشخيص. فالداء كان معروفا، اعراضه ارتفاع في نسبة التضخم وأزمة مالية مع صناديق المضاربة قللت شهية المستثمرين المحليين والأجانب، ولم يكن ينقص غير الدواء، إذ باشرت حكومة الرئيس ماوريسو ماكري وصفتها لعلها تحسن حال البلاد والعباد.

أما أولى الخطوات فكانت تحرير سوق صرف العملات وتسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية بالنسبة للمستثمرين الأجانب وعودة البلاد إلى الأسواق المالية العالمية بعد حل أزمتها مع صناديق المضاربة التي حرمتها من الاقتراض الخارجي منذ سنة 2001. بعدها “اضطرت” الحكومة إلى إعمال وصفة الزيادات في الأسعار، فرفعت ثمن العديد من المواد الغذائية والمحروقات والماء والكهرباء والغاز، إلى أن فاقت نسبة التضخم الـ40 بالمائة.

وفي تبريرها لهذه الإجراءات، التي أثارت احتجاجات المركزيات النقابية والحركات الاجتماعية وإضرابات قطاعية مختلفة، قالت الحكومة إنها ضرورية “لإعادة تقويم” اقتصاد البلاد ليستعيد عافيته ومعها عافية جيوب الأرجنتينيين وثقة المستثمرين.

وفي تقييمه لهذه الإجراءات “العلاجية”، قال رئيس الحكومة، ماركوس بينيا، إنها مكنت البلاد من “تفادي أزمة كبيرة خلال السنة الجارية ومن إرساء أسس النمو الاقتصادي خلال العام المقبل”.

بيد أن الحكومة، ورغم تطميناتها وتفسيراتها المستفيضة لدواعي هذه الإجراءات وثمارها الموعودة، لم تسلم من انتقادات الحركات الاجتماعية والنقابية التي اتهمتها بكونها “حكومة الأغنياء”، ذلك أن تدابيرها تصب، برأيها، في صالح الأغنياء وتزيد من فقر الفقراء.

ولم تمر هذه الانتقادات، التي ترجمت إلى مظاهرات احتجاجية متتالية، مرور الكرام، بل دفعت الحركات الاجتماعية والنقابية إلى رفع سقف مطالبها حد المطالبة بإقرار حالة الطوارئ الاجتماعية، التي تقتضي من الحكومة الشروع في اتخاذ عدد من التدابير الاستعجالية ذات الطابع الاجتماعي في ظل تراجع القدرة الشرائية والصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها الأرجنتينيون.

ورغم الرفض الحكومي “الشديد” لهكذا إجراء في البداية، انتهت المفاوضات بين الحكومة والمركزيات النقابية ونحو 40 من الحركات الاجتماعية بإقرار البرلمان مؤخرا لمشروع قانون ينص على إقرار حالة الطوارئ الاجتماعية بالبلاد لمدة ثلاث سنوات، والتي تقضي برصد نحو 30 مليار بيسو أرجنتيني (نحو 9ر1 مليار دولار) على مدى السنوات الثلاث لتمويل برامج ومشاريع اجتماعية لفائدة الطبقات الفقيرة، على الخصوص، وذلك مقابل وقف الاحتجاجات التي زادت حدتها مع توالي شهور السنة.

وفي ما يشبه بادرة حسن نية منها لتعزيز هذه “الهدنة الاجتماعية”، اختارت الحكومة التعامل باللين مع هذه الحركات الاجتماعية، خلال مفاوضاتهما مؤخرا حول مشروع قانون آخر صادق عليه البرلمان لاحقا، ويتعلق بإصلاح الضريبة على الدخل، حيث ينص على تحديد سقف الحد الأدنى من الأجر الذي لا ينبغي أن يخضع للضريبة في حدود 37 ألف بيسو (نحو 2.339 دولار)، على أن يشمل عدم تطبيق الضريبة أيضا المداخيل الإضافية مثل العلاوات الشهرية أو السنوية أو مداخيل ساعات العمل الإضافية أو أيام العمل خلال العطل.. خطوة غير مباشرة لرفع من أجور الطبقة العاملة.

سنة أرجنتينية صعبة توشك على الانقضاء إذن، وأخرى ستبدأ ويراد لها أن تكون غير سابقاتها، بل سنة الرفاه، ونقطة وصول يلتقط عندها الأرجنتينيون أنفاسهم بعد مسار طويل حافل بالعقبات والمنعرجات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.