اعتداء جسيم على حرمة الجامعة… وخرق صارخ للقانون يستوجب المتابعة القضائية العاجلة

0 559

 

 

الدكتور محمد محاسن

فوجئتُ اللحظة بخبر كالصاعقة من قبل عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش ، “في واقعة غير مسبوقة تمثل تعدياً مباشراً على الملك العام الجامعي وانتهاكاً لحرمة مؤسسة علمية، أقدمت إحدى الشركات العقارية، صباح يوم الأحد، على هدم مسجد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة مراكش، إلى جانب جدار القاعة المغطاة الرياضية التابعة للكلية، وذلك دون علم إدارة المؤسسة، ودون توفر أي قرار إداري أو قضائي بالهدم، في خرق صريح للمساطر القانونية الجاري بها العمل.”

هذا الفعل، الذي جرى في يوم عطلة وبعيداً عن أعين المسؤولين، شكّل انتهاكاً واضحاً لعدد من النصوص القانونية، من بينها:
✓ الفصل 570 من القانون الجنائي المغربي: الذي يجرم انتهاك حرمة عقار مملوك للغير، ويعاقب كل من دخله أو أحدث به تغييرات دون سند قانوني.

✓ المادة 65 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير: التي تلزم بضرورة الحصول على رخصة هدم صادرة عن الجهة الإدارية المختصة، وفق مساطر محددة وإشعارات مسبقة.

✓ المادة 7 من القانون رقم 00-01 المنظم للتعليم العالي: التي تؤكد على استقلالية الجامعة وحماية مرافقها من أي تدخل غير مشروع.

إن ما وقع لا يمثل مجرد إخلال إداري، بل هو اعتداء مادي ومعنوي على مؤسسة تعليمية عمومية، وخرق لسيادة القانون، واستباحة للحرم الجامعي الذي يفترض أن يكون محمياً من أي تدخل خارجي غير مرخص.

هذا الفعل الجسيم كشف عن استباحة مقلقة للحرم الجامعي من طرف بعض المنعشين العقاريين الذين يتصرفون وكأنهم فوق القانون، ويعتبرون أن المال والنفوذ يخول لهم العبث بمؤسسات الدولة.

وبناءً عليه، فإننا نطالب بما يلي:

1. تدخل رئاسة الجامعة على وجه الاستعجال لدى ولاية جهة مراكش آسفي ومجلس المدينة والنيابة العامة لوقف الاعتداء ومباشرة المساطر القضائية ضد الشركة المعنية.

2. فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، وترتيب الجزاءات المنصوص عليها في القانون الجنائي وقوانين التعمير.

3. إلزام الشركة بإعادة بناء ما تم هدمه وإصلاح الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمؤسسة، على نفقتها الخاصة، مع ضمان تأمين الحرم الجامعي فوراً.

إن حماية الحرم الجامعي ليست شأناً داخلياً للمؤسسة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية تتعلق بصون القانون وهيبة الدولة، وأي تهاون في الردع سيشكل سابقة خطيرة تشجع على مزيد من الاعتداءات على المؤسسات العمومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.