أكد ايمانويل دوبوي رئيس معهد الاستشراف والامن بأروبا، ان استراتيجية (المغرب الأزرق) تعتبر أحد مؤهلات التعاون الأوروبي- الافريقي، ضمن منطق يربط افريقيا بأروبا عبر حوض البحر الابيض المتوسط، وذلك بفضل ” العمق الاستراتيجي” الافريقي للمغرب.
واعرب دوبوي عن اسفه لوقوع العلاقة بين المغرب والاتحاد الاروبي مرة اخرى “رهينة” الاجراءات القضائية لمحكمة العدل الاروبية.
وقال دوبوي استنادا الى دراسة مستقلة انجزت بمبادرة المديرية العامة للشؤون البحرية والصيد التابعة للجنة الاروبية ، أن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاروبي الذي تترتب عليه آثار اقتصادية اكثر منها دبلوماسية ،يهم بشكل خاص 11 من بين البلدان ال28 للاتحاد الاروبي ،بالنظر لمصالحها المتمثلة في الصيد بالمياه المغربية.
واضاف دوبوي في عمود نشره الموقع الاخباري (لاتريبون افريك) ان نشاط الصيد البحري اضحى عاملا محددا في تعزيز الرافعة الجنوبية للسياسة الاروبية للجوار.
واكد استنادا الى دراسة المديرية العامة للشؤون البحرية والصيد التابعة للجنة الاروبية ، التي اسندت الى فريق من الخبراء المتخصصين في القضايا البحرية ، ان الاتحاد الاروبي يستورد نحو 1،2 مليار أورو من منتوجات الصيد المغربية، فيما لم يصدر سوى نحو 135 مليون أورو سنة 2016 .
واشار الى ان الاساطيل الاروبية، تصطاد ازيد من 80 الف طن من الاسماك في المياه المغربية كل سنة،بما يمثل ارباحا تصل الى 80 مليون أورو.
واضاف من ناحية اخرى ان العلاقة بين المغرب والاتحاد الاروبي التي ينظر اليها كعنصر اساسي من قبل عدة بلدان متوسطية، اضحت مثالية خاصة في مجال مكافحة الارهاب والتحسيس بمخاطر التطرف العنيف، والتعبئة ضد تهريب المهاجرين.
وبخصوص ملف الهجرة اكد رئيس معهد الاستشراف والامن بأروبا، انه “منذ قانون شتنبر 2015 الذي اتاح تسوية اوضاع 25 الف مواطن من بلدان افريقيا جنوب الصحراء ،ينشط المغرب بشكل فاعل سواء على مستوى الاتحاد الافريقي، او الامم المتحدة”.
واضاف في هذا الصدد ان الرباط ستحتضن في دجنبر 2018 ، المؤتمر الدولي حول الهجرات تحت اشراف الامم المتحدة ،مبرزا ان الدور الريادي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تعزز خلال القمتين ال29 وال30 للاتحاد الافريقي اديس ابابا (بداية يوليوز ومتم يناير الماضيين).
وقال ان العلاقة بين المغرب والاتحاد الافريقي تعززت بشكل اكبر منذ اتفاق الشراكة الموقع سنة 1996 ، ودخل حيز التنفيذ سنة 2000 ، مشيرا الى ان هذا الاتفاق اصبح محفوفا بالمخاطر .
وبعد ان ذكر بأن محكمة العدل الاروبية اعتبرت في دجنبر 2016 ان طلب الطعن في الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الاروبي “غير مقبول” أشار دوبوي الى ان القضاة الاروبيين برهنوا في هذا الصدد عن يقظة من خلال تصحيح رأي محكمة الدرجة الاولى، مؤكدا ان القرار المتوقع صدوره في 27 فبراير على ضوء السنوات الاربع التي تميزت بتعاون متعدد الاطراف (المغرب- الاتحاد الاروبي) يجب ان يخضع لنفس المنطق العقلاني والبراغماتي.
وخلص الى القول ان البريكسيت يتيح للاتحاد الاروبي فرصة فريدة من اجل حماية افضل للقطاع البحري، أمام مخاطر تفكيك السياسة المشتركة للصيد البحري، وذلك من اجل اعادة بناء حكامة بحرية أروبية طال انتظارها، مؤكدا انه من اجل تحقيق هذا الهدف يتعين ضمان استمرارية اتفاق الصيد البحري مع المغرب باعتباره حجر الزاوية ضمن هذه السياسة.
د/وع/