إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل يا من تمسكون بخيوط الأمل في زمن تتشابك فيه الأسئلة وتضيق فيه المسالك

0 306

 

الشاعر الغنائي والمسرحي والسيناريست
سعيد ودغيري حسني

قررت الخوض في هذا الموضوع وأنا ما زلت في فترة نقاهة بعد عملية جراحية
تكفلت بها مشكورة التعاضدية الوطنية للفنانين
هذه التعاضدية التي تدعمها وزارتكم منذ نشأتها
والتي تحظى بالعناية الملكية الشريفة
والتي كان لي الشرف أن أكون أحد مؤسسيها
ومندوبا منتخبا في مجلسها لست سنوات
إلى جانب رجال فن ونساء فن غيورين معطاءين آمنوا بأن للفنان حقا في الكرامة قبل التصفيق

يا سيدي الوزير
وأنت الشاب الذي جاء بروح جديدة
والذي نراك قريبا من نبض الميدان
ومتفهما لتحولات الزمن الثقافي
نخاطب فيك ذلك الإصغاء الذي لا يخذل
وتلك الإرادة التي لا تؤجل الحق حين يتبين

أكتب إليكم لا بمداد الحبر بل بنبض التجربة
وبصوت فئة تعيش بين الضوء حين يسطع
والظل حين ينطفئ كل شيء
فالفنان يا سيدي ليس وظيفة ولا رقما
هو لحظة صدق تمر في عمر وطن
وقد تمر ثم تختفي تاركة خلفها أثرا لا يزول

الفنان لا دخل قار له
ولا أجر ينتظره آخر الشهر
قد يشتغل يوما ويغيب أعواما
وقد يعطي كل ما لديه ثم يعود بصمت
فكيف يثقل كاهله بما لا يملك
وكيف يطالب بما لم يقبضه يوما

اليوم يجد نفسه أمام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
يطالبه بما تراكم دون اختيار
كأن الانخراط قدر مكتوب
وكأن صمته كان موافقة
والحال أنه كان منشغلا فقط بالبقاء

يا سيدي الوزير
إن الهيئات النقابية لم تدخر جهدا
سعت وترافعت وفتحت أبواب الحوار
وجلست مرارا مع مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
بروح مسؤولة وإرادة صادقة في إيجاد حل منصف
لكن رغم تعدد اللقاءات وتوالي النقاشات
لم يخرج إلى الواقع شيء ملموس
وظل الفنان معلقا بين وعد مؤجل وواجب مفروض

لقد طرق الفنانون الأبواب
وتحدثوا بصدق لا لبس فيه
لكن الطريق ما زال معتما
والحل ما زال مؤجلا
والقلوب أثقل مما كانت

فيهم من جاوز الستين
فيهم من أنهكته السنين
فيهم من لم يعد يقوى على الوقوف فوق الخشبة
وفيهم من ينتظر فقط أن يعيش ما تبقى بكرامة
أن يستند إلى وطنه لا أن يخشى مطالبه
أن يجد من يربت على كتفه لا من يثقل عليه

يا سيدي الوزير
ونحن نخاطبكم بثقة في إنصاتكم
نعلم أن لهذا الوطن صدرا حنونا لا يضيق بأبنائه
وأن للفنان فيه مكانة لا تغيب
وأنه إذا اشتدت السبل وتعثرت الحلول
يبقى الأمل معقودا على صدر أمير المؤمنين محمد السادس
الذي ما فتئ يحيط هذه الفئة بعنايته الشريفة
فيكون الرجاء فيكم خطوة
ويكون الأمل في رعايته سندا

يا سيدي
نعلم أنكم تدركون أن العدالة ليست تعميما أعمى
بل فهما دقيقا للفوارق
وأن الحماية الحقيقية لا تكون بفرض الواجب
بل بضمان الكرامة

لعل في التفاتتكم حلا
في صيغة تراعي خصوصية الفنان
في رفع هذا العبء الذي لا يحتمل
في إعادة الاعتبار لمسار نضالي طويل

ولعل في تخصيص دعم شهري لمن تجاوز الستين
بارقة أمل
قرار بسيط في شكله عظيم في أثره
لا يحتاج إلا إرادة
أما الموارد فتجد لها الدولة دائما سبيلا

يا سيدي الوزير
إنهم قلة في العدد كبار في الأثر
زرعوا الفرح في وجدان هذا الوطن
وغنوا له في لحظات القوة والضعف
وحان الوقت أن يجدوا من يغني لكرامتهم

هذه ليست شكوى بل نداء
وليست معارضة بل رجاء
أن يبتسم الفنان
أن يعيش مرفوع الرأس
أن يحيا كما أعطى الحياة للآخرين
وألا يموت غبنا وهو الذي علم الناس كيف يبتسمون

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.