إدانة مواطن جزائري بالحبس النافذ بسبب الإخلال العلني بالحياء خلال تظاهرة رياضية بالمغرب

0 1٬280

عبد العزي اللاجي-

قضت المحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الاثنين 19 يناير 2026، بإدانة المواطن الجزائري رؤوف بلقاسمي بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، بعد متابعته بتهمة الإخلال العلني بالحياء العام، في قضية أثارت نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي داخل المغرب وخارجه.

وتعود وقائع هذا الملف إلى حادثة موثقة في مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، تم تصويره داخل منشأة رياضية على هامش مباراة جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا التي يحتضنها المغرب. ويظهر الفيديو قيام المعني بالأمر بسلوك اعتبرته السلطات والقضاء منافيا للآداب العامة ومخلا بالحياء داخل فضاء عمومي، ما استدعى تدخل المصالح الأمنية وفتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبناء على تعليمات النيابة العامة، جرى توقيف بلقاسمي بمدينة الدار البيضاء ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي، قبل إحالته على أنظار المحكمة الابتدائية بالرباط. وخلال أطوار المحاكمة، استمعت الهيئة القضائية إلى دفوعات المتهم وهيئة دفاعه، كما واجهته بالأفعال المنسوبة إليه وبمحتوى الأشرطة المتداولة، مع احترام كافة الضمانات القانونية المرتبطة بالمحاكمة العادلة.

وقد قررت المحكمة، بعد المداولة، إدانته بثلاثة أشهر حبسا نافذا، معتبرة أن الأفعال المرتكبة تشكل إخلالا علنيا بالحياء العام وفق ما ينص عليه القانون الجنائي المغربي، خاصة وأن الواقعة حدثت في مكان عمومي وأمام جمهور واسع، وفي سياق تظاهرة رياضية دولية تستدعي التقيد بالقوانين واحترام القيم العامة للبلد المستضيف.

وأثارت هذه القضية ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من المتابعين عن تأييدهم لتطبيق القانون وحماية النظام العام داخل الفضاءات العمومية، في حين اعتبر آخرون أن العقوبة كانت قاسية، مطالبين بأخذ السياق والظروف المحيطة بالحادث بعين الاعتبار. في المقابل، شددت مصادر رسمية على أن القضاء المغربي يطبق القانون على الجميع دون تمييز، وأن احترام القوانين والأعراف المحلية يبقى واجبا على كل من يوجد فوق التراب الوطني، مهما كانت جنسيته أو صفته.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول السلوك داخل الملاعب الرياضية، خاصة خلال التظاهرات الكبرى، وضرورة التحلي بروح المسؤولية واحترام القوانين المنظمة، بما يضمن سلامة الأجواء الرياضية وصورتها، ويكرس مبدأ سيادة القانون وحماية القيم المجتمعية في الفضاءات العامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.