في عالم تتقاطع فيه الكتابة السينمائية بالسرد الروائي، يبرز اسم أوباح بوجمعة كمبدع مغربي استطاع أن يشق طريقه في تجربة فريدة تمزج بين الكتابة الروائية والإخراج الوثائقي، واضعًا التراث الأمازيغي في صلب إبداعه. فمن خلال أعماله، يحول القلم إلى كاميرا تسجل تفاصيل الطفولة والذاكرة الجماعية، بينما تصبح الكاميرا أداة لحكي تاريخ منسي في زوايا القرى والجبال المغربية.
في أعماله، لا يكتفي أوباح بوجمعة بسرد القصص، بل يعيد إحياء الذاكرة الأمازيغية عبر لغة سينمائية حية تلتقط التفاصيل المفقودة في الزمن. فالرواية عنده ليست مجرد نص أدبي، بل وثيقة تاريخية تحاور الموروث الشعبي، بينما يتجاوز الوثائقي كونه مجرد تسجيل للواقع ليصبح مرآة تعكس عالم الطفولة الأمازيغية، بأحلامها وأسئلتها وأسرارها.
ما يميز تجربة أوباح بوجمعة هو قدرته على تحويل الحكي الشخصي إلى شهادة ثقافية، حيث تصبح طفولته نافذة نطل منها على تاريخ أجيال كاملة. من خلال أعماله، نرى كيف أن الرواية والوثائقي ليسا مجرد أدوات تعبير، بل مشروع ثقافي مقاوم للنسيان، يعيد الاعتبار للهجات والتقاليد التي تتلاشى في ظل العولمة.
في زمن يهدد فيه النسيان معالم التراث الشفهي والرمزي، تأتي أعمال أوباح بوجمعة كمحاولة لإعادة رسم الخريطة الثقافية للمغرب العميق. فهو يكتب بالكاميرا ويصور بالقلم، مقدّمًا بذلك رؤية فنية ثورية تتجاوز التصنيفات التقليدية، حيث يصبح الكتابي والمرئي توأمين متكاملين في مشروعه الإبداعي.
أوباح بوجمعة ليس مجرد كاتب أو مخرج، بل هو ذاكرة حية تمشي على قدمين، تحفر في تربة الطفولة لتستخرج كنوزًا منسية، وتعيد سردها بلغة فنية تتحدى حدود الزمن.
قد يعجبك ايضا