تمكنت شرطة الحدود بمطار محمد الخامس، صباح السبت 8 فبراير، من إلقاء القبض على سارة خضار، النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس بفاس، وذلك بعد رحلة هروب قادتها إلى تركيا ثم الإمارات، محاولةً الإفلات من المتابعة القضائية.
جاء اعتقالها بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات القضائية المغربية، حيث تم ترحيلها من الإمارات وإعادتها إلى المغرب. وتورطت خضار ضمن شبكة فساد يقودها البرلماني السابق عبد القادر البوصيري، رفقة عدد من المتهمين الآخرين، قبل أن تختار الفرار.
خلال التحقيقات، ذكر البوصيري اسم خضار، متهماً إياها بتقديم تسهيلات غير قانونية، من بينها منح رخص الربط الكهربائي ورخص البناء، مقابل رشاوى مالية تراوحت قيمتها بين 5000 و20000 درهم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المشتبه بها أبلغت أسرتها فور وصولها باعتقالها، ومن المنتظر أن تخضع للتحقيق بمدينة فاس على يد الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
تعود فصول القضية إلى 5 أكتوبر، حين غادرت المستشارة الجماعية التراب الوطني، قبل أن يصدر الوكيل العام قراراً بإغلاق الحدود في وجهها في 6 أكتوبر 2024، تزامناً مع تفكيك شبكة الفساد السياسي التي كان يقودها البوصيري. وأثناء التحقيق، أقر الأخير بمشاركة خضار في عمليات سمسرة ووساطة غير قانونية مقابل عمولات من صفقات عمومية.
بعد هروبها، لجأت خضار إلى تقديم شهادة طبية صادرة عن طبيب تركي، قامت بترجمتها إلى العربية وأرسلتها إلى رئيس مقاطعة سايس، بهدف تبرير غيابها وتفادي إجراءات العزل. وخلال انعقاد دورة يناير لمجلس المقاطعة، تم عرض الشهادة المترجمة أمام الأعضاء، مما أثار استغرابهم ودفعهم للتساؤل عن استمرارها في تلقي تعويضاتها رغم وجودها خارج البلاد.
وفي هذا السياق، وجه فريق حزب العدالة والتنمية داخل مجلس المقاطعة استفساراً رسمياً إلى الرئيس حول استمرار صرف التعويضات لخضار، معتبرين ذلك “هدراً للمال العام”، ومطالبين باتخاذ إجراءات حازمة لضمان عدم تعطيل مصالح المواطنين نتيجة غيابها.
أثارت هذه القضية ردود فعل واسعة في فاس، خصوصاً داخل مقاطعة سايس، حيث باتت خضار محور تساؤلات حول مدى تورطها في شبكة الفساد التي تفجرت تفاصيلها مؤخراً، والتي كشفت عن تلاعبات خطيرة في منح التراخيص والصفقات العمومية.