<اهتمت الصحف العربية الصادرة ، اليوم الخميس، بظاهرة الإرهاب التي تضرب العالم والجهود المبذولة لمكافحتها، وقرار نقل القوات الألمانية المتمركزة في قاعدة (إنجرليك) التركية إلى الأردن،والمشهد السياسي في لبنان، وتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، وتطورات الأزمة الخليجية القطرية . ففي مصر، تناولت جريدة (الأخبار) في مقال بعنوان "المعركة الصعبة ضد إرهاب مهزوم" معركة محاربة الإرهاب في شمال سيناء في الأيام القليلة الماضية، وقالت إن "ضربات ساحقة "وجهتها القوات المسلحة للمجموعات الإرهابية، وأن عددا من المحاولات قامت بها هذه المجموعات مستهدفة جنود مصر قد فشلت، مؤكدة أن ذلك "مؤشر على صحة ما بنيت عليه سياسة مصر لمواجهة الإرهاب منذ البداية، وحين كانت بعض القوى الكبري التي تقول انها تحارب الإرهاب، تقوم بمنع السلاح عن مصر وتحاول حصارها وتترك عملاءها الصغار يقدمون الدعم لعصابات الإرهاب ويفتحون عواصم بلادهم لتكون ملاذا لقيادات مطلوبة للعدالة!!".
وقالت الصحيفة ، إنه مع انهيار دولة الدواعش المزعومة في سوريا والعراق ينتقل الآن الخطر إلى مناطق أخرى في المنطقة والعالم ويضرب الإرهاب في دول أوروبا ويحاول خلق نقاط تمركز جديدة له في أكثر من مكان ويزداد الخطر كلما انشغلت القوى الكبرى بالصراع على اقتسام النفوذ وإعادة رسم خرائط المنطقة أو إذا تصورت بعض القوى في أوروبا وغيرها أن إبعاد خطر "العائدين من سوريا" عن مواطنيها يمكن أن يتم بفتح جبهات أخرى بعيدا عنها يمارسون "جهادهم" الباطل، على حساب شعوب أخرى، ولو كان الثمن باهظا من أمن دول أخرى ومن استقرار عالمي لن يتحقق إلا باستئطال الإرهاب من جذوره.
ومن جانبها تساءلت جريدة (الجمهورية) في مقال بعنوان "من لندن إلى المعادي القضية واحدة " عن ما هو الفارق بين حادث لندن وحادث المعادي الأخير في القاهرة ؟ ، وقالت إن كليهما حادث إرهابي ينم عن كراهية للمسلمين وحادث إرهابي الضحية فيه هم المسلمون، وإن الفارق الوحيد أن إحدى الجريمتين قام بها مسلمون يعتقدون أنهم يدافعون عن الإسلام ويدعون أنهم يرفعون شعار الإسلام، و الآخر قام به عدو رسمي للإسلام يكره الإسلام والمسلمين.
وخلصت إلى أن السبب هو الجهل بالدين الإسلامي ونجاح أجهزة دولية في استغلال الدين سياسيا وإحداث حالة كراهية تامة للمسلمين ، مضيفة أن "الإسلام كدين ليس في حاجة لمن يدافع عنه فهو أكبر من كل مدافع وكل ما يعبر عن الإسلام يحمل في ذاته وفي نتائجه الدفاع الحقيقي عن الإسلام وكل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لكن المشكلة في المسلمين".
وبالأردن، أوردت صحيفة (الدستور) بيانا للحكومة أعلنت فيه مساء أمس أنها ستتعامل بإيجابية مع قرار البرلمان الألماني القاضي بالموافقة على نقل القوات الألمانية المتمركزة في قاعدة (إنجرليك) التركية إلى الأردن، مشيرة في هذا الصدد إلى أن البلدين عضوان فاعلان في التحالف الدولي في محاربة الإرهاب ويدعمان جميع الجهود المبذولة لمواجهة هذا التحدي الذي يستهدف العالم أجمع.
وذكرت الصحيفة أن الطلب الذي تقدم به الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بزعامة المستشارة انغيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، حصل على موافقة البرلمان، فيما أقر مجلس الوزراء الألماني، سابقا، خطة النقل التي تقدمت بها وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين.
وعلى صعيد آخر، كتبت صحيفة (الغد) في مقال بعنوان "تغييرات السعودية.. مرحلة جديدة"، أن القوة التي حظي بها الأمير محمد بن سلمان خلال السنوات الماضية والخطوات العملية؛ سياسيا واقتصاديا، كانت ستقود إلى نتيجة حتمية، بأنه سيكون ولي عهد أبيه، مبرزة أن التغييرات التي جاءت ليلة أول أمس لم تكن مفاجئة، وتعني مزيدا من الصلاحيات للأمير محمد الذي عرف عنه تمتعه بنفوذ كبير، خلال العامين الماضيين، في كثير من الملفات السياسية وأيضا الاقتصادية والأمنية.
وقالت رئيسة تحرير الصحيفة، كاتبة المقال، إنه سيكون أمام الأمير الشاب عمل طويل في مرحلة تمر بها المنطقة بكثير من الحروب والنزاعات والتحديات، مضيفة أيضا أن خطوة التغيير تبدو ثابتة في ظل تحالفات قوية بين ولي العهد والإدارتين؛ الأمريكية والروسية، والقائمة على علاقات مصلحية متبادلة وقوية، "لكنها بكل الأحوال تعني مرحلة جديدة في المملكة السعودية؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أيضا".
وفي الشأن السوري، كتبت صحيفة (الرأي) أن ما قامت به الولايات المتحدة حين أسقطت طائرة حربية تابعة لقوات النظام السوري بالقرب من مدينة الرقة، يعني تصعيدا غير مسبوق لآليات الصراع على النفوذ في سوريا ما بعد (داعش)، مشيرة إلى أن تضارب التصريحات حول حقيقة مهمة الطائرة العسكرية لم يمنع من تصاعد التوتر بين روسيا والولايات المتحدة بعد إسقاطها فوق الرقة، ورأت روسيا في هذا العمل تعديا على القانون الدولي وعملا عدائيا من جانب القوات الأمريكية.
واعتبرت الصحيفة، في مقال، أن هذا التوتر وحالات الشد في سوريا تراهن على قوة (شعرة معاوية) الروسية الأمريكية وعلى وجود حكماء لدى الطرفين يمنعون الاصطدام المباشر غير محمود العواقب، وخبرات سابقة في لعبة عض الأصابع أو نظرية الوصول إلى الحافة، مشيرة إلى أن الأيام القادمة ستكون فاصلة في تحديد المشهد السوري الملتهب، وغير المؤهل للهدوء بل لتصعيد أكثر، حيث يبدو أن الأمريكان والروس "لم يروا الحافة بعد، رغم الأرضية الهشة التي يتراقصون عليها بصخب".
وبلبنان، علقت (الجمهورية) على المشهد السياسي بالقول إن العنوان العريض للأجواء السياسية في مرحلة ما بعد القانون الانتخابي، هو الرغبة في تعزيز الهدوء والاستقرار السياسي، مقرونة بمقاربات رئاسية جديدة للملفات الداخلية، وخصوصا تلك التي تقع محل تباين بين القوى السياسية، وفي مقدمتها ملف الكهرباء وكل ما يتفرع عنه، وخصوصا استئجار بواخر التغذية التي ما زالت غارقة في بحر الخلاف حولها وحول كلفة استئجارها.
وبعد أن ذكرت باستضافة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اليوم، رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة للتشاور ورسم خريطة عمل المرحلة المقبلة، قالت إن الطاقم السياسي يدخل في اختبار الرغبة بالتهدئة وتعزيز الاستقرار وكسر الجليد السياسي، وحقن الحكومة والمجلس النيابي في آن معا بمنشطات تطوي صفحة الخمول السابقة، وتتصدى لملفات حيوية وتلك المرتبطة بمصالح المواطنين مباشرة.
أما (الديار) فقالت إنه يبدو أن "عائدات" تسوية قانون الانتخاب ساهمت في "تبريد الخلاف" حول ملف الكهرباء الذي قاربه مجلس الوزراء، امس، مشيرة الى أنه من الأرجح أن زخم التوافق على قانون الانتخاب والتسوية الكهربائية، سيمنح "طاقة إيجابية" للقاء الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون للبحث في كيفية تفعيل العمل الحكومي والنشاط التشريعي.
ومن جهتها قالت (اللواء) إن وزير الداخلية والبلديات، نهاد المشنوق، أثار في جلسة مجلس الوزراء أمس "الوضع الأمني غير المقبول" في منطقة البقاع (شرق)، ناقلة عن مصادرها إن الوضع هناك بالفعل "خطير جدا"، وأن وزير الداخلية حذر "من انفجار واسع ووشيك".
وفي ذات السياق أشار رئيس الحكومة سعد الحريري، بحسب الصحيفة ، الى ما يسمى بلبنان "فلتان السلاح"، كما توقف عند المطالب المنادية بتطبيق عقوبة الإعدام، حيث أعرب عن تأييده المبدئي لاعتمادها، لكنه توقف عند ضغوطات المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، لا سيما في ما خص تقديم المساعدات الإنسانية للبنان.
وبالإمارات، واصلت صحيفة (البيان)، في افتتاحيتها، التطرق إلى الأزمة الخليجية القطرية، بينما تطرقت صحيفة (الوطن) إلى تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، مشيرة إلى أن مبايعته أتت ضمن جملة تعديلات واسعة " تبين انتقال مراكز قيادية في المملكة الشقيقة إلى جيل جديد شاب يرسخ استقرار وسلامة زعيمة العالم الإسلامي، ويبين ثقة الشعب بقيادته".
وأشارت الصحيفة إلى أن الأمير محمد بن سلمان، أثبت خلال الفترة التي تم تعيينه فيها وليا لولي العهد، قدرته على القيادة وحنكته في التعامل مع الكثير من الأحداث المشتعلة والكبرى، مؤكدة أن المملكة العربية السعودية "ترسخ اليوم أمنها واستقرارها، عبر انتقال حضاري لمناصب قيادية، تنسحب على المستقبل لعقود قادمة".
أما صحيفة (الخليج)، فانتقدت في مقال رأي، إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الشروع في إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية عشية وصول مبعوث البيت الأبيض لعملية السلام جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب إلى فلسطين المحتلة برفقة جيسون جرينبلات أحد كبار مساعدي الأمن القومي الأمريكي للاجتماع بالمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة لإحياء عملية السلام.
ولاحظت الصحيفة أن نتنياهو أراد توجيه رسالة متعددة الاتجاهات إلى الفلسطينيين والأمريكيين والعرب والعالم، مضمونها أن الاستيطان مسألة غير قابلة للنقاش والمساومة لأنها "العمود الفقري للفكر الصهيوني العنصري الاحتلالي، إذ لا معنى لوجود إسرائيل من غير استيطان في كل الأرض التي تراها حقا لشعب الله المختار".