أزمة داخلية وخارجية تعصف بالبوليساريو وتوقف أنشطتها في أوروبا
تشهد جبهة البوليساريو أزمة متزايدة في ضوء التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، التي ازدادت حدة مع تواصل سحب الاعترافات الدولية بهذه الجهة الانفصالية وتصاعد الضغوط عليها.
الإعلان الأخير لتمثيلية البوليساريو في إسبانيا عن تعليق جميع الرحلات الجوية المرتبطة ببرنامج “عطلة سلام 2025” يعكس حالة الاختناق التي تعاني منها هذه الجبهة على المستوى التنظيمي والسياسي، خاصة في ظل الإشكالية التي طرحتها مشكلة إصدار جوازات السفر الجماعية المعلقة، والتي تمنع سفر القاصرين المشاركين في البرنامج.
هذه الخطوة ليست سوى مؤشر على ضعف البنية التنظيمية والتأثيرية للبوليساريو في الخارج، والتي تأثرت بشكل مباشر بالقرار التاريخي للحكومة الإسبانية، التي اتخذت موقفا واضحا من قضية الصحراء المغربية، معززة بذلك موقف المغرب دوليا ومحليا.
برنامج “عطلة سلام” الذي تنظمه البوليساريو بالتعاون مع بعض الفعاليات المدنية في إسبانيا، لطالما شكل أحد أدوات الضغط السياسي والترويج للدعاية الانفصالية، مستغلة مشاركة الأطفال القاصرين في أنشطة ووقفات سياسية تستهدف التأثير على الرأي العام الإسباني والإيطالي بالأساس.
إلا أن التعليق الحالي للبرنامج يكشف عن تراجع قدرة البوليساريو على مواصلة هذا المسار، ويعكس حجم التحديات التي تواجهها الجبهة في المحافظة على قاعدة دعمها في الخارج، في ظل تراجع الشرعية السياسية والدبلوماسية.
توالي سحب الاعترافات الدولية وقرار إسبانيا الحاسم يسهمان في تقويض الأرضية التي كانت تعتمد عليها البوليساريو لتعزيز موقفها على الساحة الدولية، حيث تتعرض الجبهة إلى عزلة متزايدة وتراجع في الدعم الدولي، مما يزيد من الضغط عليها داخليًا وخارجيا. هذا الوضع يعكس تحولا نوعيا في مسار القضية، ويدفع إلى إعادة قراءة الواقع السياسي للمنطقة، مع تأثيرات واضحة على فرص الحل السياسي المرتقب.
في ظل هذه المعطيات، يبرز أن جبهة البوليساريو تعيش مرحلة حرجة، قد تكون نقطة تحول قد تؤدي إلى إعادة ترتيب أوراقها أو حتى إضعافها بشكل كبير في المستقبل القريب. التحديات التي تواجهها على المستوى التنظيمي والدبلوماسي تجعلها في موقف دفاعي، في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي للمبادرات المغربية التي تؤكد على الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة.