تُظهر الأمطار الأخيرة في إقليم أزيلال عمق الأزمات التي تواجه مشاريع وزارة الفلاحة، حيث تكشف عن اختلالات واضحة وسوء تنفيذ. على الرغم من أن دستور 2011 أقر مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن الواقع يؤكد أن الفساد والتلاعب في الصفقات العمومية لا يزالان مستمرين، مما يستدعي تدخل الجهات المختصة.

إن الحديث عن الفساد في أزيلال يفتح الباب أمام تسليط الضوء على المشروعات الفلاحية التي تعاني من تكرار الهفوات والأعطاب. فمع كل زيارة لأي منطقة من مناطق الإقليم، تصطدم بواقع مرير يتمثل في مشاريع لا تحترم كناش التحملات، على الرغم من تخصيص ميزانيات ضخمة. الأمطار، التي كانت تُعتبر نعمة، أظهرت عيوباً في البنية التحتية، بعد أن كانت تلك العيوب مخبأة تحت ما يُعرف بـ”مكياج” غير فعّال.
في حادثة تدل على الفشل الواضح، انهار الطريق الرابط بين دوار سرمت والطريق الجهوية رقم 302، الذي تم إنجازه قبل فترة قصيرة، مما يؤكد ضعف جودة الأشغال. هذا المشروع، الذي أُطلق في عام 2020، كان من المفترض أن يُسهم في تقليص الفوارق المجالية، لكنه أصبح مثالاً صارخاً للفساد وسوء الإدارة.
تتطلب هذه الحالة فتح تحقيق شامل لتسليط الضوء على كيفية تمرير الصفقات وطريقة تنفيذها. لكن ما يثير القلق هو غياب المجالس الحسابية عن الإقليم، مما يُنذر بعدم وجود رقابة فعالة على المشاريع المنجزة. يُضاف إلى ذلك غياب المفتشية من وزارة الداخلية، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجهات الرقابية على القيام بدورها.
وإذ نرى أن مشروع الطريق المذكور قد حصل على ضمانة للخرسانة تمتد لعشر سنوات، فإن السؤال المطروح هو: هل ستكون هذه الضمانة كافية لتحفيز المديرية الإقليمية للفلاحة على إجراء التحقيقات اللازمة وإصلاح الاختلالات الواضحة؟ هذا الوضع يستدعي تحركاً عاجلاً من قبل المعنيين.
على الصعيد المجتمعي، يستمر المواطنون في التعبير عن استيائهم. فقد أطلق أحدهم صرخة احتجاج مشهورة تُعبر عن واقع الحال: “المدير الفلاحي.. الحديد الرقيقة.. والقنطرة كدبا والرملة تربا”، مشيراً بذلك إلى الغش الذي طال الأعمال المنجزة. ولا يزال المواطنون يرفعون أصواتهم مطالبين بالمحاسبة والتحقيقات الجادة، وذلك لضمان عدم تكرار هذه الاختلالات.
يجب أن ندرك أن الفساد وسوء الإدارة لا يمثلان مجرد مشاكل إدارية، بل ينعكسان على حياة المواطنين وعلى تنمية المنطقة بشكل عام. لذا، من الضروري أن تتدخل الجهات المعنية، بدءاً من المجلس الأعلى للحسابات، لإجراء تحقيقات معمقة تُسهم في إعادة الثقة إلى مؤسسات الدولة.
ختاماً، إن الوضع الراهن في أزيلال يتطلب رؤية استراتيجية قادرة على كبح الفساد، وتعزيز مبدأ المحاسبة. فالمشاريع التي تُسند للجهات المعنية يجب أن تخضع لمراقبة دقيقة، وإلا ستظل الفوضى والفساد يستنزفان موارد البلاد. إن تحقيق العدالة والشفافية هو السبيل لاستعادة الثقة، وضمان مستقبل أفضل للمواطنين في أزيلال.