أزمة الماء بالعطاوية.. معاناة الفلاحين بين شبح العطش وتهديد الهجرة..دوار أيت ابراهيم بجماعة واركي نموذجا

0 1٬289

عبد العزيز اللاجي- Abdelaziz Ellaji- بيان مراكش

العطاوية اليوم تعيش مأساة صامتة، مأساة الماء الذي تحول من حق طبيعي إلى حلم بعيد المنال. سنوات الجفاف المتتالية أحرقت حقول الزيتون، المورد الوحيد لأغلب الفلاحين، وحولت تعب أجيال من الكد والعرق إلى رماد. الفلاحون الذين صنعوا خيرات هذه الأرض يواجهون الآن الفقر والإفلاس، فيما نساؤهم وشيوخهم يقطعون الكيلومترات يوميا بحثا عن قطرة ماء تروي عطشهم وتبقي مواشيهم على قيد الحياة. في دوار آيت إبراهيم بجماعة واركي، يتكرر المشهد يوميا: نساء يحملن الدلاء على رؤوسهن، شيوخ منهكون يسابقون العطش، وأطفال لا يفهمون كيف يحرمون من أبسط حقوقهم في الماء الشروب.

المصيبة لا تقف عند حدود الطبيعة وحدها، بل تتعاظم أمام صمت المنتخبين وتواطؤ السلطات المحلية التي أغلقت آذانها في عز الصيف. بينما يئن الفلاحون تحت وطأة العطش، تواصل مقالع الرمال استنزاف الفرشة المائية في وضح النهار، غير عابئة بالقانون أو بالإنسان. بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع العطاوية كشف الحقيقة المرة: شركات تستغل المياه بلا حسيب ولا رقيب، مقابل فلاحين يدفعون نحو التفقير والتهجير من أراضيهم التي صنعوا فيها تاريخهم وحياتهم. إنها جريمة مزدوجة، جريمة في حق الأرض، وجريمة في حق الإنسان.

إن ما يجري بالعطاوية ليس أزمة محلية عابرة، بل جرح مفتوح ينذر بانهيار منظومة فلاحية كاملة. الزيتون، الذي يغذي مراكش وباقي المدن، يذبل أمام أعيننا. الأمن الغذائي نفسه أصبح مهددا. كيف يعقل أن يستمر نزيف المياه في المقالع بينما الفلاح لا يجد ما يسقي به زرعه أو يشربه مع أسرته؟ وكيف يقبل العقل أن تتحول مناطق فلاحية عريقة إلى بؤر للهجرة والعطالة، لأن الدولة اختارت أن تغض الطرف عن مافيات الرمال والمستفيدين من النهب؟

إن الصمت الرسمي، وصمت المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بجماعة واركي، أخطر من الجفاف نفسه، لأنه صمت يشرعن الاستنزاف ويكرس الظلم. إذا لم تتحمل السلطات مسؤولياتها العاجلة في وقف النزيف ومحاسبة المتورطين وتوفير بدائل مستدامة للفلاحة والماء، فإن العطاوية تسير نحو كارثة حقيقية. والكارثة ليست فقدان الزيتون وحده، بل فقدان الأمل، وفقدان الإنسان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.