✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
كالعادة ، لا يُخيّب “أحمد التوفيق” ظننا في ٱنتقاء اللحظة غير المناسبة لقول ما لا يُقال.
وكما ٱعتدنا منه ، يخرج علينا بين الفينة والأخرى بتصريحات يتلو فيها علينا (آيات توفيقية) جديدة ، لا علاقة لها بالدين ، ولا بالعلم ، ولا حتى بالأخلاق السياسية ، لكنها دائما تأتي في الوقت المناسب لخدمة جهات لا تخفى على أحد.
في خرجته الأخيرة ، قال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، إن من المتكلمين في الدين من «أحرجوا المسلمين» حينما قالوا: إن الربا هي الفائدة على القرض بأي قدر كانت.
وأضاف بكل ما أوتي من (توفيق) ، أن حكمة القرآن لم تأت لرفض الفائدة بحدّ ذاتها ، بل لقطع الطريق على ممارسات ٱستعبادية قديمة ، كٱستعباد العاجز عن سداد الدين.
ويا للعجب!
– منذ متى أصبح الوزير أحمد التوفيق مفتي الديار المغربية؟
– ومن ذا الذي خول له حقّ التأويل القرآني وتحييد ما أُجمع عليه العلماء منذ فجر الإسلام؟
– أهو ٱجتهاد فردي على هوى المرحلة؟
– أم أنّ الوزارة باتت ترى الدين من منظور ٱقتصادي دولي ، حيث لم يعد الربا ربًا ، بل أداة للتنمية؟!
لكن ، لحظة من فضلكم…
– أليس هذا هو الوزير نفسه ، الذي يختفي شهورا ، ثم يظهر فجأة ليتحفنا بخطاب أقرب إلى محاضرة في التاريخ المقارن ، منه إلى موقف شرعي مسؤول؟
– أليس هذا هو الرجل ذاته ، الذي قبع على رأس وزارة الأوقاف منذ أكثر من عشرين سنة ، حتى كدنا نعتقد أن الوزارة قد آلت إليه بالإرث؟
– أليس هذا هو التوفيق ، الذي لا يظهر إلا ليُزايد على من ينتقد أوضاع الحقل الديني ، أو ليُبرّر قرارات فوقية ، أو ليُلمّع صورة الدولة ، ولو على حساب النصوص القطعية؟!
يا معالي الوزير،
الدين ليس مرفقا عموميا ، ولا فتوى تُدار بميزان الربح والخسارة ، ولا حكمةً تُرتّل وفق ما يُرضي (الجهات العليا).
الدين عقيدة وشريعة ، وحدوده ليست من صلاحيات وزير ، مهما طال مقامه ومهما توفّق في الإحتفاظ بكرسيه.
ثم ، ألم يكن من الأجدر بك ، بدلا من الخوض في تعريفات الربا ، أن تُجيبنا:
– أين تذهب أموال الأوقاف؟
– لماذا تصمت وزارتك عن بعض خروقات التدبير في المساجد؟
– لماذا لا نسمع صوتك حين تُغلق بيوت الله لأسباب بيروقراطية ، أو حين يُهان خطيب ، أو يُطرد إمام لأنه قال كلمة حق؟
– لماذا تظل وزارتك صامتة كالأضرحة التي ترعاها ، في حين تتحول منابر المساجد إلى أبواق تمجّد سياسة لا علاقة لها بالإسلام ، لا من قريب ولا من بعيد؟
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الشأن الديني في بلد كالمغرب ، هو أن يُختزل في شخص!
وأن تتحول وزارة الأوقاف إلى مزرعة خاصة ، يُسيّرها موظف قديم برتبة وزير ، ويُفتي فيها بلسان الدولة ، ويُعيد رسم حدود الحلال والحرام حسب مقاسات المرحلة!!
ختاما،
يا (موفَّق) السياسة دون منازع ،
أفتِ كما تشاء ، وحرّف النصوص كما تريد ، لكن لا تنسَ أن الدين في ضمير الأمة أعمق من كرسي ، وأبقى من وزارة ، وأقوى من كل فتوى تُراد بها دنيا تُصان بها مصالح من هم فوق القانون والدستور.