حين يسطو التطرف على ذاكرة الشعوب!….
✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
أثار الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف (إيتمار بن غفير) موجة ٱستياء واسعة بعد تصريحه الإستفزازي الذي قال فيه:
«أجدادنا هم السكان الأوائل والأصليون للمغرب ، وهم من أسس مدينة مراكش ، ومن حقنا نحن الأحفاد العودة إليها في حالة ٱنهيار دولة إسرائيل!»
إن هذا الخطاب لا يخرج عن كونه محاولة مكشوفة لتزوير التاريخ ، وتضليل الرأي العام ، وتسويق أفكار صهيونية توسعية ، بزعم وجود جذور يهودية حصرية في المغرب ، وتحديدا بمدينة مراكش ، مع تقديمها وكأنها حق تاريخي يمكن التلويح به مستقبلا في حال سقط المشروع الصهيوني.
الثابت تاريخيا أن مدينة مراكش أسسها المرابطون الأمازيغ سنة 1070 ميلادية ، وكانت مركزا حضاريا إسلاميا أمازيغيا ، ولم يكن لليهود أي دور في بنائها أو تأسيسها ، وإنما ٱستقروا فيها لاحقًدا كأقلية تعايشت بسلام في كنف المجتمع المغربي المسلم ، شأنهم شأن سائر مكونات النسيج المغربي المتنوع.
إن الادعاء بأن اليهود هم من أسسوا مراكش ، أو أنهم السكان الأصليون للمغرب ، لا يعدو كونه قلبًا للحقائق التاريخية ، وتزويرا مكشوفا تسعى بعض الأصوات اليمينية المتطرفة إلى تعميمه ، بهدف شرعنة أطماع سياسية مستقبلية ، في حال ٱهتزت دعائم الكيان الإسرائيلي.
فتصريحات (بن غفير) ليست بريئة ، فهي تحمل بين طياتها مشروعًدا صهيونيا موازيا لفكرة «الوطن البديل!!» ، أي فتح باب الٱدعاء بوجود حقوق يهودية تاريخية في بلدان شمال إفريقيا ، تمهيدا لٱحتمال ٱستغلالها لاحقا كورقة ضغط أو حتى محاولة ٱستيطان جديدة إذا ما تهاوت إسرائيل.
هذه الإستراتيجية سبق أن ٱستعملتها الصهيونية مع «الفلسطينيين» ، عبر تزوير التاريخ ونسب الأرض إليهم ، وها هي تحاول اليوم إعادة إنتاج الخطاب ذاته تجاه بلدان المغرب العربي.
إن ما جاء على لسان إيتمار بن غفير يتعارض صراحة مع قواعد القانون الدولي ، الذي يقر بمبدأ السيادة الوطنية ووحدة التراب ، وهو مبدأ منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وكافة المواثيق الدولية.
فالمملكة المغربية ، بٱعتبارها دولة ذات سيادة معترف بها دوليا ، تحتفظ بكامل حقوقها في حماية أراضيها وتاريخها ومقدراتها من أي محاولة تزوير أو توظيف سياسي.
كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقر بحق الشعوب في تقرير مصيرها والحفاظ على ثقافتها وتراثها دون وصاية أو ٱدعاء من أي طرف خارجي.
وبالتالي ، فإن ٱستغلال الخطاب التاريخي المزيف لخلق ذرائع مستقبلية للتوسع أو التغلغل في السيادة الوطنية المغربية ، يعد ٱنتهاكا مرفوضا لأبسط قواعد القانون الدولي.
فالمغرب بلد عريق ، له جذور أمازيغية وعربية وإسلامية ، ٱحتضن اليهود كمواطنين لهم كامل الحقوق في إطار التعايش ، لكنه يرفض رفضا قاطعا أي خطاب يوظف هذا التاريخ المشترك ذريعة للتدخل أو الإدعاء بالملكية أو التوسع.
إن الشعب المغربي يعتز بتعايشه التاريخي مع مختلف الديانات والشعوب ، لكنه لا يقبل أبدا تحويل هذا التعايش إلى ورقة سياسية أو إلى مطالبة ٱستعمارية مقنّعة.
لذا ، فالمغرب بتاريخ أجداده الأمازيغ والعرب ، وبحضارته الإسلامية الأصيلة ، يرفض رفضا قاطعا كل محاولات التزييف التي تحاول نسب أمجاده لغير أهله.
وإن تصريحات إيتمار بن غفير لن تزيد المغاربة إلا تمسكا بهويتهم ، وإصرارا على الدفاع عن سيادتهم ووحدة ترابهم الوطني ، في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بتاريخهم أو تهديد مستقبلهم.
فالمغرب لم يكن يوما أرضا سائبة يُباع ويشترى تاريخه وفق الأهواء السياسية ، بل هو وطن موحد ، عصيّ على محاولات التشويه والتحريف ، ثابت الجذور والهوية ، لا يقبل المساومة ولا الوصاية ، مهما تغيرت الظروف وتقلبت الأزمنة.
ومن هنا نقول لٱبن غفير هذا:
« محاولتك فاشلة.. أسلوبك فض ، وٱدعاءاتك باطلة» ، أيها الإيت.. مر ، فمراكش ليست للبيع.