أكد الرئيس المؤسس لمعهد أماديوس، السيد إبراهيم الفاسي الفهري أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون حول قضية الصحراء المغربية، والتي تتعارض وقواعد الحياد التي تفرضها الممارسة الأممية وشخصية المسؤول الذي أدلى بهذه التصريحات، تكتسي “خطورة غير مسبوقة”.
وقال السيد الفاسي الفهري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “هذه التصريحات خطيرة وغير مسؤولة، وذلك بالنظر، أولا، لكونها تنساق بشكل تام وراء أطروحة ‘البوليساريو’ والجزائر، ثم الأخطر من ذلك أنه تم الإدلاء بها انطلاقا من الجزائر”.
وأضاف أنه “في الواقع، فإن الأمر يتعلق بالمرة الأولى التي يجرؤ فيها أمين عام للأمم المتحدة أو حتى مسؤول أممي سام على وصف تواجد المغرب بالصحراء ب”الاحتلال” الذي دام برأيه منذ +40 أو 41 سنة+”، مشيرا إلى أن استخدام هذه العبارات هو، في الوقت ذاته “مثير جدا للاستغراب والقلق”، لا سيما وأنها “في تناقض تام مع القانون الدولي والتشريعات الأممية”.
وذكر في هذا السياق أن الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة، ومن بينها مجلس الأمن والجمعية العامة لم يسبق لها أن استخدمت عبارة “احتلال” في أي من قراراتها منذ سنة 1980، موضحا أن الصحراء تعتبر في نظر القانون الأممي، “ترابا لا يتمتع بالاستقلالية”، وأنه بموجب هذا المعيار، ستكون التزامات “قوة إدارية” تطبق بالمغرب.
وأضاف أنه بالتالي فإن استخدام عبارة “احتلال” هو “تحريف صارخ” ليس فقط للحقيقة على أرض الواقع، ولكن أيضا لما وراء مضامين مقتضيات الهيئة الأممية”.
وبالنسبة للفاسي الفهري، فإن هذه التصريحات “غير المقبولة” التي كانت مرفقة مع الأسف، خلال جولة بان كي مون، بسلوكات ومواقف “دنيئة” وصفت من قبل المسؤولين المغاربة، وعن وجه حق، بأنها إهانة للحكومة وللشعب المغربيين”، لأنها تمس المشاعر العميقة لتشبث مواطنينا بالأقاليم الجنوبية”.
وأشار الرئيس المؤسس لمعهد أماديوس إلى أن “شعور المغاربة لا يتقبل استخدام المسؤول الأول للأمم المتحدة، ولو حتى في نهاية ولايته، لكلمات وعبارات وسلوكات تمس بوحدتنا الترابية”.
وندد الفاسي الفهري بأن هذا التواطؤ انطلاقا من الجزائر مع الأطروحات الانفصالية، دون الإشارة إلى المسؤولية التاريخية للجزائر في النزاع وفي استمرار تدهور الأوضاع المعيشية الكارثية لساكنة مخيمات تندوف هو انحياز غير مسبوق ومقاربة تكتسي خطورة جسيمة”، مشيرا إلى أن طموحات بان كي مون، المعلن عنها في البداية، “خلال جولته بالمنطقة” باستئناف مسلسل المفاوضات، تحت رعاية الأمم المتحدة، أضحت تبدو “في الواقع ضعيفة”.
وتابع أنه فضلا عن رد الفعل المشروع للمغرب إزاء الاستخدام “غير المسؤول” والمغلوط” قانونيا لعبارة “الاحتلال”، فإن الحديث عن الاستفتاء يعتبر غير ذي جدوى، نظرا لأن موقف المملكة، المدعوم من قبل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن و “مجموعة أصدقاء الصحراء” يظل وفيا لإطار ومعايير المفاوضات التي وضعت منذ سنة 2007.
وخلص الفاسي الفهري إلى أن بان كي مون من خلال سلوكه ومن خلال الإدلاء بتصريحات تنحاز إلى الأطروحات الانفصالية فإنه في الواقع يعزز الوضع القائم في نهاية المطاف، بخلق مزيد من تباعد مواقف الأطراف المتنازعة، وذلك على حساب الساكنة الصحراوية وفي المقام الأول ساكنة تندوف.