الهضرة ماتشري خضرة”البرلمان تحت قبة النقاش الساخن : هل تنجح الحكومة الجديدة في العبور بالمغاربة نحو بر الأمان الاقتصادي والاجتماعي ؟

0 71

”

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

عاشت بالأمس قبة مجلس النواب بالرباط على إيقاع مواجهة سياسية حامية الوطيس ؛ تزامنا مع جلسات مناقشة البرنامج الحكومي الجديد الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ؛ هذا النقاش الذي استقطب اهتمام الرأي العام لم يخل من الاستعراض البلاغي وتبادل التهم المعتادة بين مكونات الأغلبية المدافعة عن خياراتها ؛ وفرق المعارضة المشككة في الأرقام والوعود ؛ لكن وخارج أسوار البرلمان ؛ يبدو أن المواطن المغربي قد سئم تماما هذه السيناريوهات المتكررة ؛ وأصبح مطلبه الوحيد واضحا لا لبس فيه ؛ وهو كفى من المزايدات والاندفاعات الهوجاء الطائشة ؛ نريد حلولا حقيقية تنعكس على جيوبنا ومعيشتنا اليومية …..
أغلبية تدافع بالاستمرارية ؛ ومعارضة تنبش في الوعود انقسم المشهد البرلماني كالعادة إلى جبهتين ؛ دافعت فرق الأغلبية باستماته عن البرنامج الحكومي ؛ معتبرة إياه خارطة طريق واقعية برؤية اجتماعية واقتصادية وحقوقية متكاملة تهدف إلى إصلاح قطاعات حيوية كبرى مثل التعليم والصحة وتشجيع الاستثمار مستندة إلى الانسجام والتكامل بين أحزاب التحالف الحكومي الجديد لمواجهة التحديات الكبرى الراهنة والمستقبلية ؛ في المقابل لم تفوت فرق المعارضة الفرصة لشن هجوم لاذع على مضامين التصريح الحكومي وركزت المداخلات على ما وصفته بالتراجع عن الوعود الانتخابية السابقة 23 شتنبر 2026 وغياب آليات تمويل واضحة للمشاريع الكبرى ؛ فضلا عن انتقاد صياغة الالتزامات المرتبطة بفرص الشغل وتجريم الإثراء غير المشروع ؛ وسجلت المعارضة أن لغة الأرقام الموعودة لا تتطابق مع الواقع المعيش للمغاربة الذين يواجهون غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية …..
المواطن خارج اللعبة الخناق يضيق والنوايا لا تسدد الفواتير
لكن الملاحظة الأبرز التي يتفق عليها الشارع المغربي اليوم هي الهوة الشاسعة بين خطابات الصالونات السياسية وبين الأزمات الحقيقية التي تطوق الأسر المغربية ؛ فالمواطن البسيط الذي أنهكته تقلبات الأسعار وتكاليف المعيشة اليومية لم يعد يكترث بمن يسجل نقاط سياسية على الآخر تحت قبة البرلمان ؛ بالنسبة للمغاربة تحولت صراعات الأغلبية والمعارضة إلى معارك دون كيشوتية واهية ؛ فالحزب الذي كان في تدبير الشأن العام بالأمس يتباكى اليوم على تدهور الأوضاع ومن يجلس في كراسي المسؤولية الآن يطلب مهلة تلو الأخرى لتنفيذ خططه ؛ فالذاكرة الشعبية لم تعد ضعيفة وصناديق الاقتراع أثبتت أن المواطن بات يزن الأحزاب بما قدمته فعليا على أرض الواقع لا بما تعد به في الكتيبات والخطب الشفوية الرنانة ؛ النوايا الحسنة والاتهامات المتبادلة لا تشتري قوتا ولا توفر تغطية صحية حقيقية ولا تضمن تعليما ذا جودة للأجيال الصاعدة بمعنى أن الكلام لن يشتري قوت العيش الكريم وبتمغربيت ” الهضرة ماتشري خضرة ” ؛ المصلحة العامة أولا وأخيرا ؛ إن الرسالة الواضحة التي يوجهها الشعب المغربي لمنتخبيه اليوم تتلخص في كلمة واحدة وهي ” النجاعة ” لم يعد هناك متسع من الوقت لتبادل الأدوار والاتهامات بالتقصير ؛ الحكومة الجديدة أمام امتحان حقيقي لنيل الثقة الشعبية قبل الدستورية ؛ ومطالبة بتحويل برنامجها إلى إجراءات ملموسة تلمس المعيش اليومي ؛ بعيدا عن المبررات الظرفية ؛ وفي المقابل فإن المعارضة مطالبة بتقديم بدائل قابلة للتطبيق وبناءة ؛ وليس الاكتفاء بمظهر الوعظ الأخلاقي ؛ إن ما يهم المغاربة في نهاية المطاف ليس من ينتصر في السجال البرلماني ؛ بل من يملك الإرادة السياسية الحقيقية لخدمة المصلحة العليا للوطن وإعادة التوازن لجيوب المواطنين الذين دفعوا ضريبة التجاذبات السياسية لسنوات طويلة . وتؤكد مصادر من داخل أحزاب الأغلبية لجريدة بيان مراكش أن الحكومة ومسانديها منشغلون بتنزيل الأوراش الكبرى وإصلاح ما أفسدته الولايات السابقة في قطاعات الشغل والصحة والتعليم والعيش الكريم إلا أن ضربات المعارضة غير المؤسسة والاتهامات المجانية هي التي تجر النقاش إلى هذا المستوى لتغليظ الرأي العام على حد تعبير ذات المصدر وفي المقابل ؛ لم تقف فرق المعارضة مكتوفة الأيدي ؛ بل شنت هجوما مضادا واعتبرت أن صراخ الأغلبية ودفاعها المستميت ما هو إلا محاولة للتغطية على الفشل الذريع في تدبير الملفات الحيوية للمغاربة وأشارت مصادر من المعارضة إلى أن إثارة ملفات المنافع الحزبية وشبهات الفساد والمخدرات تحت قبة البرلمان لم تأتي من فراغ ؛ بل هي تعبير عن واقع مرير يؤكد تغول الهيئات الحزبيه المشكلة للحكومة وسعيها وراء المكاسب الضيقة على حساب قضايا الصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم …..
المواطن في قاعة الانتظار أين العيش الكريم ؟
وبين مطرقة الأغلبية وسندان المعارضة يقف المواطن والمواطنة في ذهول وصدمة ؛ فالمواطن البسيط لا تهمه الحروب الحزبية ولا تعنيه الاتهامات المتبادلة في شيء ؛ كل ما يهمه هو كيف سيؤدي فواتير الشهر القادم ؟ متى يجد مستشفى يضمن كرامته ؟ وأي تعليم ينتظر أبناءه ؟ وكيف لشباب معطل ان يجد فرصه شغل تقيه ذل السؤال ؟ إن الشارع المغربي اليوم يبعث برسالة واضحة وصريحة إلى كل القابعين تحت قبة البرلمان أغلبية ومعارضة كفى من مسرحيات تبادل التهم والريع الحزبي فالشعب لم ينتخبكم لتصفيات حساباتكم الشخصية ؛ بل انتخبكم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان العيش الكريم لولاية تستحق الأفضل هذا هو تغيير المسار الحقيقي للمواطنات والمواطنين المغاربةةداخل أرض الوطن وخارجه ؛ ومطابقة الممارسة للخطاب وليس بكلام التيئيس والتبخيس والعدمية الذي لم يجد نفعا للمواطن في تحقيق العيش الكريم بل ولم يورث سوى الإحباط وتعميق الفجوة بين الطموح والواقع المعيش .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.