المغرب يعمل على توفير الآليات الضرورية لحكامة حضرية متجددة (وزير)

0 792

أكد وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، السيد إدريس مرون، اليوم الاثنين، بالدار البيضاء، أن المغرب اعتمد سياسة عمومية تروم تطوير مدن دامجة ومنتجة ومتضامنة ومستدامة، في أفق توفير الآليات الضرورية لحكامة حضرية متجددة.

وأبرز السيد مرون في كلمة تلاها نيابة عنه، المفتش الجهوي للسكنى والتعمير وسياسة المدينة بالدار البيضاء، السيد عبد القادرة كعيوة، في افتتاح أشغال (الملتقى العربي الأول للتنمية العمرانية)، أهمية مواجهة التحديات الحضرية، من خلال الارتكاز على تدعيم جاذبية وتنافسية المدن، وتحسين إطار العيش وتقوية العدالة الاجتماعية والاندماج والتضامن.

ودعا الوزير خلال هذا الملتقى، الذي تنظمه جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بشراكة مع (مؤسسة بصائر المستقبل للتكوين وتطوير الأعمال)، تحت شعار “نحو تخطيط وإدارة نمو عمراني متوازن” إلى نهج سياسات عربية تتوخى تحسين ظروف عيش الساكنة، وتطوير بدائل ملائمة في مجال ترشيد النمو العمراني المتوازن وإرساء أسس التعمير المستدام.

وتوقف عند التجربة المغربية في مجال سياسة المدينة، موضحا أن المملكة لها تاريخ متجذر في الممارسات العمرانية والمعمارية، التي تتجلى في مدنه العتيقة المتميزة بطرازها المغربي الأصيل، والذي” ينم عن عبقرية متفتقة لم تكن تخلو من نظرة تنشد الاستدامة وإلمام شامل بمقتضيات تشييد المدن وفنون العمارة”.

وأضاف أن النصوص القانونية المعمول بها خلال قرن من الزمن في ميدان التعمير ساهمت في تحقيق مجموعة من المكتسبات، منها، على الخصوص، إحداث شبكة حضرية وطنية غنية بمدن “متروبولية” متكاملة والإسهام في تأطير النمو الحضري للتكتلات العمرانية الكبرى، علاوة على تحصين المكتسبات في ميدان التراث العمراني وخلق فضاءات عمومية والمحافظة عليها.

من جهته، أبرز وزير السكنى وسياسة المدينة، السيد نبيل بنعبد الله، أن تحقيق منظومة عمرانية متكاملة ومتوازنة، منفتحة ومحافظة، في الوقت نفسه، على طابع الهوية أصبح يكتسي أهمية قصوى، لما تقتضيه تحديات العولمة، وكذا تخطيط المدن المستدامة.

وأوضح السيد بنعبد الله، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير سياسة المدينة بالوزارة، السيد هشام برة، أن وضع تصور وخطط لسياسات التخطيط العمراني للمدن وضمان إدارة ناجعة تتميز بالحكامة، يقتضي تدبيرا فعالا للمرافق العمومية المحلية، داعيا إلى الاندماج الاجتماعي للمدن الذي من شأنه أن يساهم في التماسك الحضاري، وتحديث الإدارة المحلية ودعم وحدة المدينة وتحسين جودة خدماتها.                                                                                                                                                                           وأشار الوزير إلى أن المغرب انتقل من محاربة السكن غير اللائق إلى سياسة للمدينة تتوخى خلق الثروات والتنمية المستدامة من أجل الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والمهني الناجح لساكنتها وتماسكها الحضاري.

من جانبه، أبرز النائب الأول لرئيس مجلس جماعة الدار البيضاء، السيد عبد الصمد الحيكر، أهمية هذا الملتقى الذي ينكب على سبل تنمية المدن وتطويرها والعمل على ازدهارها، وكذا على إعادة الحيوية والفاعلية لها، من أجل جعلها فضاء لائقا للعيش وجذب الاستثمارات.

وشدد السيد الحيكر على ضرورة امتلاك رؤية واضحة في المجال العمراني مؤطرة بسياسة عامة للتدبير الناجع لهذا الفضاء، مع الحرص على القيام بمبادرات تروم تحقيق تحديث عمراني منسجم يراعي الحفاظ على الهوية المغربية.

بدوره، اعتبر نائب رئيس جامعة الحسن الثاني، السيد خالد عبد الرحيم، أن الملتقى، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية 31 مارس الجاري، يشكل فرصة لتشجيع اللقاءات العلمية بين الدول العربية، وتبادل الخبرات الدولية المتطورة في ميادين تنمية المدن والتخطيط والإدارة الرشيدة، فضلا عن أنه يسعى إلى تعزيز ثقافة التضامن والتأسيس لشراكات فعالة ونشيطة.

وأشاد السيد عبد الرحيم بتنظيم هذا الملتقى العلمي الدولي، الذي من شأنه أن يفتح آفاقا رحبة للاهتمام بشكل أكبر بقضايا المدن من النواحي العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز مساهمة الجامعة في اقتراح ما يلزم من برامج ومشاريع تكوينية وأكاديمية متنوعة لتحقيق تلك الأهداف.

أما المدير التنفيذي ل(مؤسسة بصائر المستقبل للتكوين وتطوير الأعمال)، السيد سفيان عزيزي، فقد عبر عن أمله في أن يسهم الملتقى، الذي يشكل مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية والدولية الناجحة للتطور العمراني، في الاطلاع على نماذج مدن نهجت أساليب التخطيط الأكثر نجاعة في العالم، من خلق بنيات تحتية وفرص تنموية شاملة وقوية، علاوة على دمج مفهوم التنمية المستدامة، والمجتمعات المستدامة في صلب عملية التخطيط الشاملة.

ومن جانب آخر، تميزت الجلسة الافتتاحية لأشغال الملتقى بتكريم مجموعة من المؤسسات، من قبيل وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني وجامعة الحسن الثاني، و(مؤسسة بصائر المستقبل للتكوين وتطوير الأعمال)، ومجلس مدينة الدار البيضاء وفدرالية الوكالات الحضرية ومؤسسة “إيكوس موس”.

ويتضمن برنامج الملتقى مجموعة من الندوات والورشات، منها، على الخصوص، “استخدام الجي بي إس في تطوير المدن والتخطيط للمدن المتقدمة” و”رؤية متقدمة في مجال تخطيط المدن عمرانيا” و”المدن العمرانية المتروبولية والإدماج الاجتماعي .. التجربة المغربية”، و”معايير ومواد المباني الخضراء”، و “التخطيط من أجل التنمية العمرانية واستدامتها”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.