الزاوية التاغية ودورها في الإشعاع العلمي بمنطقة امزاب بالشاوية

0 3٬652

تعددت مهام الزوايا الدينية وأدوارها بالمغرب عبر العصور، منها التعليمية والاجتماعية والطرقية الصوفية. وكانت هذه الأدوار في مجملها تهدف إلى ترسيخ الثقافة الإسلامية الأصيلة في المجتمع، والعمل على توفير مكان للعبادة، وجمع وإيواء طلبة العلم، ونشر المعرفة، ومواصلة نشر الدعوة الإسلامية. وهكذا ساهمت الزوايا، في حدود طاقتها، وعبر مختلف أرجاء البلاد، في مختلف اهتمامات الناس المادية والمعنوية والروحية كرسالة نبيلة تستمد أصولها من منابع الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح.

وكباقي جهات المغرب، عرفت منطقة امزاب بالشاوية، ظهور العديد من الزوايا وخاصة منها التعليمية. وقد شجع هذه الظاهرة وجود العديد من الأضرحة التي اتصف دفينوها، خلال حياتهم، بصفات الورع والعلم. ومن الزوايا من استمرت في أداء مهمتها، ومنها من انقضى دورها بوفاة مؤسسها.

وفي التاريخ المعاصر، خلال القرن التاسع عشر، وفي غياب المدارس العصرية، ظهرت بمنطقة امزاب العديد من الزوايا ذات الطابع التعليمي، لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس متون اللغة العربية والفقه، من بينها زاوية الفقيه محمد بن العربي بسيدي حجاج، وزاوية الحاج التاغي جنوب مدينة ابن أحمد الحالية، وزاوية ببني يمان قرب عين اضريسة. هذه الزاوية الأخيرة كان طلبتها يدرسون تحت الخيام، كما أن القائد أحمد ولد حجاج كانت له زاوية بأولاد بن اعريف، يشرف على التدريس بها، لكونه خريج جامعة القرويين، وعند توليه القيادة وانشغاله بالمهام الإدارية، تخلى عن تسييرها، فاختفى أثرها حوالي سنة 1890.

كذلك تنبغي الإشارة إلى زاوية مولاي الطاهر الشرقاوي بأولاد فارس، وأسسها هذا الأخير بعد وفوده من أولاد زيدوح. ورغم كونه كان غير متعلم، فقد كلف أخويه الصحراوي وبوعبيد بتدريس الصبيان والمريدين. وبعد وفاته توقفت بها الدراسة، وانصرف الطلبة إلى جهات أخرى، وذلك حوالي 1895. كما أنشأ محمد بن بوعزى الكَاسمي زاوية بلالة فاطنة الكحيلة، غرب ضريح سيدي حجاج العلوة. واستمرت هذه الزاوية عقدا من الزمن، ما بين 1860 و1870، وكان بها حوالي مائتي طالب يتابعون الدراسة. وبعد وفاته مقتولا لم

يستطع ابنه الذي كان ما يزال صغيرا، خلافته في تسييرها، مما جعلها تتوقف. ثم هناك زاوية سيدي البطاح، قرب ميلس، كانت تتكون من مسجد وعدة غرف للتدريس وتحفيظ القرآن الكريم، ولم يتبق منها حاليا سوى ضريح مؤسسها سيدي البطاح. أما زاوية قصبة المعاريف قرب ضريح سيدي امحمد الفكاك، فكانت تشرف عليها سيدة تسمى التوزر المعروفية، تدرس بها القرآن الكريم منذ بداية القرن التاسع عشر، وهي صهرة السلطان مولاي سليمان. وبهذه الزاوية درس أحد أبنائه من بنت التوزر، كما ذكر ذلك محمد بن عبد السلام الضعيف في كتابه (تاريخ الضعيف، ص. 346).

أما زاوية الحاج التاغي فقد استمر التدريس بها على يد مؤسسها الفقيه العلامة أحمد بن مسعود الحمداوي، الملقب بالتاغي تيمنا بأحد أعمام جده، وهو التاغي بن محمد، جد أولاد بن التاغي الذي كان يتقن القراءات السبع. وقد ولد أحمد بن مسعود حوالي سنة 1777 بمنطقة زايو شمال مدينة ابن أحمد الحالية. ولما أتم حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه برواية ورش، وإتقانه القراءات السبع، ودراسة بعض متون الفقه واللغة، أرسله والده إلى جامع القرويين بفاس ابتداء من سنة 1795 لإتمام الدراسة في العلوم الشرعية. هناك بالقرويين التقى بشيخ الزاوية الشرقاوية محمد العربي بن المعطي، الذي وصل إلى فاس سنة 1797 عندما قام بنفيه السلطان مولاي سليمان لخلافات بينهما حول البيعة.

وقد لازم أحمد بن مسعود التاغي شيخ الزاوية الشرقاوية حيث أخذ عنه العلوم الشرعية واتبع تعاليمه وأوراده الصوفية إلى أن صدر في حقه العفو السلطاني. وعند عودته إلى أبي الجعد، رافقه إلى هناك، ثم بقي ملازما له حتى أذن له بالرجوع إلى قبيلته للتدريس. وكان ذلك حوالي سنة 1805. ثم إنه أقام مدرسة قرآنية بزايو اجتمع حولها الطلبة من القبائل المجاورة، إلا أن أهله لم يستطيعوا تحمل نفقات وسلوكات الطلبة الغرباء، الذين بدأوا يتكاثرون نظرا لذيوع صيت الفقيه. ونظرا لتمسك العلامة بطلبته ورغبته في الاستمرار في أداء مهمة التدريس، انتقل بهم إلى مكان يدعى عين الخميس جوار قبيلة المذاكرة. لكن نزاعا وقع بين قبيلته والمذاكرة جعله يتدخل لحل الخلاف بينهما بحكم موقعه الاعتباري كعالم شرعي. إلا أن المذاكرة نقضوا العهد الذي التزموا به، فغضب من تصرفاتهم اللامسؤولة، وقرر الرحيل مرة أخرى صحبة طلبته إلى المكان المسمى بئر المجذام، بعين الضربان، على بعد حوالي أربع كيلومترات جنوب مدينة ابن أحمد الحالية، وذلك حوالي سنة 1817. ومما سهل المقام بهوقد لازم أحمد بن مسعود التاغي شيخ الزاوية الشرقاوية حيث أخذ عنه العلوم الشرعية واتبع تعاليمه وأوراده الصوفية إلى أن صدر في حقه العفو السلطاني. وعند عودته إلى أبي الجعد، رافقه إلى هناك، ثم بقي ملازما له حتى أذن له بالرجوع إلى قبيلته للتدريس. وكان ذلك حوالي سنة 1805. ثم إنه أقام مدرسة قرآنية بزايو اجتمع حولها الطلبة من القبائل المجاورة، إلا أن أهله لم يستطيعوا تحمل نفقات وسلوكات الطلبة الغرباء، الذين بدأوا يتكاثرون نظرا لذيوع صيت الفقيه. ونظرا لتمسك العلامة بطلبته ورغبته في الاستمرار في أداء مهمة التدريس، انتقل بهم إلى مكان يدعى عين الخميس جوار قبيلة المذاكرة. لكن نزاعا وقع بين قبيلته والمذاكرة جعله يتدخل لحل الخلاف بينهما بحكم موقعه الاعتباري كعالم شرعي. إلا أن المذاكرة نقضوا العهد الذي التزموا به، فغضب من تصرفاتهم اللامسؤولة، وقرر الرحيل مرة أخرى صحبة طلبته إلى المكان المسمى بئر المجذام، بعين الضربان، على بعد حوالي أربع كيلومترات جنوب مدينة ابن أحمد الحالية، وذلك حوالي سنة 1817. ومما سهل المقام بهذا المكان، الذي تغمر أراضيه المستنقعات، هو وجود منابع مياه وافرة.ذا المكان، الذي تغمر أراضيه المستنقعات، هو وجود منابع
وقد لازم أحمد بن مسعود التاغي شيخ الزاوية الشرقاوية حيث أخذ عنه العلوم الشرعية واتبع تعاليمه وأوراده الصوفية إلى أن صدر في حقه العفو السلطاني. وعند عودته إلى أبي الجعد، رافقه إلى هناك، ثم بقي ملازما له حتى أذن له بالرجوع إلى قبيلته للتدريس. وكان ذلك حوالي سنة 1805. ثم إنه أقام مدرسة قرآنية بزايو اجتمع حولها الطلبة من القبائل المجاورة، إلا أن أهله لم يستطيعوا تحمل نفقات وسلوكات الطلبة الغرباء، الذين بدأوا يتكاثرون نظرا لذيوع صيت الفقيه. ونظرا لتمسك العلامة بطلبته ورغبته في الاستمرار في أداء مهمة التدريس، انتقل بهم إلى مكان يدعى عين الخميس جوار قبيلة المذاكرة. لكن نزاعا وقع بين قبيلته والمذاكرة جعله يتدخل لحل الخلاف بينهما بحكم موقعه الاعتباري كعالم شرعي. إلا أن المذاكرة نقضوا العهد الذي التزموا به، فغضب من تصرفاتهم اللامسؤولة، وقرر الرحيل مرة أخرى صحبة طلبته إلى المكان المسمى بئر المجذام، بعين الضربان، على بعد حوالي أربع كيلومترات جنوب مدينة ابن أحمد الحالية، وذلك حوالي سنة 1817. ومما سهل المقام بهذا المكان، الذي تغمر أراضيه المستنقعات، هو وجود منابع مياه وافرة.
مياه وافرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.