هل تجاوز بنكيران حدود المعارضة؟ وهل تؤهله حصيلته لقيادة حكومة المونديال؟

دخل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال الأيام الأخيرة، في قلب عاصفة سياسية جديدة بعد تصريحاته التي هاجم فيها مستشاري الملك، قبل أن يستعمل عبارة وصفت على نطاق واسع بأنها قدحية وغير مسبوقة في حق شخصيات تنتمي إلى المؤسسة الملكية، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإعلامية، وفتح نقاشاً حول حدود الخطاب السياسي في المغرب واحترام المؤسسات.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية دقيقة يستعد فيها المغرب لاستحقاقات انتخابية كبرى، وفي أفق تنظيم كأس العالم 2030، حيث ترتفع انتظارات المواطنين بشأن تقديم برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية، بدل الانزلاق إلى معارك كلامية أو تصعيد لفظي يبتعد عن جوهر النقاش السياسي.
لكن الجدل الحالي لا يرتبط فقط بحدة التصريحات، بل يعيد إلى الواجهة تقييم حصيلة بنكيران عندما كان رئيسا للحكومة بين سنتي 2012 و2017، وهي مرحلة شهدت اتخاذ قرارات وصفت حينها بأنها مؤلمة وغير شعبية، من أبرزها إصلاح أنظمة التقاعد ورفع سن الإحالة على التقاعد، والرفع التدريجي للدعم عن المحروقات في إطار إصلاح صندوق المقاصة، وهي إجراءات دافع عنها باعتبارها ضرورية، لكنها خلفت احتجاجات واسعة وأثرت على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين.
كما واجهت حكومته انتقادات بسبب تدبير ملفات اجتماعية واقتصادية حساسة، فضلا عن أزمات سياسية انتهت بإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة سنة 2017 بعد أشهر من “البلوكاج” السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية لسنة 2016.
وعلى المستوى الدبلوماسي، يعتبر منتقدوه أن بعض خرجاته وتصريحاته الخارجية لم تكن دائما منسجمة مع طبيعة المنصب الذي كان يشغله، وهو ما أثار في مناسبات مختلفة نقاشا حول أسلوبه في التواصل السياسي.
أما في الملف الجديد، فإن العديد من المراقبين يعتبرون أن انتقاد السياسات أو المسؤولين العموميين يظل جزءا من العمل السياسي المشروع، غير أن توجيه أوصاف قدحية إلى شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الملكية يمثل انتقالا من النقد السياسي إلى خطاب شخصي قد يثير تبعات سياسية وأخلاقية، خاصة في ظل الأعراف الدستورية المغربية التي تجعل المؤسسة الملكية خارج التجاذبات الحزبية المباشرة.
فهل يكفي الخطاب التصعيدي لاستعادة ثقة الناخبين؟ أم أن المغاربة، وهم على أبواب مرحلة مفصلية تتزامن مع مشاريع كبرى واستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، ينتظرون من الأحزاب تقديم برامج واقعية وحلول عملية لقضايا التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية، أكثر من انتظارهم سجالات شخصية وخطابات مثيرة للجدل؟

Comments (0)
Add Comment