مراكش أمام فرصة لصياغة عقد إجتماعي جديد بقطاع النظافة

م.س: بيان مراكش

يشكل إعداد دفتر التحملات الجديد لقطاع النظافة بمراكش مناسبة لإعادة التفكير في نموذج التدبير، بما يحقق التوازن بين جودة الخدمات وصيانة الحقوق الإجتماعية للعاملات والعمال .
وليست دفاتر التحملات مجرد وثائق تقنية تحدد طبيعة الخدمات ومؤشرات الأداء وآليات المراقبة، بل هي في جوهرها تعاقد بين المؤسسة والمواطن، وبين متطلبات النجاعة وحقوق الإنسان العامل ،و لذلك فإن كل مراجعة لدفتر التحملات في قطاع حيوي كقطاع النظافة، ينبغي أن تقرأ بإعتبارها فرصة لإرساء توازن حقيقي بين جودة المرفق العمومي وصون الحقوق الإجتماعية لمن يشكلون العموده الفقري للمدينة .

ومن هنا تكتسي المبادرة التي أطلقها المكتب النقابي الموحد لجليز والنخيل والمدينة وسيدي يوسف بن علي، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أهمية خاصة، ليس فقط لأنه التنظيم النقابي الأكثر تمثيلية داخل شركة أرما ، بما تمنحه هذه الصفة من شرعية قانونية وتمثيلية في الدفاع عن مصالح الشغيلة ، ولكن أيضا لأن إختياره سلوك باب الحوار المؤسساتي لسنوات يعكس وعيا بأن المكتسبات الإجتماعية ترسخ بالحوار الجاد والمسؤول .

ولعل أولى الرسائل التي بعث بها المكتب النقابي، من خلال مراسلته إلى السيد والي جهة مراكش آسفي تؤكد أن الرهان لا ينصب على تحقيق مطالب ظرفية ، وإنما على جعل الشق الإجتماعي حاضرا بقوة داخل دفتر التحملات الجديد، عبر تثبيت المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية ، وفي مقدمتها إعتماد الإتفاقية الجماعية الموقعة في 20 دجنبر 2021 كمرجعية أساسية ، إلى جانب العمل على توحيد الأجور وتقليص الفوارق وتحسين ظروف العمل وتعزيز السلم الإجتماعي داخل هذا المرفق الحيوي .

وليس من قبيل المصادفة أن تتوجه هذه المبادرة إلى مؤسسة الولاية ، لما تضطلع به من دور محوري في مواكبة الأوراش الكبرى بالمدينة ، كما أن ما عرف عن السيد الوالي من جدية في تتبع الملفات ، وحرص على التفاعل مع المراسلات والقضايا ذات الطابع الإجتماعي ، يجعل هذا الحوار المرتقب محطة واعدة يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على إستقرار القطاع.

وفي الآن ذاته فإن جماعة مراكش وهي تضع اللمسات الأولى على دفتر التحملات الجديد ، تجد نفسها أمام فرصة حقيقية لإنجاز وثيقة تعاقدية تستجيب لتطلعات مدينة عالمية بحجم مراكش ، وهي مناسبة تستحق التنويه بالمقاربة التي يعتمدها المجلس الجماعي، بقيادة السيدة العمدة وبالمواكبة التي تقوم بها السيدة نائبة العمدة المكلفة بقطاع النظافة ، من خلال الإنفتاح على مختلف الفاعلين وإدراك أن نجاح أي نموذج للتدبير المفوض لا يقاس فقط بجودة الآليات التقنية ، بل أيضا بقدرته على حماية العنصر البشري الذي يضمن إستمرارية المرفق.

إن مدينة مراكش وهي تستعد لاحتضان إستحقاقات وطنية ودولية كبرى، لا تحتاج فقط إلى شوارع نظيفة، بل تحتاج أيضا إلى نموذج إجتماعي متوازن ، يشعر فيه العامل بالأمان المهني والإنصاف، ويؤدي فيه واجبه في ظروف تحفظ كرامته، فالمرفق العمومي لا ينهض بالآليات وحدها، وإنما ينهض برجال ونساء يؤمنون برسالتهم ويجدون في القانون ما يصون حقوقهم.

ويبقى الرهان أن يثمر هذا الورش دفتر تحملات متوازن، يجمع بين النجاعة والعدالة الإجتماعية، ويجعل من الحوار أساسا للتدبير، ومن التوافق مدخلا للإصلاح، حتى يواصل قطاع النظافة أداء رسالته في مدينة تستحق أن تكون رائدة، ليس فقط في جمالها وإشعاعها، بل أيضا في جودة مرافقها وفي صون حقوق العاملات والعمال وتعزيز كرامتهم المهنية .

Comments (0)
Add Comment